فن

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين


أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إسقاط طائرة مُسيرة استراتيجية قال إنها مُعادية من طراز (FH-95) صينية الصنع بولاية شمال كردفان. وبالتزامن، أفادت مجموعة حقوقية مستقلة بأن 15 مدنياً قُتلوا في غارتين منفصلين لطائرات مُسيرة استهدفت عربات مدنية، في مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة «الجيش»، في بيان، إن الدفاعات الأرضية أسقطت، ظُهر الثلاثاء، طائرة مُسيرة استراتيجية شمال منطقة «الأندرابة» على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيّض ومدينة أم درمان.

من جهة أخرى، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة مُسيرة استهدفت، أمس الاثنين، مركبة مدنية كانت تُقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط في شرق محلية «جبرة الشيخ» بولاية شمال كردفان، وأدى الحادث إلى مقتل 13 شخصاً؛ بينهم 5 نساء.

وأضافت أن طائرة مُسيرة أخرى استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

مُسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وتقع منطقتا الشعطوط وحمرة الشيخ ضِمن مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ المراحل الأولى للحرب، ولم تحدد المجموعة الحقوقية الجهة التي نفّذت الهجومين، ولم يصدر تعليق من «قوات الدعم السريع» أو الجيش حول العملية، ولم يتسنّ التحقق بصورةٍ مستقلة من ملابسات الواقعتين.

وعدَّت المجموعة استهداف المَركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية تصعيداً في هجمات الطائرات المُسيرة، ودعت لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

المُسيرة الثالثة

ويُعد إعلان الثلاثاء ثالث إعلان يُصدره الجيش السوداني بإسقاط طائرة من طراز (FH-95)، خلال نحو أسبوعين تقريباً، بعد إعلانه، في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بإسقاط طائرة مماثلة شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، وفي 2 يوليو (تموز) الحالي بإسقاط مُسيرة أخرى فوق مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض. ورغم نشر الجيش حطام ما يعتقد أنها مُسيرة، لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل.

وتُعد الطائرة المُسيرة (FH-95) من الطائرات المُسيرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي طائرة صينية الصنع صُممت لتنفيذ مهامّ الاستطلاع والهجوم، وتتسم بقدرتها على التحليق لساعات طويلة، وحمْل ذخائر موجهة وأجهزة استشعار متطورة، وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية.

يأتي الإعلان عن إسقاط المُسيرة الثالثة في وقت أصبحت فيه الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، واتسع نطاق استخدامها من قِبل طرفَي النزاع لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت خِدمية، واعتراض المُسيرات المُعادية.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وخلال الأشهر الأخيرة، تشهد مدينة الأبيض وولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب محاور قتال أخرى، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، وانتقال المواجهة من الاشتباكات البرية إلى استخدام متزايد للقدرات الجوية المُسيرة عن بُعد.

ويعد المراقبون هذا التطور تعقيداً للمشهدين العسكري والإنساني؛ لأن الغارات تستهدف مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، في الوقت الذي تنتشر فيه قوات طرفَي النزاع في المناطق المدنية، أو أن مقراتها تقع بالقرب منها، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين عند تنفيذ الهجمات.

وتجعل طبيعة الحرب من الصعب الوقوف على حجم الخسائر العسكرية والمدنية الفعلية، في ظل ندرة إعلان أي من طرفَي النزاع خسائره البشرية أو المادية، وعادةً يُكشف عنها عبر إفادات السكان والمنظمات المحلية والحقوقية.

وفي الوقت الذي لا تظهر فيها معلومات رسمية عن الخسائر بين العسكريين أو المدنيين، تظل معلومات الخسائر غير معلَنة ويتعذر التحقق منها بشكل مستقل، أو يجري تضخيمها لصالح الدعاية الحربية.

Your Premium trial has ended



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى