شؤون عربية ودولية

مخاوف تسيطر على سوق السندات مع تزايد رهانات رفع الفائدة : CNN الاقتصادية



يستعد سوق السندات العالمي المضطرب لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وسط ترجيحات برفعها للمرة الأولى منذ يوليو/تموز 2023، لكن بعض المستثمرين يحذّرون من أن إبقاء الفائدة دون تغيير قد يسبب اضطرابات أكبر في سوق الديون.
ويرى هؤلاء المستثمرون أن تثبيت الفائدة يوم الأربعاء قد يؤدي إلى موجة بيع جديدة للسندات، بما يرفع عوائد الديون طويلة الأجل ويبقيها مرتفعة لفترة أطول، إذا أثار قرار الفيدرالي شكوكاً بشأن التزامه بإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.

وقد تدفع هذه المخاوف المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة أجل أعلى، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات حكومية طويلة الأجل، خصوصاً مع استمرار ارتفاع احتياجات الحكومة الأميركية للاقتراض.

وقال بيل كامبل، مدير المحفظة الاستثمارية في «دبل لاين كابيتال»، إن عدم رفع الفائدة «سيضع مزيداً من الضغط على الطرف البعيد من منحنى العائد»، في إشارة إلى سندات الخزانة التي تستحق بعد 10 سنوات أو أكثر.

وأضاف أن رفع الفائدة قد يساعد أيضاً في تأكيد استقلالية البنك المركزي، في وقت يواجه فيه ضغوطاً سياسية لتخفيف السياسة النقدية، وهو ما قد يسهم بدوره في الحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.

رهانات على رفع الفائدة

تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 76% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، بعد صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع وارتفاع أسعار المستهلكين في أغسطس/آب.

وتشير التوقعات إلى رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس إجمالاً بحلول نهاية 2026. وإذا نفذ الفيدرالي الزيادة المتوقعة، فستكون الأولى منذ يوليو/تموز 2023.

وتعززت رهانات رفع الفائدة بعد إضافة الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة في أغسطس/آب، متجاوزاً التوقعات، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%. كما ارتفع التضخم الأساسي للمستهلكين، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.3% على أساس شهري في أغسطس/آب، مقابل توقعات بزيادة 0.2%.

وتُظهر أحدث استطلاعات رويترز أن 85% من خبراء الاقتصاد يتوقعون رفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماعه هذا الأسبوع، فيما يرى 53% منهم أن زيادة أخرى قد تأتي بحلول مارس/آذار 2027.

علاوة الأجل تحت المجهر

تحول اهتمام المستثمرين بشكل متزايد إلى علاوة الأجل المضمنة في سندات الخزانة طويلة الأجل، مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن التضخم وارتفاع إصدارات الخزانة لتمويل العجز المالي.

وتتعرض سوق السندات لضغوط تتجاوز قرارات السياسة النقدية، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف بشأن الدين الحكومي إلى دفع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة. وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى قرب 5%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً مستويات مرتفعة لم يشهدها منذ سنوات.

وقالت لورين موران، مديرة محفظة الدخل الثابت في «ويلينغتون مانجمنت»، إن موجة البيع الأخيرة في سوق السندات تعكس عوامل تتجاوز السياسة النقدية.

وأشارت إلى بقاء التضخم أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، ووصول العجز الفيدرالي إلى نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت لا يزال فيه النمو الاقتصادي قوياً.

وأضافت أن عدم تنفيذ الإشارات السابقة الصادرة عن الفيدرالي، والتي تميل إلى تشديد السياسة النقدية، قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر التضخم.

وقالت موران إن أسواق السندات الأميركية تريد من الفيدرالي اتخاذ إجراء أكثر وضوحاً يتماشى مع هدف إعادة التضخم إلى 2%، مضيفةً أن ذلك يتطلب «تحمل بعض الألم».

العجز يضغط على سوق الديون

تتزامن مخاوف التضخم مع قلق متزايد بشأن الوضع المالي الأميركي، إذ يرى المستثمرون أن ارتفاع الاقتراض الحكومي قد يزيد الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وأظهر تحليل حديث لرويترز أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل من المرجح أن يستمر، في ظل تداخل عوامل تشمل زيادة المعروض من السندات وتغير الطلب عليها وارتفاع تقديرات أسعار الفائدة المحايدة.

كما أسهمت المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط في زيادة توقعات التضخم، وهو ما عزز الضغوط على أسواق السندات العالمية.

«بلاك روك»: رفع الفائدة قد يضر قطاعات ضعيفة

ولا يتفق جميع مستثمري السندات مع الدعوات إلى رفع الفائدة مجدداً.

وقال راسل براونباك، نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى «بلاك روك»، إن تشديد السياسة النقدية سيزيد الضغوط على قطاعات تعاني بالفعل من الضعف وتتأثر بأسعار الفائدة، مثل الإسكان، في حين قد يكون تأثيره محدوداً على القطاعات التي تقود النمو الاقتصادي حالياً.

وأضاف أن هناك قدراً كافياً من الغموض والتباين في أداء الاقتصاد لتبرير التريث قبل اتخاذ قرار برفع الفائدة.

كما قلل براونباك من المخاوف بشأن الطرف طويل الأجل من منحنى العائد، مشيراً إلى أن ارتفاع العوائد الطويلة كان محدوداً نسبياً مقارنةً بالتسارع في النمو الاقتصادي.

وقال إن إعادة التسعير الأكبر حدثت في الطرف قصير الأجل من منحنى العائد، مدفوعةً بتوقعات رفع الفيدرالي أسعار الفائدة.

زيادة محدودة قد تكون كافية

في المقابل، يرى مستثمرون آخرون أن قوة الاقتصاد الأميركي تبرر رفع الفائدة مجدداً.

وقال لون إريكسون، مدير المحافظ الاستثمارية في «ثورنبرغ لإدارة الاستثمارات»، إن زيادة مدروسة بمقدار 25 نقطة أساس تبدو معقولة، مشيراً إلى أن تأثير تغيرات أسعار الفائدة على الاقتصاد يستغرق عادةً ستة أشهر أو أكثر حتى يظهر بالكامل.

وأضاف أن رفع الفائدة 25 نقطة أساس لن يلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد، خصوصاً في ظل المؤشرات الإيجابية، ويمكن بعد ذلك للفيدرالي التريث وإعادة تقييم موقفه بناءً على البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي قرار الفيدرالي في وقت تحاول فيه الأسواق استيعاب مزيج من التضخم المرتفع وأسعار الطاقة المتقلبة والاقتراض الحكومي المتزايد، وهي عوامل تجعل مسار عوائد السندات طويلة الأجل أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين من قرار الفائدة قصير الأجل وحده.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى