شؤون عربية ودولية

بعد قفزة عائد السندات الأميركية.. هل بدأت حقبة مالية جديدة؟ : CNN الاقتصادية



لأول مرة منذ عام 2007 تقترب وول ستريت من الإغلاق، والعائد على السندات الأميركية لمدة 10 سنوات يتخطى 5%، وبحسب بيانات أسواق المال بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 4.9915% يوم الجمعة، ثم عاد العائد وتجاوز 5% خلال جلسة 14 سبتمبر أيلول، مسجلاً نحو 5.01%، في أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويشير خبراء أسواق المال إلى أن العائد لم يسجل إغلاقاً فوق هذا المستوى منذ 2007، بينما سجل العائد الألماني لعشر سنوات أعلى مستوى في نحو 15 عاماً، وفق وول ستريت جورنال.

وبحسب الخبراء فالرقم وحده لا يصنع أزمة، لكن بقاء العائد قرب 5% أو فوقه قد يعني أن الاقتصاد العالمي ينتقل من حقبة المال الرخيص إلى نظام تصبح فيه تكلفة رأس المال المرتفعة سمة طويلة الأمد، بما يعيد تسعير كل شيء تقريباً، من منزل الأسرة الأميركية إلى مركز بيانات للذكاء الاصطناعي، ومن أسهم التكنولوجيا إلى ديون الحكومات الخليجية.

5% تنتقل سريعاً من وول ستريت إلى المنزل والشركة

تعد سندات العشر سنوات أحد أهم الأسعار المرجعية في النظام المالي العالمي، وارتفاعها ينتقل إلى الرهون العقارية وسندات الشركات والقروض ومشروعات البنية التحتية، لأن المقترض عادة يدفع عائد الخزانة مضافاً إليه هامش يعكس مخاطر الائتمان، بحسب رويترز.

وبحسب بيانات فريدي ماك التي أوردتها بيزنس إنسايدر، بدأ ظاهرة الأواني المستطرقة حيث بدأ تأثر ارتفاع عائد السندات يؤثر في الرهون العقارية وقروض الشركات ومشروعات البنية التحتية، وبلغ متوسط الرهن العقاري الأميركي الثابت لـ30 عاماً 6.76%، بزيادة نحو 60 نقطة أساس منذ بداية العام.

وفي سوق الشركات الأكثر مخاطرة، وصل عائد مؤشر ICE Bank of America للسندات مرتفعة العائد إلى 7.42%، بزيادة 89 نقطة أساس منذ بداية 2026.

ويوضح الخبراء أن المشكلة لا تصيب الشركات المثقلة بالديون فقط، بل المشاريع التي تعتمد على تمويل طويل الأجل: العقارات، المرافق، الطاقة، البنية التحتية، الاستحواذات الممولة بالديون، ومراكز البيانات.

ويقول الخبراء إن شركات التكنولوجيا العملاقة اقترضت نحو 194 مليار دولار حتى أوائل يوليو لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، مع توقعات غولدمان ساكس بأن يصل إصدارها إلى 250 مليار دولار هذا العام و400 مليار في 2027، وفق رويترز.

الأسهم أمام خصم لم يكن موجوداً طوال عقد

ويظهر الخطر الثاني في التقييمات؛ فعندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد اسمي يقارب 5% من سندات الحكومة الأميركية، تصبح الأرباح المستقبلية البعيدة للشركات أقل قيمة اليوم، وهو ما يضغط خصوصاً على أسهم النمو ذات مضاعفات الربحية المرتفعة.

ويقول خبراء استطلعت رويترز آراءهم إن نسبة عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى عائد توزيعات الأسهم وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ انفجار فقاعة الإنترنت في 2000، فيما يرى محللون أن ارتفاع العائد لا يطلق سوقاً هابطة تلقائياً، لكنه يجعل التقييمات المرتفعة أكثر هشاشة أمام أي صدمة في الأرباح أو النمو، ولهذا يصبح السؤال مختلفاً: ليس هل تستطيع الأسهم الصعود مع فائدة مرتفعة، بل ما العائد الإضافي الذي سيطلبه المستثمر مقابل تحمل مخاطرها إذا كانت الخزانة الأميركية تدفع 5% تقريباً بلا مخاطر ائتمانية مماثلة.

فاتورة واشنطن: تريليون دولار ليست النهاية

تعد الحكومة الأميركية نفسها من أكبر الخاسرين من استمرار العوائد المرتفعة؛ حيث يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن تتجاوز مدفوعات الفائدة الصافية تريليون دولار في 2026، بما يعادل 3.3% من الناتج المحلي، قبل أن ترتفع إلى 2.1 تريليون دولار أو 4.6% من الناتج في 2036، كما يتوقع صعود الدين العام الذي يحتفظ به الجمهور من 101% من الناتج هذا العام إلى 120% بعد عقد.

وبحسب الخبراء فإن توقع حدوث أزمة دين فورية ليست السيناريو الأساسي، حيث رصدت رويترز أن نمو الناتج الاسمي بلغ 6.56% سنوياً في الربع الثاني، أي أعلى حتى الآن من عائد العشر سنوات؛ وطالما ينمو الدخل الاسمي أسرع من تكلفة الاقتراض، تحتفظ واشنطن بهامش للمناورة، فالمشكلة تبدأ إذا انعكست المعادلة وظلت العوائد أعلى من النمو لفترة طويلة.

هل بدأ بالفعل عصر جديد؟

يرى خبراء أسواق المال أن مستوى 5% وحده لا يكفي للإعلان عن نهاية حقبة مالية وبداية أخرى، فالارتفاع الأخير يجمع بين صدمة النفط، التضخم، قوة الاقتصاد، العجز المالي وضخامة إصدارات الشركات والحكومة، وإذا تراجعت أسعار الطاقة أو هدأ التضخم، يمكن أن تنخفض العوائد سريعاً.

ولفت الخبراء إلى أنه إذا استقر عائد السنوات العشر قرب 5% لسنوات لا لأسابيع، ستكون النتيجة أعمق: السندات ستعود منافساً دائماً للأسهم، والمشروعات ستحتاج عائداً أعلى لتبرير الاستثمار، والديون الرخيصة القديمة ستتحول عند إعادة التمويل إلى عبء جديد، وعندها لن يكون حاجز 5% مجرد رقم على شاشة تداول. سيكون سعر الدخول إلى عصر تصبح فيه تكلفة رأس المال نفسها أحد أهم محددات النمو والتقييمات والأرباح.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى