زفيريف يكسر عقدة فريتز ويتأهل إلى نصف النهائي

دموع وانتقادات لقرارات تحكيمية مثيرة للجدل تعقب مواجهة مصر والأرجنتين
اعتقدت مصر أنها ستفجر واحدة من أضخم المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، بعدما تقدمت على الأرجنتين حاملة اللقب 2 – 0 حتى الدقيقة 79. لكن ليونيل ميسي ورفاقه كان لهم رأي آخر بقلبهم الطاولة على «الفراعنة» 3 – 2 الثلاثاء في مباراة مجنونة في أتلانتا بدور الـ16. بعد صفارة النهاية، بكى لاعبو الفريقين، وأكثرهم ميسي الذي سجل الهدف الثاني ولعب تمريرة حاسمة، بعد أن أهدر ركلة جزاء في الشوط الأول. هي أجمل مباراة في مونديال 2026 حتى الآن وأكثرها خطفاً للأنفاس. ألقى لاعبو الأرجنتين ميسي في الهواء احتفالاً أمام 68 ألف متفرج، وسط مشاهد درامية ستبقى عالقة في أذهان المصريين وجماهير كرة القدم سنوات طويلة.
وانتقد آلان شيرر نجم منتخب إنجلترا ونادي نيوكاسل يونايتد السابق أداء التحكيم في مباراة الفريقين، التي انتهت بفوز «التانغو» ليتأهل حامل اللقب لدور الثمانية بصعوبة بالغة. أعاد شيرر عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» نشر مقطع فيديو لمحمد صلاح نجم منتخب مصر وهو يتعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء قبل تسجيل الأرجنتين الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع. وكتب النجم الإنجليزي: «إما أن يكون كلاهما خطأ أو لا يكون أي منهما خطأ، لكن قيل إن التحكيم رفض مراجعة اللعبة، هذا أمر سيئ».
وتسبب الحكم الفرنسي فرنسوا ليتيكسيه في جدل واسع بسبب هذه الواقعة التي تشابهت مع قراره بالاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (فار) ليحتسب مخالفة لمنتخب الأرجنتين تسببت في إلغاء هدف لمنتخب مصر في الشوط الثاني، والنتيجة تشير إلى تقدم الفراعنة بنتيجة 1 – صفر.

من جانبه، انتقد نجم كرة القدم الإنجليزي السابق، جيمي كاراغر، قرار إلغاء هدف مصر المثير للجدل، مؤكداً أن النتيجة ربما كانت ستكون مختلفة لو كان هذا الهدف لفريق آخر. وبدا أبطال كأس الأمم الأفريقية سبع مرات على وشك تحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم بالتأهل لدور الثمانية. لكن آمال رفاق محمد صلاح في مواصلة مشوارهم بكأس العالم تبددت في النهاية بعودة متأخرة للأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. وتساءل كاراغر، المدافع الإنجليزي السابق والمحلل الكروي، عن مدى اتساق قرارات تقنية (فار) بعد إلغاء هدف مصطفى زيكو في الشوط الثاني عقب مراجعة الفيديو. وقال كاراغر: «أؤكد لكم أنه لو كان الهدف ضد فريق آخر، لكان قد احتسب. لو حدث ذلك في الدوري الإنجليزي أو الإسباني أو الإيطالي، لكان هدفاً صحيحاً حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. لقد شهدت هذه البطولة كثيراً من التناقضات».
واحتفل لاعبو المنتخب المصري بهدف رائع أحرزه مصطفى زيكو بعد هجمة مرتدة سريعة، لكن تم إلغاء الهدف بعد أن رصد حكام تقنية الفيديو خطأ ضد لاعب الأرجنتين ليساندرو مارتينيز في وقت سابق من الهجمة قبل تسجيل الهدف. وأثار القرار استياءً كبيراً بين لاعبي منتخب مصر وجماهيرها، الذين شعروا أن اللقطة لا تبرر إلغاء هدف كان من الممكن أن يصبح حاسماً. ورغم ذلك، عاد زيكو ليسجل هدفاً آخر ليمنح مصر التقدم 2 – صفر ويضع منتخب بلاده على طريق التأهل التاريخي إلى دور الثمانية بكأس العالم لأول مرة في تاريخه.
لكن الأرجنتين أظهرت روحها التنافسية العالية وقدمت عودة مذهلة، حيث قلص المدافع كريستيان روميرو الفارق قبل أن يعادل ميسي النتيجة بهدفه الثامن في البطولة الحالية. أكملت الأرجنتين عودتها المذهلة بطريقة دراماتيكية عندما سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز الحاسم في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليتأهل منتخب راقصي التانجو لدور الثمانية وينهي مسيرة مصر التاريخية في كأس العالم. وأثارت هذه النتيجة جدلاً جديداً حول اتساق تقنية الفيديو المساعد للحكم في البطولة، حيث انضمت تصريحات كاراغر إلى النقاشات الكثيرة حول معايير التحكيم وتفسير القرارات الحاسمة في البطولات الدولية الكبرى.

