«المركزي الأوروبي» يتجه لتثبيت الفائدة.. واضطرابات فرنسا تربك المشهد : CNN الاقتصادية


ورفع البنك المركزي لمنطقة اليورو أسعار الفائدة مرتين منذ يونيو/ حزيران، ومن المتوقع أن يستأنف تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في مسعى لمنع انتقال صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب مع إيران إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور.
وفي ظل استمرار التضخم المدفوع بتجدد ارتفاع تكاليف الطاقة، وتدهور ظروف التمويل، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع عند 2.5%، مع الإشارة إلى أن زيادة أخرى، ربما في ديسمبر/ كانون الأول، لا تزال مرجحة.
وقال أوليفر راكاو، من مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن رفع الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول لا يحتاج على الأرجح إلى الكثير من المبررات، في ظل احتمال مراجعة توقعات التضخم لدى البنك المركزي الأوروبي بالزيادة مجدداً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
ويتسق هذا التوقع مع الإشارات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، ما عزز رهانات الأسواق على رفع الفائدة في أوائل ديسمبر/ كانون الأول.
وتُسعّر أسواق النقد حالياً ثلاث زيادات أخرى في أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي بحلول نهاية العام المقبل، وهو ما سيرفع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.25%، وهو مستوى يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره عاملاً يقيّد النمو الاقتصادي.
لاغارد تواجه أسئلة بشأن مستقبلها
من المتوقع أن تواجه لاغارد أسئلة بشأن مدة بقائها في منصبها خلال المؤتمر الصحفي المقرر يوم الخميس، وسط تكهنات باحتمال مغادرتها قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا، بلدها الأم، خلال الربيع المقبل، رغم تبقي عام على انتهاء ولايتها في رئاسة البنك المركزي الأوروبي.
وقد تتيح المغادرة المبكرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة آخرين في الاتحاد الأوروبي اختيار شخصية جديدة لتولي أحد أهم المناصب الاقتصادية في التكتل قبل الانتخابات، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف بها.
وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إم يو إف جي» اليابانية للوساطة المالية، إن وجود حالة من عدم اليقين بشأن القيادة ليس وضعاً مثالياً على الإطلاق، في وقت يواجه فيه البنك المركزي ظروفاً مالية أكثر تشدداً، وارتفاعاً في أسعار الطاقة، ومزيداً من الضبابية بشأن التوقعات الاقتصادية الكلية.
ويُنظر إلى كلاوس نوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة لاغارد.
اضطرابات فرنسا في صدارة الاهتمامات
قد يتمثل التحدي الأكثر إلحاحاً أمام صانعي السياسة النقدية في اضطرابات أسواق السندات.
فقد أدى الارتفاع العالمي في عوائد السندات، المدفوع بتحسن توقعات النمو، وزيادة إصدارات الديون، والاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض على الحكومات والأسر والشركات على حد سواء.
وفي فرنسا، تزايد قلق المستثمرين بشأن تنامي أعباء الديون وعدم وضوح التوقعات المالية، عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد هذا العام. وتفاقمت المخاوف بعد طرح أطراف من اليسار السياسي مقترحات لشطب الديون التي يحتفظ بها البنك المركزي الأوروبي.
وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض الفرنسية. وتدفع فرنسا حالياً عوائد تُعد من الأعلى خلال ربع قرن للاقتراض من أسواق السندات، كما تجاوزت علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية القياسية نظيرتها في أي دولة أخرى بمنطقة اليورو.
وأثارت هذه التطورات تكهنات بشأن احتمال اضطرار البنك المركزي الأوروبي إلى التحرك، ولو من خلال التصريحات في الوقت الراهن.
وقال سايمون دانغور، من بنك غولدمان ساكس، إن مؤشر البنك المركزي الأوروبي لقياس الضغوط في أسواق الديون السيادية لا يزال بعيداً جداً عن المستويات التي قد تستدعي التدخل.
وأضاف أن البنك عادة ما يبتكر أداة جديدة مصممة خصيصاً للتعامل مع الظروف القائمة، مشيراً إلى وجود احتمال معقول بأن يلجأ إلى أداة تراعي طبيعة الأوضاع الفعلية إذا قرر التدخل.
ومن المرجح أن يتمثل خط الدفاع الأول للبنك المركزي الأوروبي في إعادة استثمار حصيلة السندات التي اشتراها خلال برامج شراء الأصول الضخمة التي نفذها في العقد الماضي، مع إتاحة قدر من المرونة في توجيه تلك الاستثمارات.
وإذا لم يكن ذلك كافياً، فقد يلجأ البنك إلى تفعيل أداة حماية انتقال السياسة النقدية، التي لم يستخدمها من قبل، والمصممة لمواجهة ضغوط السوق التي يعتبرها صانعو السياسة النقدية غير مبررة.
(رويترز)




