فن

«الفيدرالي»… ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم


يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء، رغم تسارع التضخم خلال الشهرين الماضيين بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب مع إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأميركيين، وتترقب الأسواق إشارات من رئيس المجلس، كيفين وارش، بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية.

ويأتي الاجتماع قبل أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي، التي تحتل فيها تكاليف المعيشة والقدرة على تحمل النفقات موقعاً بارزاً. وقد تراجعت نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والملابس وغيرها من السلع الأساسية.

ويستهدف المجلس إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، وهو ما يسعى عادة إلى تحقيقه من خلال رفع سعر الفائدة قصير الأجل، بما يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة تكاليف الاقتراض، وتهدئة الإنفاق، والحد من الضغوط السعرية. وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى نطاق 3.75 – 4 في المائة، في خطوة عدّها كثير من المستثمرين والاقتصاديين بداية لاستئناف الجهود الرامية إلى كبح التضخم.

غير أن وارش يواجه تحديات عدة في تحقيق هذا الهدف، فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الفائدة الشهر الماضي، وإن وجّه معظم انتقاداته إلى لجنة تحديد أسعار الفائدة داخل المجلس، بدلاً من وارش الذي عيّنه في المنصب.

كما أن بعض العوامل التي تدفع التضخم إلى الارتفاع، وفي مقدمتها التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الطاقة، يصعب احتواؤها بمجرد رفع أسعار الفائدة.

وفي المقابل، بدأت قطاعات أخرى من الاقتصاد تتأثر بارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة تحركات الأسواق، حتى قبل قرار المجلس الأخير. وبلغ متوسط سعر الفائدة على الرهون العقارية ذات الأجل البالغ 30 عاماً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 7.4 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، قبل أن يتراجع قليلاً. ووفقاً لشركة «أوكسفورد إيكونوميكس» للاستشارات، أدت زيادة تكاليف التمويل العقاري منذ بداية العام إلى جعل شراء منزل بعيد المنال أمام خمسة ملايين أميركي إضافي.

ومن شأن أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة أن ترفع تكاليف الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما قد يزيد شعور الأميركيين بأن الحصول على المنازل والسيارات بات أكثر تكلفة.

وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

الأنظار إلى ديسمبر

ومن المقرر أن يعقد وارش مؤتمراً صحافياً عقب إعلان القرار، وسط ترقب لتصريحاته بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للفائدة. ومن المرجح أن يجدد التأكيد على رغبة المجلس في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بوتيرة أسرع.

وقد يفسّر بعض المستثمرين هذا التشديد على سرعة خفض التضخم باعتباره إشارة إلى احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في ديسمبر (كانون الأول)، وهو خيار تتوقعه بالفعل شريحة واسعة من المستثمرين في «وول ستريت».

وفي حال تثبيت الفائدة الأربعاء، سيكون وارش مطالباً بتوضيح أسباب رفعها في سبتمبر وعدم اتخاذ خطوة مماثلة هذا الشهر، خصوصاً أن التضخم واصل الارتفاع، فقد زادت أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين، وهو المقياس الأكثر متابعة للتضخم، بنسبة 0.3 في المائة في كل من أغسطس (آب) وسبتمبر. وإذا استمر الارتفاع بهذه الوتيرة عاماً كاملاً فسيكون معدل التضخم أعلى بكثير من مستهدف المجلس.

ومن المنتظر أن تصدر، الخميس، بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس آخر للتضخم يحظى بمتابعة وثيقة من المجلس. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 3.6 في المائة في سبتمبر على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4 في المائة في أغسطس. كما يُتوقع أن ترتفع الأسعار الأساسية، التي تستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 3.1 في المائة، مقابل 3 في المائة في الشهر السابق.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في «بنك أوف أميركا»، أديتيا بهافي، إن الاقتصاديين والمجلس أصبحوا أكثر تساهلاً مما ينبغي إزاء استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيُبقي التضخم مرتفعاً لعدة أشهر أخرى على الأرجح، فيما ستؤدي زيادة تكاليف الديزل إلى رفع أسعار الشحن لمجموعة واسعة من السلع، بما قد يوسّع نطاق الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

ورأى بهافي أن استمرار المجلس في التقليل من خطورة المشكلة قد يؤخر عودة التضخم إلى مستوى 2 في المائة حتى حدوث ركود اقتصادي جديد.

ومن المرجح أن يسعى وارش إلى إبقاء مؤتمره الصحافي، الأربعاء، قصيراً نسبياً؛ إذ استغرق مؤتمره الشهر الماضي نحو 30 دقيقة، مقارنة بنحو 45 دقيقة كانت تستغرقها عادة المؤتمرات الصحافية لسلفه جيروم باول.

وارش خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين ببانكوك (إ.ب.أ)

اقتصاد قوي رغم الضغوط

ويأتي اجتماع المجلس ضمن أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ومن المتوقع أن يرفع «بنك كندا» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة في اجتماعه الأربعاء، في حين يُرجح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعَيهما المقررين، الخميس.

ويظل أداء الاقتصاد الأميركي عاملاً مهماً في حسابات المجلس؛ إذ يواصل الاقتصاد النمو بوتيرة جيدة، فيما يبلغ معدل البطالة 4.2 في المائة، رغم تباطؤ وتيرة التوظيف. ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الحكومية المقرر صدورها الخميس نمو الاقتصاد بنسبة 3 في المائة في الربع الثالث، وفقاً لتوقعات شركة «فاكت سيت»، مقارنة بنمو بلغ 2.2 في المائة في الربع الثاني.

ويرى عدد من الاقتصاديين أن قوة النمو تشير إلى أن أسعار الفائدة ليست مرتفعة بالقدر الذي يعوق النشاط الاقتصادي، وأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من التشديد النقدي إذا اقتضت الحاجة إلى كبح التضخم.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى