شؤون عربية ودولية

بسبب تحذير مورغان ستانلي.. الذعر يصيب السوق الإندونيسية : CNN الاقتصادية



تعرضت أسواق المال الإندونيسية لضربة قوية اليوم الاثنين، حيث شهدت الأسهم تراجعاً قياسياً على مدار يومين، وذلك بعد أن أدى تحذير من مؤسسة مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال (MSCI)، بشأن احتمال استبعاد إندونيسيا من مؤشرها للأسواق الناشئة، إلى إثارة مخاوف المستثمرين.

وقد وضع هذا التطور ضغوطاً كبيرة على جاكرتا للاستجابة للمخاوف التي طالما أبدتها المؤسسة الرائدة في مجال مؤشرات الأسواق.

وهبط المؤشر الرئيسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5% يوم الاثنين ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ست سنوات، وذلك بعد انخفاض حاد بنسبة 11.6% يوم الجمعة.

تأتي هذه التراجعات في وقت تعاني فيه البورصة الإندونيسية من كونها الأسوأ أداءً على مستوى العالم، لا سيما بعد إعلان مورغان ستانلي أنها تدرس نقل تصنيف إندونيسيا من فئة «الأسواق الناشئة» إلى فئة «الأسواق المستقلة».

ومن شأن هذا التحول أن يعرض أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لخطر الانعزال عن رؤوس الأموال الدولية، ويحولها إلى وجهة استثمارية هامشية، لتصبح ضمن مجموعة من «الأسواق المستقلة» التي تضم دولاً مثل لبنان وزيمبابوي.

وقال جيفري هندريك، الرئيس التنفيذي لبورصة إندونيسيا: «كان إعلان مورغان ستانلي مفاجئاً لنا، وتسبب في حالة من الذعر في السوق»، وذلك قبيل اجتماع مرتقب بين مسؤولي البورصة ومسؤولي الشركة مُصدرة هذا التقييم، في وقت لاحق من يوم الاثنين.

وقد امتدت حالة القلق هذه لتشمل الروبية الإندونيسية وأسواق السندات؛ حيث تراجعت الروبية لتصل إلى 18,048 مقابل الدولار، وهو مستوى قريب من أدنى سعر مُسجل على الإطلاق عند 18,190 في يونيو الماضي، في حين أدى تراجع السندات الحكومية الإندونيسية إلى ارتفاع العائد على السندات لأجل 10 سنوات ليصل إلى 7.4%، مقارنةً بـ7.169% يوم الجمعة، وفقاً لمتعاملين.

وتعد خطوة مورغان ستانلي، التي كانت قد أبدت مخاوفها لأول مرة في يناير الماضي بشأن شفافية الملكية، أكثر حدة مما كان متوقعاً، مما زاد الضغوط على الهيئات التنظيمية والمسؤولين الماليين في إندونيسيا.

أثار هذا التطور مخاوف بشأن احتمالية هروب رؤوس الأموال من سوق كانت تُعد يوماً ما وجهة مفضلة ضمن الأسواق الناشئة، لكنها تواجه حالياً تراجعاً في ثقة المستثمرين في ما يتعلق بالوضع المالي للبلاد واستقلالية البنك المركزي في ظل إدارة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ومن المتوقع أن يجتمع الرئيس برابوو مع كبار المسؤولين الماليين بعد ظهر اليوم الاثنين، لمناقشة «الوضع الاقتصادي الراهن»، وفقاً لمصدرين حكوميين مطلعين على الأمر.

وذكر المصدران أن الاجتماع سيضم كلاً من صندوق الثروة السيادي «دانانتارا» ولجنة استقرار النظام المالي في إندونيسيا، التي تتألف من وزير المالية، ومحافظ بنك إندونيسيا، ورئيس هيئة الخدمات المالية، ورئيس المؤسسة الإندونيسية لضمان الودائع.

وأشار «رين لين»، المحلل لدى وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية»، إلى أن تحذير مورغان ستانلي الأخير قد يؤدي على الأرجح إلى مزيد من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، لكنه استبعد أن تكون هذه التدفقات بحجم يؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف التمويل.

وأضاف: «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الضرر المحتمل على ثقة المستثمرين، وخطر تراجع المعنويات بشكل أوسع في أسواق السندات الحكومية، وكذلك على صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر».

سلسلة من الانتكاسات

يأتي تحذير مورغان ستانلي كأحدث حلقة في سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها حكومة برابوو هذا العام، وذلك بعد أن خفضت وكالتا موديز وفيتش توقعاتهما للتصنيف السيادي للبلاد إلى «سلبية».

وقد جاء هذا التراجع الحاد في السوق قبيل قرار مرتقب من بنك إندونيسيا هذا الأسبوع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما يرى بعض المحللين أهمية رفعها لكبح عمليات البيع المكثفة في سوق السندات.

وكانت مورغان ستانلي قد هددت في يناير الماضي بخفض تصنيف سوق جاكرتا إلى فئة «الأسواق الهامشية»، لكنها أوضحت أن غياب التقدم في معالجة مخاوفها المتعلقة بغياب الشفافية في الملكية وسلوك التداول يعني أن خفض التصنيف إلى تلك الفئة «لن يعكس بدقة مدى خطورة المشكلات القائمة».

وذكر استراتيجيون في بنك غولدمان ساكس في مذكرة لهم: «لقد انتقل عبء الإثبات الآن»؛ إذ تحتاج الحكومة الإندونيسية إلى تقديم أدلة واضحة على أن الإصلاحات المُعلنة قد نُفذت بشكل متسق، وأدت إلى تحسن ملموس في أداء السوق.

خطوات إيجابية لتقليل الخسائر

وخفضت البورصة الإندونيسية، اليوم الاثنين، الحد الأقصى المسموح به لانخفاض أسعار الأسهم إلى النصف، ليصل إلى 7% فقط، في محاولة للحد من وتيرة عمليات البيع، وهذا بعد أن كشفت الهيئة التنظيمية المالية في إندونيسيا، يوم الجمعة، عن فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات، حيث بلغ إجمالي الغرامات 2.1 تريليون روبية (116.4 مليون دولار).

قال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لدى شركة أليثيا كابيتال في سنغافورة: «تُعدّ الغرامات خطوة إيجابية، لكن ثمة حاجة إلى تضافر الجهود لترسيخ سلطة هيئة الخدمات المالية الإندونيسية (OJK) واتخاذ إجراءات مباشرة ضد بعض الجهات المتورطة في التلاعب بالسوق».

تدفقات استثنائية للخارج

تقدر غولدمان ساكس أن الإزالة الكاملة للسوق الإندونيسي من مؤشر MSCI ستؤدي إلى حدوث تدفقات خارجة بقيمة 5.6 مليار دولار.

وتُشير التقارير إلى أن الصناديق النشطة التي ترتبط مؤشراتها بتقييم مؤشر MSCI تدير أكثر من 8 مليارات دولار، لكن أي عملية بيع لهذه الصناديق ستكون اختيارية وليست مدفوعة فقط بالمؤشر.

وقد باع المستثمرون الأجانب بالفعل ما قيمته 4.88 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية حتى الآن هذا العام، وهو ما يُنذر بأكبر تدفق سنوي خارج منذ 16 عامًا على الأقل.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى