أرباح الشركات الأوروبية تنمو للأسبوع التاسع.. وقطاع الطاقة استثناء : CNN الاقتصادية


وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس 600» باتت تتجه لتحقيق نمو إجمالي في الأرباح بنسبة 24.1% خلال موسم النتائج الحالي، مقارنة بتوقعات بلغت 23.4% في الأسبوع السابق.
ويأتي ذلك بعدما تجاوزت نتائج 59.9% من أصل 282 شركة أعلنت نتائجها حتى الآن تقديرات المحللين بحسب وكالة رويترز، ما يعكس اتساع نطاق مفاجآت الأرباح الإيجابية.
الأرباح تنمو خارج قطاع الطاقة
ولا يزال قطاع الطاقة يتصدر قائمة القطاعات من حيث نمو الأرباح، مع توقع ارتفاع أرباح شركاته بنسبة 138.6%، مستفيداً من اضطرابات سوق النفط العالمية وارتفاع أسعار الخام. لكن أهمية نتائج موسم الأرباح الحالي تكمن في أن التحسن لم يعد مقتصراً على شركات النفط والغاز.
فباستبعاد قطاع الطاقة، من المتوقع أن تنمو أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» بنحو 13.1%، وهو ما يشير إلى أن تحسن أداء الشركات الأوروبية بدأ يمتد إلى قطاعات أكثر ارتباطاً بالدورة الاقتصادية، خصوصاً المواد الأساسية والصناعات.
ويُعد ذلك تطوراً مهماً للمستثمرين، لأن اتساع نمو الأرباح خارج الطاقة يعني أن تحسن نتائج الشركات قد يصبح أكثر استدامة وأقل اعتماداً على عامل واحد، خاصة أسعار السلع الأساسية.
وتبرز شركات القطاع الصناعي باعتباره أحد محركات النمو الجديدة، إذ تشير التقديرات إلى ارتفاع أرباحه بنسبة 18.1%، بعد نتائج تجاوزت توقعات المحللين لشركات صناعية مثل «إف إل إسميث» و«جيبيريت».
المبيعات تنمو بوتيرة أبطأ من الأرباح
ورغم قوة نمو الأرباح، فإن أداء الإيرادات يبدو أكثر اعتدالاً، إذ يتوقع ارتفاع مبيعات شركات «ستوكس 600» بنسبة 11.2% على أساس سنوي، مقارنة بتقديرات بلغت 11.4% في الأسبوع السابق.
ويشير هذا التفاوت بين نمو الأرباح والمبيعات إلى أن جزءاً من تحسن ربحية الشركات قد يأتي من ارتفاع الهوامش وتحسن الكفاءة التشغيلية وإدارة التكاليف، وليس فقط من زيادة حجم الطلب.
وهذه نقطة مهمة للمستثمرين، لأن استمرار تحسن الأرباح مستقبلاً سيعتمد بدرجة أكبر على قدرة الشركات على الحفاظ على هوامشها في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والأجور، وليس على نمو الإيرادات وحده.
التضخم وأسعار الغاز تظل اختباراً رئيسياً
وتشكل أسعار الغاز أحد أبرز مصادر عدم اليقين، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء؛ إذ يراقب المستثمرون قدرة أوروبا على إعادة ملء مخزونات الغاز بتكلفة يمكن تحملها، في وقت لا تزال فيه مستويات المخزون والأسعار محل اهتمام كبير.
وتكتسب هذه المسألة أهمية اقتصادية واسعة، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يضغط فقط على أرباح الشركات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وإنما يمكن أن ينتقل أيضاً إلى أسعار السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط التضخمية ويعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وبالنسبة إلى الأسواق، فإن استمرار تحسن الأرباح بالتوازي مع تراجع الضغوط التضخمية سيكون عاملاً داعماً للأسهم الأوروبية، بينما قد يؤدي ارتفاع الطاقة والعوائد إلى تقليص جاذبية الأسهم وزيادة تكلفة التمويل أمام الشركات.
ماذا تعني النتائج للمستثمرين؟
تعطي بيانات موسم الأرباح الحالية إشارة إلى أن التعافي الأوروبي أصبح أكثر اتساعاً، بعدما بدأ يظهر في قطاعات صناعية ودورية إلى جانب الطاقة. ويعني ذلك أن المستثمرين قد يجدون فرصاً أكبر في الشركات المستفيدة من تحسن النشاط الصناعي والطلب على المواد الأساسية، بدلاً من التركيز على شركات الطاقة فقط.
لكن قوة الأرباح لا تعني بالضرورة أن الأسهم الأوروبية أصبحت بمنأى عن المخاطر؛ إذ ستظل أسعار الطاقة، والتضخم، وعوائد السندات، والتطورات الجيوسياسية عوامل حاسمة في تحديد تقييمات الأسهم خلال الفترة المقبلة.




