«شاطئ الفن»… حفلات شعبية لجمهور المصايف التقليدية

أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شاطئ الفن»، التي تنظم من خلالها الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات فنية متنوعة، تعتمد بالأساس على الفنون الشعبية في المحافظات الساحلية، مثل مطروح والإسكندرية ودمياط، في إطار مشروع قومي لنشر الفنون في الشارع المصري تحت عنوان «الثقافة حياة».
وشهدت انطلاقة «شاطئ الفن»، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، تقديم عروض فنية متنوعة، جمعت بين الفلكلور والموسيقى العربية والإيقاعات الشرقية، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت مع الفقرات الفنية في محافظتي الإسكندرية ومطروح. ففي مطروح، استضاف «مسرح النادي الاجتماعي» افتتاح البرنامج، حيث قدّمت فرقة مطروح القومية للفنون الشعبية مجموعة من الاستعراضات المستوحاة من التراث البدوي، منها: «الفرح»، و«الجيه»، و«الكف»، كما أحيت فرقة «طنطا للموسيقى العربية» حفلاً طربياً تضمن مختارات من الأغنيات الكلاسيكية، إلى جانب ميدلي من أشهر أغاني التسعينات وأعمال الفنان محمد فوزي.

وفي الإسكندرية، انطلقت الفعاليات بقصر ثقافة الأنفوشي، حيث قدمت فرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية باقة من الأغنيات الوطنية والشعبية التي تحتفي بعروس البحر المتوسط، إلى جانب مجموعة من الأغاني الإيقاعية والطربية التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، كما شاركت فرقة طنطا للموسيقى العربية ببرنامج غنائي متنوع، فيما اختتمت فرقة بورسعيد القومية للفنون الشعبية الأمسية بعروض مستوحاة من التراث البورسعيدي، أبرزها «الصيادين»، و«السمسمية»، و«محلاك يا سمك».
ووفق بيان لمنظمي المبادرة، يضم البرنامج 118 عرضاً فنياً مجانياً بواقع 59 عرضاً في كل محافظة، تستمر حتى الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، بالإسكندرية و4 سبتمبر بمطروح، في إطار تقديم خدمة ثقافية وفنية متكاملة للمصطافين. وفي مصيف رأس البر بدمياط، تواصلت الفعاليات بعرض فني لفرقة الأنفوشي للموسيقى العربية على المسرح الروماني برأس البر، وقدمت فرقة أسيوط للفنون الشعبية عرضاً على مسرح دمياط الجديدة.
وتضمن برنامج «شاطئ الفن» في دمياط 57 عرضاً فنياً، بواقع 38 عرضاً على المسرح الروماني برأس البر ومسرح دمياط الجديدة، خلال الفترة من 1 إلى 25 أغسطس (آب) الحالي، إضافة إلى 19 عرضاً على مسرح جمصة خلال الفترة من 3 إلى 26 أغسطس.

ومن الفرق المشاركة في الفعاليات؛ «بورسعيد للفنون الشعبية»، و«طنطا للموسيقى العربية»، و«مطروح للفنون الشعبية»، و«العريش للفنون الشعبية»، و«أطفال بورسعيد للفنون الشعبية»، و«ملوي للفنون الشعبية»، وفرقتا الإسماعيلية والغردقة للفنون الشعبية، كما تُشارك فرقتا «أسوان للفنون الشعبية»، و«كفر الشيخ للموسيقى العربية».
ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن هذه المبادرة مهمة من وزارة الثقافة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المبادرة تساعد أولاً على خروج الثقافة والفنون من المنطقة المركزية، وهي القاهرة، ثانياً تستهدف الشواطئ التقليدية في الصيف من رأس البر إلى جمصة ودمياط ومطروح والإسكندرية، وهي شواطئ غالباً ما يرتادها أبناء الطبقة الوسطى الذين يحتاجون إلى قدر من الترفيه».
وتابع سعد الدين: «هذا معناه أن المبادرة لن تنتظر الشباب والجمهور ليأتوا إليها، بل ستذهب إليهم على الشواطئ مجاناً، وهم بذلك يفكرون ويتحركون في الاتجاه الصحيح لجذب الجمهور بالفنون الشعبية والموسيقى العربية وعروض التنورة وغيرها من الفنون».

وسبق أن قدّمت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شارع الفن»، التي انطلقت من شارع الشريفين وسط القاهرة، وتقدم فنوناً متنوعة للجمهور، وانتشرت في أكثر من محافظة، مثل الإسكندرية وبعض محافظات الصعيد. وقال سعد الدين: «إن تصدير الثقافة للشارع عبر تقديم الفنون المختلفة ينمي الوعي بالفنون كقوى ناعمة تجتذب الجمهور، وأتمنى أن تأخذ مثل هذه المبادرات حقّها في الظهور حتى تنتشر في أماكن مختلفة».
ولفت الناقد الفني إلى نقطة مهمة في هذه المبادرات تتعلق باستعادة التراث المصري والثقافة المصرية والعربية الأصيلة، وأردف: «هذه الثقافة يجب أن تنتشر بين الأجيال الجديدة، بعد أن جذبتهم مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت للثقافة الغربية».




