الرياضة «المفصّلة» لكلّ مريض… مكاسب للسكري والذاكرة


كشفت دراسة صينية عن أنّ تصميم برنامج رياضي يتناسب مع القدرات البدنية لكلّ مريض يمكن أن يُحقّق فوائد صحية تتجاوز خفض الوزن أو السيطرة على مستويات السكر في الدم.
وأوضح باحثون من جامعة شنغهاي جياو تونغ أنّ البرنامج يسهم في تقليل دهون البطن، وزيادة الكتلة العضلية، وتحسين الوظائف الإدراكية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «ساينس بوليتن».
ويُعدّ السكري من النوع الثاني أكثر أنواع السكري شيوعاً، ويحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الإنسولين، أو عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كميات كافية منه، مما يؤدّي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. ولا يقتصر تأثير المرض على اضطراب مستويات السكر، فيرتبط أيضاً بزيادة دهون البطن، وفقدان الكتلة العضلية تدريجياً، وتراجع اللياقة البدنية، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والكلى، فضلاً عن زيادة احتمالات التدهور الإدراكي مع الوقت.
واعتمد الباحثون في الدراسة على برنامج رياضي شخصي استمرَّ 16 أسبوعاً، وطُبِّق على بالغين مصابين بالسكري من النوع الثاني وسمنة البطن. وصُمّم البرنامج لكل مشارك وفق حالته البدنية، بدلاً من اتباع خطّة تدريبية موحدة لجميع المرضى.
واستند تصميم البرنامج إلى تقييم اللياقة الهوائية وقوة العضلات لدى كلّ مُشارك، إذ حُدِّد نوع التمارين وشدّتها بما يتناسب مع قدراته الفردية، وهو ما يميّز هذا النهج عن التوصيات التقليدية التي تعتمد برنامجاً واحداً لجميع المرضى.
وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين أُخضعوا للبرنامج الرياضي حقّقوا انخفاضاً ملحوظاً في كتلة الدهون، بالتزامن مع زيادة الكتلة العضلية، وهي نتيجة يصعب تحقيقها من خلال برامج إنقاص الوزن التقليدية، التي غالباً ما تؤدّي إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية إلى جانب الدهون.
وأكدت صور الرنين المغناطيسي انخفاض الدهون المتراكمة في منطقة البطن، إلى جانب زيادة الكتلة العضلية في الأطراف السفلية، ممّا يشير إلى نجاح البرنامج في تحسين تركيب الجسم بصورة صحية.
وامتدّت الفوائد إلى تحسين تنظيم مستويات الغلوكوز واللياقة البدنية. وأوضح الباحثون أنّ العضلات الهيكلية تُعد من أهم الأنسجة المسؤولة عن استهلاك الغلوكوز في الجسم، لذلك فإنّ الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادتها قد يُسهمان مباشرة في تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم.
كما أجرى الفريق تحليلات بروتينية متقدمة كشفت عن تغيّرات في مسارات بيولوجية يُعتقد أنها تقف وراء الفوائد الصحية التي حقّقها البرنامج الرياضي.
ومن أبرز نتائج الدراسة، وفق الفريق، تأثير البرنامج في صحة الدماغ؛ إذ تحسَّنت لدى المشاركين الذاكرة العاملة، وسرعة معالجة المعلومات، والوظائف التنفيذية، وهي قدرات معرفية تتراجع عادةً لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
وأظهرت فحوص الرنين المغناطيسي الوظيفي أيضاً تغيّرات إيجابية في نشاط شبكات الدماغ، ممّا يشير إلى أنّ البرامج الرياضية المصمَّمة وفق الخصائص الفردية قد تعزّز إعادة تنظيم وظائف الدماغ، وتساعد في الحفاظ على كفاءته لدى المرضى.
ويرى الباحثون أنّ النتائج تدعم تبني مفهوم أشمل لإدارة السكري، إذ لا تقتصر أهداف العلاج على خفض الوزن أو ضبط مستويات السكر، وإنما تمتدّ أيضاً إلى تقليل دهون البطن، والحفاظ على الكتلة العضلية، وتحسين اللياقة البدنية، ودعم القدرات الإدراكية.



