شؤون عربية ودولية

إنفيديا تراهن على نمو 70%.. هل أصبحت طفرة الذكاء الاصطناعي «أكبر من أن تفشل»؟ : CNN الاقتصادية



أصبحت شركة إنفيديا الأميركية التي تجاوزت قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار تربط مصير أسهم التكنولوجيا بخطط إنفاق شركات الحوسبة السحابية، فيما تمتد بصمتها الصناعية من مصانع تايوان إلى ذاكرة كوريا الجنوبية ومراكز البيانات الأميركية.

سجلت إنفيديا إيرادات قياسية بلغت 96.2 مليار دولار في الربع المنتهي في 26 يوليو تموز، بزيادة 106% سنوياً و18% فصلياً، وفق النتائج الرسمية للشركة.

واستحوذ نشاط مراكز البيانات وحده على 89 مليار دولار، أي نحو 93% من الإجمالي، بعد نموه 117%.

وتتوقع إنفيديا وصول الإيرادات إلى 108 مليارات دولار، بهامش زيادة أو نقصان 2%، في الربع الحالي، مقابل متوسط تقديرات للمحللين عند نحو 104.2 مليار دولار، لكن المفاجأة الأكبر جاءت من توقع نمو إيرادات السنة المالية 2028 بنحو 70%، وهي خطوة نادرة لشركة اعتادت تقديم إرشادات فصلية فقط.

شركة واحدة تحرك السوق

أظهرت ردة فعل المستثمرين حجم الاعتماد على إنفيديا؛ فقد ارتفع سهمها 6.8%، ما كان سيضيف نحو 296 مليار دولار إلى قيمتها السوقية في جلسة واحدة، بينما امتدت المكاسب إلى إنتل وميكرون وبرودكوم و«إس كيه هاينكس»، وفق رويترز.

وصعدت أسهم شركات الحوسبة السحابية المدعومة من إنفيديا، مثل كور ويف ونيبيوس.

وأظهرت تغطية وول ستريت جورنال أن التوقعات المتفائلة رفعت معنويات السوق الأوسع، فيما ارتفعت أسهم شركات الرقائق الأوروبية والآسيوية.

ويرى خبراء أسواق المال أن هذا التأثير يكشف شكلاً جديداً من المخاطر النظامية، حيث إن إنفيديا لا تدير ودائع أو شبكة مدفوعات تجعلها «أكبر من أن تفشل» بالمفهوم المصرفي، لكنها أصبحت مؤشراً مركزياً لثلاثة أنظمة مترابطة، وهي تقييمات الأسهم، والإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا، وسلسلة توريد أشباه الموصلات.

طلب ضخم.. أم دائرة تمول نفسها؟

وبحسب الخبراء تكمن المعضلة في أن نمو إنفيديا يعتمد على استمرار العملاء في بناء مراكز بيانات بمئات المليارات، بينما تعتمد قدرة بعض هؤلاء العملاء على جمع التمويل على توقع استمرار الطلب على رقائقها.

وجاءت توقعات الـ70% رغم قيود الإمدادات، وأن إنفيديا راكمت التزامات تجاه الموردين بقيمة 279 مليار دولار، كما تخضع الشركة لتدقيق متزايد بسبب استخدام ميزانيتها واستثماراتها لدعم شركات تشتري معالجاتها، ضمن منظومة تستهدف تعبئة أكثر من 500 مليار دولار لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي، وفق فايننشال تايمز.

وينفي الخبراء أن الطلب مُصطنع؛ فالإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية تثبت وجود سوق حقيقية، لكن تداخل البائع والمستثمر والممول يجعل قياس الطلب النهائي أصعب، ويرفع احتمال أن ينتقل أي تعثر لدى شركات الحوسبة الناشئة إلى إنفيديا ثم إلى الموردين والدائنين وأسواق الأسهم.

نقطة اختناق آسيوية

ويشير خبراء وول ستريت إلى أن التركيز لا يقتصر على الشركة؛ فشركة إنفيديا لا تصنع رقائقها بنفسها؛ إذ تعتمد على مصانع خارجية، وفي مقدمتها «تي إس إم سي»، وعلى ذاكرة النطاق الترددي العالي من «إس كيه هاينكس» وسامسونغ وميكرون، وعلى التجميع والتغليف المتقدم داخل آسيا.

وتُقر الشركة في تقريرها السنوي بأن سلسلة توريدها لا تزال متركزة أساساً في آسيا، وأن مدد التوريد لبعض المكونات تجاوزت 12 شهراً.

وتحذر إنفيديا من أن الخطأ في تقدير الطلب قد يخلق إما نقصاً حاداً أو مخزوناً فائضاً والتزامات شراء يصعب تقليصها، لذلك قد يؤدي اضطراب في تايوان، أو نقص ذاكرة متقدمة في كوريا الجنوبية، أو تشدد إضافي في قيود التصدير الأميركية، إلى تأخير مراكز بيانات حول العالم ورفع تكلفة الحوسبة وتقليص قدرة الشركات على تدريب وتشغيل النماذج.

أكبر من أن تتباطأ

ولفت الخبراء إلى أن الخطر الأقرب ليس انهيار إنفيديا، بل تباطؤها، فإذا خفضت شركات التكنولوجيا إنفاقها، أو أثبتت الرقائق المطورة داخلياً كفاءة أعلى، أو عجزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن توليد عوائد تبرر تكلفتها، ستنتقل الصدمة سريعاً من إنفيديا إلى مصنعي الذاكرة والتغليف ومعدات الرقائق والطاقة ومشغلي مراكز البيانات.

ويقولون إن إنفيديا ليست «أكبر من أن تفشل» بعد، لكنها ربما أصبحت أكبر من أن تتباطأ من دون أن تهتز معها السوق، وأن هدف الـ70% ليس مجرد توقع للنمو؛ بل هو رهان على أن الاقتصاد العالمي سيواصل تحويل الكهرباء ورأس المال والرقائق إلى ذكاء اصطناعي بوتيرة لم يعد مسموحاً لها بالتراجع.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى