شؤون عربية ودولية

الذهب يعاود الارتفاع مع ترقب مسار الفائدة الأميركية : CNN الاقتصادية



ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط الذي خفف بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم والسياسة النقدية، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبيانات التضخم المقبلة لتقييم اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% إلى 4175.60 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:59 بتوقيت غرينتش، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4196.40 دولار.

وجاءت المكاسب المحدودة بعدما تراجعت أسعار النفط، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعفاءات من العقوبات والرسوم المفروضة على روسيا، في خطوة قد تسمح بزيادة صادرات الوقود الروسية إلى الأسواق العالمية.

ويمكن أن يسهم انخفاض أسعار الطاقة في تخفيف الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يدعم الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، لكن استمرار الضغوط على أسعار السلع والمنتجات الأخرى قد يعقد حسابات البنوك المركزية بشأن خفض الفائدة أو رفعها.

النفط والفائدة يرسمان اتجاه الذهب

قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع على ارتفاع محدود، مستفيداً من تراجع أسعار النفط من منظور تأثيرها في التضخم.

وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات بصورة أوضح قد يوفر دعماً أكبر للمعدن الأصفر على المدى القريب، إذ يمكن أن يخفف ذلك المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن الذهب، رغم اعتباره ملاذاً للتحوط من التضخم والاضطرابات الاقتصادية، لا يحقق عائداً دورياً لحائزيه، على عكس الأصول التي تدر فوائد، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية بعض الاستثمارات المنافسة، وقد يحد من الطلب على المعدن النفيس.

وفي المقابل، فإن تراجع توقعات الفائدة أو انخفاض عوائد السندات يمكن أن يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما يوفر دعماً لأسعاره، وإن كان تأثير هذه العوامل يتوقف أيضاً على تحركات الدولار وتقييم المستثمرين للمخاطر العالمية.

بيانات التضخم الأميركي تحت المجهر

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المعنية بتحديد أسعار الفائدة الأميركية، المقرر عقده الأسبوع المقبل، إلى جانب بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي في تقييم التضخم واستهداف معدل يبلغ 2%.

وتأتي هذه المتابعة في وقت أظهرت فيه بيانات سبتمبر ارتفاع أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ويعزز ذلك المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، في ظل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، كانت الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ 16% لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مقابل احتمال يصل إلى 92% لرفعها في ديسمبر.

وتعكس هذه النسب توقعات المتداولين المستخلصة من تسعير العقود المالية، ولا تمثل قراراً نهائياً للاحتياطي الفيدرالي، ومن شأن بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي أن تؤثر في هذه التوقعات، وبالتالي في اتجاه الذهب خلال الأسابيع المقبلة.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فإن استمرار ارتفاع التضخم قد يدفع إلى إعادة تقييم مسار الفائدة، بينما قد يؤدي تراجع الضغوط السعرية إلى تغيير توقعات السياسة النقدية، وفي الحالتين ستظل العلاقة بين التضخم والعوائد والدولار من أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعدن الأصفر.

توقعات الفائدة الأوروبية تضيف إلى المشهد

ولا تقتصر ضغوط التضخم على الولايات المتحدة؛ إذ أشار صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، لمواجهة الضغوط التضخمية.

ويعني ذلك أن مسار السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى سيظل عاملاً مهماً في تحديد اتجاهات الأسواق، مع اختلاف توقيت القرارات وحجم الضغوط السعرية بين منطقة وأخرى.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 57.54 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1642.29 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1129.13 دولار.

وتشير تحركات بداية الأسبوع إلى أن الذهب يستفيد من تراجع النفط، لكن استمرار مكاسبه سيظل مرتبطاً بمدى انعكاس انخفاض الطاقة على توقعات التضخم والفائدة، وبالإشارات التي ستصدر عن الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى