المركزي الهندي: زيادات جديدة للفائدة مطروحة لكبح التضخم وسط مخاوف تباطؤ النمو : CNN الاقتصادية


وتأتي هذه التطورات وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط بفعل الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الأمطار الموسمية، ما أدى إلى زيادة أسعار الغذاء وتعزيز المخاوف من تسارع التضخم. ودفعت هذه الضغوط الأسواق إلى توقع زيادات في أسعار الفائدة تتجاوز قليلاً 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
التضخم يقترب من الحد الأعلى لمستهدفات المركزي
قال مالهوترا في محضر الاجتماع إن هناك «مؤشرات متزايدة على اتساع نطاق التضخم»، في إشارة إلى تنامي الضغوط السعرية عبر قطاعات الاقتصاد المختلفة.
وتسارع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الهند إلى 5.54% خلال سبتمبر، متجاوزاً توقعات الأسواق، ليقترب من سقف التسامح البالغ 6% الذي حدده البنك المركزي.
ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 6% خلال الربع الحالي، الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر، فيما رفع توقعاته لمتوسط التضخم خلال السنة المالية الجارية إلى 5.2%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 5%.
وقالت بونام غوبتا، نائبة محافظ البنك المركزي، في المحضر، إن صانعي السياسة النقدية قد لا يرغبون في انتظار ظهور أدلة أكثر حسماً على اتساع التضخم، مشيرة إلى أن تأثير السياسة النقدية يظهر بفاصل زمني.
وأضافت أنه «من الممكن أن تكون هناك حاجة إلى زيادة أخرى في سعر الفائدة الأساسي للحفاظ على انخفاض التضخم واستقرار توقعات التضخم».
خلاف حول وتيرة التشديد النقدي
رغم تنامي المخاوف التضخمية، لا يزال أعضاء لجنة السياسة النقدية والاقتصاديون منقسمين بشأن حجم الزيادات التي قد يحتاجها البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.
وقال سوجاتا بهاتاشاريا، عضو لجنة السياسة النقدية، إن مجمل البيانات المتاحة يشير إلى وجود مبررات اقتصادية قوية لتشديد السياسة النقدية في الوقت الحالي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن رفع الفائدة بسرعة مفرطة قد يقيد النمو الاقتصادي.
وكان البنك المركزي قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي خلال السنة المالية الحالية بمقدار 40 نقطة أساس إلى 7.1%، بالتزامن مع زيادة تقديراته للتضخم، في إشارة إلى التحدي الذي يواجهه في احتواء الضغوط السعرية دون الإضرار بزخم النشاط الاقتصادي.
أعضاء يحذرون من زيادات مفرطة وطويلة الأمد
عارض عضوا لجنة السياسة النقدية ناغيش كومار ورام سينغ تغيير توجه السياسة النقدية إلى التشديد، فيما حذّر سينغ من أن هذه الخطوة قد تُفسر على أنها إشارة إلى دورة طويلة من رفع أسعار الفائدة، وهو ما لا يراه مبرراً في الوقت الحالي.
وقال سينغ «هناك مبرر في الوقت الراهن لزيادات تدريجية ومحدودة في سعر الريبو، وليس للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة».
وأشار إلى أن توقعات الأسواق بتشديد نقدي حاد قد تضعف الطلب، حتى في القطاعات الأقل تأثراً المباشر بتغير أسعار الفائدة، بما قد يزيد الضغوط على النمو الاقتصادي.
في المقابل، دعا إندرانيل بهاتاشاريا، المدير التنفيذي بالبنك المركزي الهندي، إلى التحرك بصورة استباقية بدلاً من الانتظار ومراقبة تطورات التضخم، قائلاً في المحضر إنه يفضل التخلي عن الميل إلى الحذر والتحرك مبكراً في هذه المرحلة.
توقعات بزيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة
تتباين تقديرات المؤسسات المالية بشأن مسار أسعار الفائدة في الهند. ويتوقع محللو «باركليز» تنفيذ زيادتين إضافيتين خلال دورة التشديد الحالية، بينما يرجح محللو «غولدمان ساكس» ثلاث زيادات أخرى على الأقل، موزعة بين ديسمبر 2026 ويونيو 2027.
أما «إتش إس بي سي» فيتوقع زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس خلال ديسمبر وحده.
وتعكس هذه التوقعات تصاعد القلق من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، لكنها لا تعني وجود توافق داخل لجنة السياسة النقدية على حجم التشديد المطلوب أو توقيته.
وبذلك، يواجه البنك الاحتياطي الهندي معادلة صعبة خلال الأشهر المقبلة: احتواء التضخم وإبقاء توقعاته تحت السيطرة، مع تجنب رفع أسعار الفائدة بوتيرة قد تضعف الطلب وتحد من النمو الاقتصادي.
(رويترز)




