أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

تدخل «غوغل» مساحة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة من بوابة التصميم، مع إطلاق أداة جديدة «Google Pics» التي تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva» (كانفا) و«Adobe Express» (أدوبي إكسبريس).
الأداة الجديدة جزء من منظومة «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) المخصصة للعمل والإنتاجية، وتعتمد على تقنيات «Gemini» (جيمناي) ونموذج توليد وتحرير الصور «Nano Banana» (نانو بنانا).
لكن «Google Pics» لا تركز فقط على إنشاء صورة جديدة بالذكاء الاصطناعي، بل تمنح المستخدم القدرة على العودة إلى الصورة وتعديل عناصر محددة فيها، دون الحاجة إلى إعادة إنشائها بالكامل في كل مرة.
وبدأت «غوغل» طرح الأداة تدريجياً للمستخدمين، في تجربة تحاول جعل التصميم أقرب إلى إجراء محادثة مع الذكاء الاصطناعي، وأقل اعتماداً على معرفة المستخدم ببرامج التصميم وأدواتها الاحترافية.

من فكرة مكتوبة إلى تصميم
تبدأ تجربة «Google Pics» بطريقة بسيطة؛ إذ يمكن للمستخدم فتح مساحة جديدة وكتابة وصف للصورة أو التصميم الذي يريده، ليتولى الذكاء الاصطناعي إنشاء النتيجة.
ويمكن أيضاً البدء بصورة موجودة بالفعل، سواء من جهاز الكمبيوتر أو من «Google Drive» للتخزين السحابي، أو «Google Photos» للصور، ثم استخدامها أساساً لتصميم جديد أو تعديل محتواها.
وتسمح الأداة باستخدام الصور بوصفها مراجع بصرية؛ فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم رفع صورة تحمل ألواناً أو أسلوباً معيناً، ثم مطالبة الأداة بالاستفادة منها عند إنشاء صورة جديدة.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية وراء الأداة: المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كيفية تنفيذ التعديل خطوة بخطوة، بل يصف النتيجة التي يريد الوصول إليها، ويتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من عملية التنفيذ.
حدِّد العنصر… ثم أخبره بما تريد
واحدة من أبرز قدرات «Google Pics» هي التعامل مع العناصر الموجودة داخل الصورة بشكل منفصل؛ فبدلاً من إعادة إنشاء التصميم كاملاً بسبب عنصر واحد، يمكن للمستخدم تحديد شخص أو منتج أو قطعة أثاث أو أي عنصر آخر داخل الصورة، ثم نقله أو تغيير حجمه أو تعديل مظهره أو إزالته. ويمكن كذلك تحديد منطقة معينة داخل الصورة ثم كتابة التغيير المطلوب، مع محاولة الحفاظ على بقية مكونات التصميم كما هي.
وهذه الطريقة تجعل «Google Pics» أقرب إلى محرّر صور يعمل بالأوامر النصية، وليس مجرد مولّد للصور.

تعديل النصوص الموجودة داخل الصورة
ولا تتعامل الأداة مع الصور والعناصر المرئية فقط؛ إذ تستطيع التعرف على النصوص الموجودة داخل التصميم والتعامل معها بوصفها عناصر قابلة للتعديل. ويمكن للمستخدم تغيير العبارة المكتوبة أو تعديلها، بالإضافة إلى ترجمة النص إلى لغة أخرى داخل التصميم نفسه، مع محاولة الحفاظ على الشكل والأسلوب البصري. وقد تكون هذه الميزة مهمة للشركات وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى إنتاج التصميم نفسه بلغات مختلفة.
فبدلاً من إعادة تصميم الصورة لكل سوق أو لغة، يمكن استخدام التصميم الأساسي ثم تغيير النص أو ترجمته للحصول على نسخة أخرى منه.

رفع الصور إلى «2K» و«4K»
لا تتوقف قدرات «Google Pics» عند إنشاء الصور أو تعديل عناصرها؛ إذ توفر الأداة عدداً من الوظائف التي يحتاج إليها المستخدم قبل استخدام الصورة أو نشرها.
ومن بينها إمكانية رفع دقة الصور إلى «2K» أو «4K»، بالإضافة إلى قص الصور وإعادة ضبط أبعادها لتناسب استخدامات مختلفة.
ويمكن، على سبيل المثال، تجهيز الصورة لتناسب منشورات شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو العروض التقديمية وغيرها من الاستخدامات.
كما يستطيع المستخدم إجراء عدة تعديلات والعودة إلى الإصدارات السابقة إذا لم تعجبه النتيجة، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة العمل من البداية.
والهدف هنا أن تبدأ العملية بفكرة بسيطة، وتنتهي بصورة أقرب إلى الجاهزة للاستخدام.
تكامل مباشر مع أدوات «غوغل»
لكن إحدى أهم الأوراق التي تراهن عليها «غوغل» ليست قدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما ارتباط الأداة بخدمات الشركة التي يستخدمها ملايين الأشخاص بالفعل.
فـ«Google Pics» جزء من «Google Workspace»، ويمكن الاستفادة منها عند التعامل مع الصور الموجودة في «Google Docs» للمستندات و«Google Slides» للعروض التقديمية.
فعند إعداد عرض تقديمي مثلاً، يستطيع المستخدم التعامل مع الصورة وتعديلها باستخدام أدوات «Pics»، بدلاً من تنزيلها وفتحها في برنامج تصميم آخر ثم إعادتها إلى العرض.
كما تستفيد الأداة من التكامل مع «Google Drive»؛ ما يجعل الصور والتصاميم جزءاً من بيئة العمل نفسها التي تستخدمها خدمات «غوغل» الأخرى.

هل تصبح منافساً لـ«Canva»؟
المقارنة الأولى التي تفرض نفسها مع إطلاق «Google Pics» هي «Canva» (كانفا)، خصوصاً أن الأداتين تستهدفان تسهيل عملية إنشاء المحتوى المرئي للمستخدمين الذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة احترافية في التصميم.
كما تدخل في المنافسة «Adobe» (أدوبي) التي تقدم مجموعة واسعة من أدوات التصميم، من بينها «Adobe Express».
لكن «Google Pics» في مرحلتها الحالية لا تبدو بديلاً كاملاً لمنصات التصميم الكبيرة، بقدر ما تقدم تصور «غوغل» لطريقة مختلفة في التعامل مع التصميم.
فبدلاً من أن يبحث المستخدم عن الأداة المناسبة لكل مهمة، تحاول «غوغل» جعل الذكاء الاصطناعي نفسه واجهة لتنفيذ المهمة.
وهكذا ينتقل المستخدم تدريجياً من سؤال «كيف أصمم هذه الصورة؟» إلى سؤال أبسط: «كيف أريد أن تبدو هذه الصورة؟»
من يستطيع استخدام الأداة؟
بدأت «غوغل» طرح «Google Pics» تدريجياً لمشتركي بعض خطط «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) و«Google AI». وتتوفر الأداة حالياً عبر أجهزة الكمبيوتر والويب، وقد لا تظهر لجميع المستخدمين مباشرة بسبب الطرح التدريجي.
تعكس «Google Pics» توجهاً جديداً في أدوات التصميم، إذ لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على إنشاء الصور، بل يمتد إلى تعديلها وترجمتها ورفع دقتها وتغيير مقاساتها بالأوامر النصية. وباختصار: حدِّد ما تريد تغييره، واكتب طلبك، ليتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ.




