لماذا يُرجح ألا يتدخل المركزي الأوروبي لصالح سوق السندات الفرنسية؟ : CNN الاقتصادية


ويعني استمرار ارتفاع العجز والدين العام، اللذين أصبحا من بين الأعلى في منطقة اليورو كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، أن المستثمرين يطالبون بعلاوة متزايدة للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية.
ومع تصدر اليمين المتطرف استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، يبدو أن الرئيس إيمانويل ماكرون غير راغب أو غير قادر على تنفيذ التصحيح المالي اللازم لتعزيز الثقة.
ماذا يمكن أن يفعل البنك المركزي الأوروبي لصالح فرنسا؟
تتيح أداة حماية انتقال السياسة النقدية (TPI) للبنك المركزي الأوروبي شراء كميات غير محدودة من السندات لأي دولة في منطقة اليورو تواجه تشديداً «غير مبرر وفوضوياً» في ظروف التمويل.
وقد ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية بدلاً من الألمانية بشكل حاد خلال الشهر الماضي، لتصل هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى في 14 عاماً عند نحو 131 نقطة أساس.
هل سيتدخل البنك المركزي الأوروبي؟
على الأرجح لا.
في نهاية المطاف، يعود القرار إلى مجلس المحافظين. لكن فرنسا لا تستوفي عدة معايير رئيسية، ما يجعل أي تدخل من البنك المركزي الأوروبي مثيراً للجدل من الناحية القانونية.
أولاً، تحرك السوق مدفوع بالمخاوف بشأن المالية العامة والاضطرابات السياسية، بما في ذلك حالة عدم اليقين المحيطة بانتخابات العام المقبل، ما يجعل من الصعب القول إن هذا التحرك «غير مبرر».
كما ارتفعت فروق العوائد مقارنة بالدين الألماني، الذي يُعد المعيار الفعلي لمنطقة اليورو، بشكل حاد، لكنها زادت بوتيرة متدرجة نسبياً وتعكس تدفق الأخبار.
وتخضع فرنسا بالفعل لإجراء الاتحاد الأوروبي بشأن العجز المفرط، وهو ما يعني عدم استيفائها أحد المعايير الرئيسية للبنك المركزي الأوروبي. ومع توقع انخفاض عجز الموازنة، الذي يبلغ 5.4% هذا العام، إلى 5% فقط العام المقبل، يصعب القول إن فرنسا تتبع «سياسات اقتصادية كلية سليمة ومستدامة، كما يشترط البنك المركزي الأوروبي.
حتى محافظ البنك المركزي الفرنسي إيمانويل مولان حذّرَ من المراهنة على إنقاذ البنك المركزي الأوروبي لفرنسا.
ومع ذلك، ترك البنك المركزي الأوروبي لنفسه هامشاً للمناورة، إذ قال إن هذه المعايير ليست سوى «مدخلات» في عملية اتخاذ القرار، وإنها ستُعدّل «ديناميكياً» في ضوء المخاطر المتطورة. لكن حتى الآن، لم يشر أي مسؤول في البنك المركزي الأوروبي إلى ضرورة مساعدة فرنسا.
هل التحرك الأخير في السوق حاد للغاية؟
التحرك في السندات الفرنسية كبير، لكنه ليس غير مسبوق في منطقة اليورو.
عندما أُنشئت أداة حماية انتقال السياسة النقدية في عام 2022، قال محافظ البنك المركزي الإيطالي آنذاك إن فروق عوائد السندات الإيطالية التي تتجاوز 200 نقطة أساس مقارنة بالدين الألماني كانت غير مبررة، وإنه ينبغي ألا تتجاوز 150 نقطة أساس.
لكن البنك المركزي الأوروبي لم يتحرك، وحتى الآن لم تُستخدم أداة حماية انتقال السياسة النقدية.
وانخفضت فروق العوائد الإيطالية لاحقاً إلى مستويات أقل بكثير من 100 نقطة أساس هذا العام، قبل أن تدفع تداعيات الاضطرابات الفرنسية الفارق إلى 110 نقاط أساس هذا الأسبوع.
ماذا عن انتقال العدوى؟
قد يمتلك البنك المركزي الأوروبي السلطة القانونية لمساعدة دول أخرى إذا تعرضت لارتفاع «فوضوي وغير مبرر» في تكاليف الاقتراض بسبب الاضطرابات في فرنسا.
وقال كارستن برزسكي، الخبير الاقتصادي لدى «آي إن جي»: «الحالة الأكثر إقناعاً لاستخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية ستكون اتساع فروق العوائد بما يظهر انتقال العدوى إلى عدة دول في منطقة اليورو».
وأضاف أنه حتى في هذه الحالة، لن تكون أداة حماية انتقال السياسة النقدية بالضرورة الخيار الأول، إذ يمكن للبنك المركزي الأوروبي أولاً وقف التشديد الكمي وإعادة استثمار السندات المستحقة وفقاً لتقديره.
وفي الواقع، رأى البنك المركزي الأوروبي في الماضي أن شراء السندات أداة قوية لتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية خلال فترات التوتر.
وإلى جانب إيطاليا، اتسعت فروق العوائد بشكل حاد خلال الأيام الماضية في عدة دول تُعتبر أكثر عرضة للمخاطر. ففي اليونان، اتسع الفارق إلى 95 نقطة أساس الخميس، بينما ارتفع في بلجيكا إلى 80 نقطة أساس، كما سجلت البرتغال وإسبانيا زيادات محدودة.
(رويترز)




