شؤون محلية

نجاح صلح قبلي بين أسرتين متجاورتين بإشراف الحالمي شيخ مشايخ العود

نجاح صلح قبلي بين أسرتين متجاورتين بإشراف الحالمي شيخ مشايخ العود

بفضل الله تعالى، وفي موقفٍ جديد ضمن سلسلة إصلاح ذات البين ورأب الصدع التي يقوم بها منذ سنوات وعقود .. قاد الشيخ مفيد عبده محمد الحالمي (بصفته المُحكم) صلحاً قبلياً بين أسرتين متجاورتين في مخلاف العود في موقفٍ تجلت فيه أصالة الأعراف القبلية اليمنية وقيم التسامح والتآخي.

وفي هذا الصلح الذي تم يوم الإثنين الماضي 2026/10/12م ألقى الشيخ مفيد الحالمي كلمة هامة أكد فيها أن (علاقة الجوار بين أي أسرتين هي أشبه بعلاقة الجوار بين الكويت والعراق فلا يمكن نقل العراق من جوار الكويت كما لا يمكن ألبتة نقل العراق من جوار الكويت إذ ستظل الكويت بجوار العراق وستبقى العراق جارة الكويت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولما كان الأمر على هذا النحو من الحتمية؛ فإن هذه الحتمية تقتضي حتمية أخرى إذ لابد ولا مناص للمتجاورين جغرافياً من التعايش والتراحم والتآخي والمودة.

ولذلك قال النبي صل الله عليه وسلم:
والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!». قيل: من يا رسول الله .. قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه».
وقال رسول الله ﷺ: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره» .. ولم يكتف بالدعوة إلى كف الأذى بل ذهب إلى الدعوة إلى الإحسان حيث قال ﷺ: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره”.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “جار الدار أحق بدار الجار” .. كدلالة على قيمة الجوار .. وقال صل الله عليه وسلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
ولذلك أيضاً قالت العرب: “جارك القريب ولا أخوك البعيد”.

وبدورنا نقول: لسنا هنا اليوم بصدد الصلح بين رجلين التقيا في طريقٍ ثم يفترق كلٌّ منهما إلى جهةٍ لا يعرف فيها الآخر .. بين أسرتين متجاورتين،
تتقارب أبوابهما،
وتتداخل طرقهما،
وتلتقي أعين أفرادهما صباح مساء، وتجمعهما أفراحٌ وأتراح، ومناسباتٌ وأيامٌ لا تستأذن أحدًا قبل أن تحمل إليه ما تحمل من أقدار الحياة.

الجار ليس شخصًا يقطن بالقرب منك فحسب؛ إنه إنسانٌ جعلت الأقدار بابه قريبًا من بابك، وجعلت بينك وبينه من أسباب اللقاء ما قد لا يكون بينك وبين بعض أقاربك.

الجار أول من يسمع توجعك إذا ألمّ بك ألم،
وتأوهك إذا نزلت بك نازلة،
وأقرب من يقف إلى جانبك إذا أصابتك مصيبة،
وأسرع من يطرق بابك حين يحتاج أهلك إلى نجدة أو استغاثة.
هذا ما يفترض .. فلا ينبغي أن تكون النجدة إلا بالجار، لا منه.
ولا ينبغي أن تستغيث من الجار، بل به.
والله المستعان إن لم يكن الأمر كذلك).

وأضاف الشيخ الحالمي قائلاً:
(بعض المعارك لا تستحق أن نخوضها،
وبعض الكلمات لا تستحق أن نرد عليها،
وبعض المواقف يكون أعظم الانتصار فيها أن نطفئها قبل أن تمتد نارها إلى من لا ذنب لهم فيها.

الهزيمة الحقيقية ليست في أن يتراجع المرء عن غضبه، بل في أن يستسلم لغضبه حتى يخسر أخاه وجاره وراحة ضميره.

والرجولة ليست في إشعال الخصومة .. بل في إخمادها.
والرجال لا تُعرف معادنهم في أوقات الرضا وحدها؛ إنما تُعرف حين يختلفون،
وحين تُستفز نفوسهم.
وليس الإشكال في وقوع الخلاف؛ بل فيما يحدث بعد الخلاف.

والصلح لا يحمي الحاضر فحسب، بل ويحمي المستقبل أيضًا).

واختتم الحالمي كلمته التوجيهية قائلاً:
(إن الصلح الذي نريده ليس مصافحةً عابرةً تلتقطها العيون، ثم تعود القلوب بعدها إلى ما كانت عليه؛ بل نريد صلحًا تسكن به النفوس، وتُغلق به أبواب الإساءة.
نريد صلحًا لا يتبعه تعييرٌ بالعلات،
ولا تذكيرٌ بالزلّات عند كل خلافٍ جديد .. داعين المولى عز وجل ألا يكون هناك خلاف جديد.
نريد صلحًا يتعاهد فيه الجميع على أن ما حدث لن يتكرر بإذن الله، وأن الخلاف إن وقع مستقبلًا فسيُعالج بالحوار والهدوء، والاستعانة بأهل الحكمة، والرجوع إلى الحق، قبل أن ترتفع الأيدي،
أو ترتفع الأصوات،
أو يرتفع سقف الحقد في النفوس بما يزيد الأمر تعقيدًا.

وقد جاء في الأثر: “الكلام اللين يغلب الحق البين” .. لذا فليتحرى أحدكم ما يخرج من بين فكيه).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى