فن

انتهاء مهام «يونيفيل» يهدّد مئات الوظائف في جنوب لبنان


لا يقتصر أثر انتهاء مهام «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» على الجانبين الأمني والعسكري، بل يمتد إلى سوق العمل في الجنوب، حيث يشكّل وجود القوات الدولية منذ عقود مصدراً للدخل لمئات العائلات اللبنانية، سواء من خلال الوظائف المباشرة في البعثة، وعبر الشركات المحلية التي تتولى تزويدها بالخدمات والمواد الأساسية. ومع بدء تقليص الوظائف في إطار عملية الانسحاب التي تبدأ فعلياً نهاية العام الحالي، تزداد المخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية تطول الموظفين وأسرهم، وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنفاق المرتبط بوجود القوات الدولية.

وتكتسب هذه التداعيات أهمية إضافية في مناطق حدودية لا تزال تعاني من آثار الحرب والأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي وفرص العمل؛ مما يجعل فقدان مصدر دخل ثابت ضربة جديدة للأسر التي تعتمد على الرواتب الشهرية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان يوم 2 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

400 موظف محلي يعملون مع «يونيفيل»

ووفق الناطقة باسم «يونيفيل»، كانديس آرديل، فإن نحو 400 موظف محلي يعملون لديها راهناً، يتمركز معظمهم في الجنوب، في حين هناك بعض الوظائف في بيروت.

وتشير آرديل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموظفين المحليين يؤدون مختلف أنواع المهام؛ بدءاً من الأعمال التقنية اللازمة لدعم البعثة، مروراً بالأمن والترجمة والإعلام، ووصولاً إلى الشؤون السياسية والمدنية وغيرها»، لافتة إلى أن «معظم الوظائف يقع في الجنوب. عدد كبير من الموظفين يقيمون هناك، في حين أن بعضهم يتنقّل إلى عمله من مناطق أخرى».

وتنفي آرديل أن تكون قد انطلقت عملية خفض عدد الوظائف في إطار عملية تقليص عديد «يونيفيل» وانسحابها، موضحة أنه «من المتوقع أن تبدأ هذه العملية بعد 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026».

عائلات تعيش على راتب «يونيفيل»

في بلدة رميش الحدودية، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «يونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية يتعيّشون وأسرهم بها. وقال الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (يونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية».

ووفق الباحث محمد شمس الدين، فقد تقلص عدد العاملين والمتعاقدين مع «يونيفيل» بشكل كبير، لافتاً إلى أن العدد الحالي «تراجع كثيراً بعدما كان في السابق في حدود 1200موظف».

جندي في «يونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

خسارة ما بين 45 و55 مليون دولار سنوياً

ويقدم الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة قراءة دقيقة لحجم الخسائر المتوقعة، محذراً بأن التداعيات الاقتصادية والمالية لانسحاب قوات «يونيفيل» من جنوب لبنان لن تقتصر على المناطق الجنوبية، بل ستمتد إلى الاقتصاد اللبناني عموماً، سواء على مستوى تدفقات العملات الأجنبية والعمالة وحركة التجارة والاستثمار، فضلاً عن الأعباء الإضافية التي ستترتب على الخزينة اللبنانية.

ويوضح عجاقة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموازنة السنوية لـ(يونيفيل) تبلغ نحو 553 مليون دولار، وفق الموازنة الممتدة من 1 يوليو (تموز) 2025 حتى 30 يونيو (حزيران) 2026»، مشيراً إلى أن «التقديرات ترجّح أن انسحابها سيؤدي إلى خسارة مباشرة في تدفقات العملات الأجنبية تتراوح بين 45 و55 مليون دولار سنوياً، نتيجة توقف الإنفاق المحلي للقوات الدولية، بما يشمل عقود الموردين المحليين والمطاعم والمتاجر وسلاسل التوريد».

وعلى صعيد العمالة، يقدّر عجاقة الخسائر المباشرة الناتجة عن فقدان أجور الموظفين اللبنانيين العاملين لدى «يونيفيل» بما يتراوح بين 15 و22 مليون دولار سنوياً، لافتاً إلى أن متوسط التعويض السنوي الصافي للموظف اللبناني يتراوح بين 15 و25 ألف دولار، متوقعاً أن يؤدي الانسحاب إلى خسارة مئات الوظائف المباشرة، فضلاً عن أكثر من 1200 فرصة عمل غير مباشرة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي تولّده القوات الدولية.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن المؤسسة العسكرية، ينبّه عجاقة إلى أن انسحاب «يونيفيل» سيحمّل الخزينة اللبنانية أعباء تشغيلية إضافية تتراوح بين 25 و40 مليون دولار سنوياً؛ نتيجة اضطرار الجيش اللبناني إلى تحمّل نفقات كانت تُغطّى سابقاً من خلال التعاون مع القوات الدولية، بما فيها الوقود والحصص التموينية وصيانة الآليات والخدمات اللوجستية المرتبطة بالدوريات المشتركة، عادّاً أن هذه الأعباء «ستزيد الضغوط على المالية العامة، وقد تؤدي إلى تفاقم العجز الأولي».

أما القطاع العقاري، فيرى عجاقة أنه سيكون من بين القطاعات الأكبر تأثراً، «لا سيما في مناطق الناقورة وصور ومرجعيون وبنت جبيل، حيث يُتوقع أن يؤدي إنهاء مئات عقود الإيجار؛ التي يشغلها موظفون مدنيون وعسكريون تابعون للقوات الدولية، إلى خسائر سنوية تتراوح بين 10 ملايين و18 مليون دولار». كما يحذّر من «احتمال تراجع قيمة الأصول العقارية التجارية والسكنية في المناطق المتأثرة بنسبة تتراوح بين 25 و45 في المائة».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى