البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو اقتصاد المغرب إلى 4.4% في 2026 : CNN الاقتصادية


رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال عام 2026 إلى 4.4%، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في أبريل نيسان الماضي، رغم توقعاته بتباطؤ النمو خلال العامين المقبلين، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع أثر المكاسب الزراعية السابقة.
ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه البنك الدولي انكماش الناتج الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 2.1% خلال 2026، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية التي حدثت في فبراير شباط الماضي وإغلاق مضيق هرمز.
تباطؤ النمو إلى 4% في 2027
أوضح البنك الدولي، في تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية للمنطقة بعنوان «سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو»، أن الاقتصاد المغربي سجل نمواً بنسبة 4.9% في 2025، فيما يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4% في 2026، ثم إلى 4% في 2027.
وأبقى البنك توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي في 2027 دون تغيير مقارنة بتقديرات أبريل، لكنها تقل بمقدار 0.4 نقطة مئوية عن توقعاته الصادرة في يناير الماضي.
وتأتي التوقعات الإيجابية نسبياً للمغرب في وقت خفّض فيه البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة بمقدار 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات يناير، مع تركز الخسائر الاقتصادية بصورة رئيسية في الدول المصدرة للنفط والغاز المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، ومن بينها قطر التي يُتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 20.9% خلال العام الجاري.
الزراعة والطاقة تضغطان على النمو
وعزا البنك الدولي التباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد المغربي إلى تراجع أثر المكاسب الزراعية السابقة وارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن المغرب دخل عام 2026 بزخم اقتصادي قوي، مدعوماً بالتساقطات المطرية الجيدة، واستمرار الاستثمار الحكومي في البنية التحتية، وصمود قطاع السياحة، وقوة النشاط التصديري.
ورغم التباطؤ المتوقع، يُرجح أن يتجاوز نمو الاقتصاد المغربي متوسط النمو المتوقع للدول النامية المستوردة للنفط في المنطقة، البالغ 4.3% خلال 2026.
التضخم وعجز الحساب الجاري
تشير تقديرات البنك الدولي إلى ارتفاع معدل التضخم في المغرب إلى 1.2% خلال 2026، مقابل 0.8% في 2025، على أن يصل إلى 1.8% في 2027.
وفي المقابل، يُتوقع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مقارنة بـ2.1% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 2.4% في 2027.
أما عجز الموازنة العامة، فيُرجح أن يستقر عند 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن ينخفض إلى 3.3% في 2027.
وحذر التقرير من تعرض المغرب لضغوط ناجمة عن التضخم وتراجع الحيز المالي المتاح للإنفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الاقتراض، في ظل التحديات المرتبطة بالدين والتمويل.
وفي المقابل، أشار البنك الدولي إلى أن فروق العائد على السندات السيادية المغربية كانت في مطلع سبتمبر الماضي دون مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
كما حذر من المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» القوية المتوقع حدوثها في أواخر 2026، مشيراً إلى أن 28% من سكان المغرب يعيشون في مناطق يُرجح أن تشهد درجات حرارة موسمية استثنائية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.
المغرب يعزز موقعه في الذكاء الاصطناعي
في جانب آخر، تناول التقرير فرص الذكاء الاصطناعي في دعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف، وصنّف المغرب ضمن الاقتصادات متوسطة الدخل التي تمتلك كفاءات تقنية ومنظومات رقمية آخذة في التطور، لكنها لا تزال تواجه فجوات في الجاهزية.
وعدّ البنك الدولي المغرب وتونس من أبرز مصدري المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، موضحاً أن المنتجات عالية التكنولوجيا تمثل نحو 5% من صادرات المغرب المصنعة، مقابل أكثر من 7% في تونس، ومتوسط يبلغ 3.5% في مجموعة الدول النامية المستوردة للنفط.
كما وضع التقرير المغرب ومصر ضمن الدول الساعية إلى التحول إلى مراكز إقليمية للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى مشروع «نيكسوس إيه آي فاكتوري»، الذي تبلغ كلفته 1.2 مليار دولار، ويعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة.
فجوة في تبني الشركات للتقنيات المتقدمة
على مستوى القطاع الخاص، أظهر استطلاع أجراه البنك الدولي في المغرب عام 2024 أن جميع الشركات تقريباً تستخدم أدوات رقمية أساسية، فيما اعتمد نحو ثلثها برمجيات متقدمة، لكن أقل من نصف الشركات التي تستخدم هذه البرمجيات توظفها بكثافة.
ولم تتجاوز نسبة الشركات التي اعتمدت تقنيات تحليل البيانات الضخمة أو الذكاء الاصطناعي 4.3%، مقابل 40% تستخدم الحوسبة السحابية، بحسب التقرير، الذي أشار إلى أن التكلفة تمثل العائق الرئيسي أمام تبني هذه التقنيات.
وأشار البنك الدولي إلى أن الاستراتيجية الوطنية المغربية للذكاء الاصطناعي تعتبر غياب تشريع خاص بهذه التكنولوجيا عائقاً رئيسياً أمام انتشارها.
وفي المقابل، سجل المغرب، إلى جانب تونس والضفة الغربية وقطاع غزة، أداءً أفضل من الاقتصادات المماثلة من حيث مستوى الدخل في مجال القدرات الإحصائية الوطنية، كما تجاوز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المستوى المتوقع لاقتصاد بحجم دخله.
نمو الكفاءات المتخصصة وهجرة المواهب
في سوق العمل، أشار التقرير إلى أن حصة المهندسين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بين أعضاء منصة «لينكدإن» في المغرب تضاعفت أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2016 و2024.
لكن التقرير رصد في المقابل صافي خسارة لهذه الكفاءات خلال 2024، مع انتقالها إلى دول الخليج وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
كما تراجعت حصة إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات رقمية في المغرب بنحو 15 نقطة مئوية بين عامي 2021 و2025، في اتجاه وصفه التقرير بالاستثنائي مقارنة ببقية دول المنطقة.
وعلى المستوى الإقليمي، قدّر البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يهدد أقل من 10% من الوظائف، لكنه قد يسهم في رفع إنتاجية ما بين 13% و20% منها، ما يبرز أهمية تطوير المهارات الرقمية وتعزيز جاهزية الاقتصادات للاستفادة من هذه التكنولوجيا.