وشهدت مباراة كولومبيا وسويسرا في ختام منافسات دور الـ16 تصرفاً مثيراً للجدل من جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جياني إنفانتينو، الذي قام برفع علم مصر قبل انطلاق المباراة. ورغم أن مصر لم تكن طرفاً في هذا المباراة، فإن إنفانتينو أقدم على هذا التصرف امتصاصاً لحالة الجدل والاحتجاجات العارمة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بعد خروج منتخب مصر من كأس العالم بالخسارة أمام الأرجنتين في مباراة شهدت حالات تحكيمية جدلية أتبعتها اتهامات من منتسبي منتخب مصر لـ«الفيفا» بمجاملة أبطال العالم. وأراد رئيس «الفيفا» تحية المنتخب المصري وجماهيره بعد الأداء البطولي والوصول التاريخي لأول مرة إلى دور الـ16. وتقديم واحدة من أمتع مباريات النسخة الحالية أمام حامل اللقب الأرجنتين.
من جانبه، شنّ حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر هجوماً حاداً ضد التحكيم بعد المباراة، قائلاً إن التحكيم «ارتكب أخطاء فادحة ومؤثرة»، ووصل الأمر إلى اتهامه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمجاملة منتخب الأرجنتين من أجل مواصلة مشواره في الدفاع عن اللقب، والاستفادة من العوائد التسويقية لوجود نجمه ليونيل ميسي. وقال حسن بعد المباراة: «كنا أفضل، لكن ما حدث ليس عدلاً، ما حدث معنا ليس عدلاً، كان يجب أن نحصل على ركلة جزاء، وأُلغي هدف، ولا أعرف لماذا، وبعد ذلك كان يمكن أن نتقدم 3 – 1 لكن النتيجة انقلبت إلى 2 – 2».
وتابع: «هناك أمور في كرة القدم غير ما يحدث في الملعب، غير الفنيات وغير المباراة. حتى لو كنا نلعب ضد بطل العالم، لكن في الوقت نفسه هناك مساندة له من كل النواحي، مثل المساندة التسويقية أو غير ذلك». وأكمل: «أرجو أن يكون هناك عدل، أو كما يقول شعار (الفيفا)، اللعب النظيف والاحترام، أرى أننا ظلمنا في أول مباراة ضد بلجيكا، كان لنا ركلة جزاء لم تحتسب، واليوم الأمر نفسه، وأخطاء قاتلة ومؤثرة».

في المقابل، أكد ميسي بعدما لعب مجدداً دوراً محورياً في الفوز المثير على مصر أن منتخب بلاده «لا يستسلم أبداً». وقال قائد الأرجنتين البالغ 39 عاماً: «ما قدّمه هذا الفريق اليوم كان مذهلاً، وأنا سعيد للغاية لأن الجماهير ما زالت تستمتع». وأقرّ ميسي، المتوج بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 8 مرات، بأن الأرجنتينيين «عانوا كثيراً» مرة أخرى، بعدما احتاجوا إلى وقت إضافي في الدور السابق للتغلب على الرأس الأخضر بالنتيجة نفسها (3 – 2 بعد التمديد).
وعن الدموع التي ذرفها، قال للصحافيين في المنطقة المختلطة: «كانت مزيجاً من الفرح والارتياح، لأننا أردنا الاستمرار ولم يكن من الممكن أن ينتهي الأمر اليوم، لم نكن نريد الرحيل». وعن كونه تأثر لأنه شعر بالارتياح لعدم خوضه مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين؟ استطرد قائلاً: «لا، بل بسبب كل ما حدث في المباراة، وبسبب كل العمل الذي بذلناه (…)، ولأني أعتقد أن هذه المجموعة تستحق الاستمرار، وتستحق مواصلة القتال».




