فن

راسموس هويلوند يثير الجدل في لقاء الدنمارك والبرتغال


يواجه المنتخب الفرنسي لكرة القدم هزَّة إدارية وقانونية عنيفة، عقب توجيه القضاء الفرنسي اتهامات جنائية ثقيلة لمحمد الصنهاجي، المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك».

ويأتي هذا التطور الصادم بالتزامن مع مرحلة إعادة ترتيب الأوراق داخل الجهاز الفني بقيادة زين الدين زيدان، مما يضع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في مأزق حرج أمام الرأي العام الرياضي. وكانت النيابة العامة الفرنسية قد وضعت الصنهاجي (57 عاماً) تحت التحقيق الرسمي، بعد سلسلة من التحريات الدقيقة التي أجرتها وحدة الاستخبارات المالية الفرنسية «تراكفين»، لتتكشف تفاصيل مثيرة حول شبكة مصالح معقدة تربط الرجل ببعض أبرز نجوم المنتخب والوجوه الفنية في البلاد.

محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية المنتخب ( أ ف ب )

لائحة اتهامات ثقيلة وغسل أموال

أفادت مصادر قضائية فرنسية بأن لائحة الاتهامات الموجهة للصنهاجي، وهو شرطي سابق أُعير سابقاً من وزارة الداخلية ليعمل ضابط ارتباط وأمن مع المنتخب، منذ عام 2004، تضم نحو 20 مخالفة جنائية.

وشملت هذه التهم الفساد المالي النشط والسلبي، والاتجار بالنفوذ، والاحتيال، وتلقي عائدات من اختلاس أموال عامة، وتبييض الأموال المرتبط بالتهرب الضريبي. وبموجب تدابير الرقابة القضائية الصارمة المفروضة عليه، تم إلزام الصنهاجي بدفع كفالة مالية قدرها 80 ألف يورو. كما اتخذت المحكمة قراراً يقضي بمنعه تماماً من التواصل مع لاعبي المنتخب الحاليين والسابقين، أو أفراد الأجهزة الفنية والإدارية، وحظر ممارسة أي نشاط يتعلق بالرياضة، فضلاً عن منعه من دخول الملاعب الرئيسية ومعسكر «كليرفونتين» الشهير دون إذن قضائي مسبق.

محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» ( أ ف ب )

مكافآت وقروض… ظل مبابي في التحقيقات

الشرارة الحقيقية التي فجّرت التحقيق ترتبط بشكل مباشر بمعاملات مالية «غير منتظمة» جرت بين الصنهاجي والنجم الدولي كيليان مبابي. وكشفت التقارير الصحافية الفرنسية أن مبابي حوّل ما يقرب من 180300 يورو للمسؤول الأمني. وتنقسم هذه المبالغ إلى قرض شخصي، بقيمة 120 ألف يورو، ومكافأة مباشرة بلغت 60300 يورو منحها اللاعب للصنهاجي عقب نهائيات كأس العالم 2022 كنوع من التقدير لجهوده الأمنية، بما في ذلك تأمين رحلة خاصة قام بها اللاعب إلى الكاميرون.

وفي حين يدافع اللاعب عن حسن نيته، بوصف المبالغ «هدايا وتقديراً شخصياً»، تفحص السلطات القضائية ما إذا كانت هذه الأموال تمثل غطاءً لخدمات أمنية خاصة خفية وغير مصرَّح بها قانونياً وضريبياً.

«ثقافة الاستدانة»… لوران بلان وفاران في شباك «مومو»

كشفت التحقيقات أن شبكة العلاقات المالية لـ«مومو» لم تقتصر على النجم مبابي وحده، بل امتدت لتشمل قائمة عريضة تضم نحو 15 لاعباً ومدرباً من الوجوه البارزة الحالية والسابقة في تاريخ كرة القدم الفرنسية.

ووفقاً للتسريبات الموثقة التي نشرتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية، استغل الصنهاجي قربه الشديد وثقة الرموز الرياضية به لجمع أموال تجاوزت قيمتها الإجمالية 300 ألف يورو بين عامي 2020 و2024، حصل على جزء كبير منها (نحو 215 ألف يورو) تحت غطاء «قروض شخصية غير معلَنة» بزعم تمويل شراء منزل خاص به. وأظهرت وثائق التحقيق أن المدير الفني السابق للمنتخب الفرنسي ونجمه التاريخي لوران بلان، إلى جانب مدافع «الديوك» السابق رافائيل فاران، ونجم خط الوسط السابق صبري لموشي، سقطوا جميعاً في فخ هذه الالتماسات؛ حيث قدم كل واحد منهم مبلغ 20 ألف يورو قرضاً شخصياً للصنهاجي، تعبيراً عن دعمهم له عقب إلحاحه وتأكيده لكل منهم على حدة بأنه «الشخص الوحيد» الذي يطلب منه المساعدة، نظراً لمكانته الاستثنائية لديه. ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل شملت أيضاً لاعبين آخرين استجابوا لطلباته بمبالغ متفاوتة، من بينهم يان مفيلا الذي أقرضه 15 ألف يورو، وماتيو غندوزي بمبلغ 7500 يورو.

وتكمن الخطورة الجنائية في هذه المعاملات، حسب القضاة، في اعتماد الصنهاجي على استراتيجية تضليلية موحدة؛ إذ كان يزعم لضحاياه مروره بضائقة مالية حادة وجهله بقطاع العقارات، في حين أثبتت التحريات امتلاكه بالفعل شقتين سكنيتين يقوم بتأجيرهما للاستثمار.

ويركز المحققون حالياً على رسالة نصية بالغة الحساسية بعث بها الصنهاجي إلى غندوزي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تعكس إدراكه لعدم قانونية هذه الأنشطة السرية، حيث كتب له بوضوح: «إذا خرج هذا الأمر إلى العلن، فقد انتهيت تماماً».

محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» ( أ ف ب )

امتداد الشبهات إلى الوجوه الفنية

ولم تتوقف القضية عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت لتطال أوساطاً فنية بارزة؛ حيث استمعت الشرطة الفرنسية في سياق التحقيقات ذاتها إلى الكوميدي الفرنسي الشهير جمال دبوز. وتحقق السلطات في اتهامات تزعم استغلال الصنهاجي لنفوذه وموقعه داخل الاتحاد لتسهيل مشاركة ابن الفنان جمال دبوز، في معسكر صيفي لكرة القدم بمركز «كليرفونتين»، في يونيو (حزيران) 2023.

ووفقاً للتحقيقات، يُشتبه في أن الصنهاجي حصل في المقابل على منافع شخصية شملت استضافة مجانية في «رياض» مملوك لدبوز في المغرب، مع توفير سائق خاص وسيارات تنقل، وهي الهدايا التي تندرج تحت بند «شبهات إساءة استغلال المهام وتلقي مزايا غير مشروعة».

محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية الاعب أنطوان غريزمان ( أ ف ب )

صدمة في أروقة الاتحاد الفرنسي

شكَّل هذا الملف ضربة قوية لاستقرار المفاصل الإدارية للمنتخب الفرنسي، خصوصاً أن محمد الصنهاجي، المعروف في الأوساط الرياضية بلقب «مومو»، تحول على مدار عقدين من الزمن من مجرد حارس أمن إلى «رجل ثقة» ومستشار شخصي وصديق مقرب لأجيال متعاقبة من نجوم فرنسا.

وكان الصنهاجي قد انتقل، مطلع عام 2026، للعمل بصفة رسمية ضمن الجهاز الإداري واللوجستي الجديد للمنتخب، تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان الذي كان يعول عليه لترتيب المعسكرات المقبلة.

محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» ( أ ف ب )

ومع تجميد مهامه بقرار قضائي، يتوقَّع مراقبون أن تدفع هذه الفضيحة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى مراجعة شاملة لبروتوكولات العلاقات المالية والشخصية بين موظفيه واللاعبين النجوم، لمنع تكرار مثل هذه الاختراقات اللوجستية والأمنية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى