شؤون عربية ودولية

تراجع صفقات شركات البرمجيات لأدنى مستوى منذ كورونا : CNN الاقتصادية



تراجعت صفقات الاستحواذ على شركات البرمجيات المدعومة من شركات الاستثمار المباشر إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا، مع تصاعد المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال القطاع، ما دفع المستثمرين إلى التريث وإعادة تقييم رهاناتهم في أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال خلال السنوات الماضية.

وأظهرت بيانات «بيتش بوك» التي حللتها صحيفة فايننشال تايمز أن قيمة صفقات الاستحواذ على شركات البرمجيات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغت نحو 50 مليار دولار فقط، مقارنة بـ88 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل أدنى مستوى للفترة ذاتها منذ عام 2020 عندما تسببت الجائحة في اضطرابات واسعة بالأسواق العالمية.

ويعكس هذا التراجع الحاد تحولاً كبيراً في نظرة المستثمرين إلى قطاع البرمجيات، الذي كان يُنظر إليه لعقد كامل باعتباره أحد أكثر القطاعات استقراراً وربحية بفضل الإيرادات المتكررة وقواعد العملاء طويلة الأجل، ففي عام 2025 وحده بلغت قيمة صفقات الاستحواذ على شركات البرمجيات نحو 290 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال 11 عاماً.

ضبابية التقييمات تربك المستثمرين

يرى مسؤولون في القطاع أن الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي خلق حالة من عدم اليقين بشأن القيمة المستقبلية لشركات البرمجيات، فالمستثمرون يواجهون صعوبة متزايدة في تحديد الشركات القادرة على الاستفادة من التحول التكنولوجي، مقابل تلك التي قد تتضرر نماذج أعمالها بشكل جوهري.

وقال بول-نويل غيلي، من شركة «أرما بارتنرز» المتخصصة في الخدمات المصرفية التقنية، إن المستثمرين لا يستطيعون بناء مبررات استثمارية واضحة قبل معرفة كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على قيمة الشركات بعد تبني هذه التقنيات.

وتزايدت هذه المخاوف مطلع العام الجاري بعد إطلاق شركة «أنثروبيك» Anthropic مجموعة من أدوات الإنتاجية الجديدة التي تنافس العديد من برامج الأعمال التقليدية، إلى جانب تنامي استخدام ما يُعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرين على تنفيذ مهام روتينية كانت تعتمد سابقاً على البرمجيات التقليدية.

وأدى ذلك إلى تراجع النشاط الشهري للصفقات بشكل ملحوظ؛ إذ هبطت قيمتها من 24 مليار دولار في يناير إلى 9 مليارات دولار في فبراير، ثم إلى نحو 5 مليارات دولار فقط في مايو، مقارنة بـ29 مليار دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

ورغم أن موجة البيع التي ضربت أسهم شركات البرمجيات المدرجة في البورصة خلال الربع الأول بدأت تتراجع، واستعادت بعض المؤشرات التكنولوجية جزءاً من خسائرها، فإن مؤشرات التعافي في سوق الاستحواذات لا تزال محدودة، ويرى خبراء أن النشاط قد يعود تدريجياً بمجرد استقرار تقييمات الشركات واتضاح الرابحين والخاسرين في سباق الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت الحالي تبدو شهية المستثمرين أكثر ميلاً نحو القطاعات الأقل تأثراً بالتغيرات السريعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في انتظار رؤية أوضح لمستقبل صناعة البرمجيات العالمية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى