بنك اليابان يمهد لرفع الفائدة في ديسمبر وسط غموض بشأن سقف التشديد النقدي : CNN الاقتصادية


أويدا يعزز توقعات رفع الفائدة في ديسمبر
وقال أويدا إن البنك قرر عدم رفع الفائدة خلال اجتماعه الأخير لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة التطورات الاقتصادية والأسعار، مستخدماً تعبيرات مشابهة لتلك التي صدرت قبل اجتماع يوليو، ثم رفع البنك الفائدة في سبتمبر.
وأضاف أن مجلس الإدارة سيناقش السياسة النقدية مع التركيز على مخاطر ارتفاع الأسعار، بما في ذلك خلال الاجتماع المقبل، وهو ما يعزز احتمالات رفع سعر الفائدة إلى 1.5% في ديسمبر.
وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في بنك اليابان وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد راكوتين للأبحاث الاقتصادية، إن رفع الفائدة في ديسمبر أصبح شبه محسوم وفقاً لأحدث تصريحات البنك المركزي، لكن مسار السياسة النقدية خلال العام المقبل لا يزال أقل وضوحاً.
التضخم يتجاوز المستهدف مع استمرار نمو الاقتصاد
تأتي التوقعات برفع الفائدة في ظل استمرار الضغوط التضخمية؛ إذ نما الاقتصاد الياباني بمعدل سنوي محسوب على أساس فصلي بلغ 1.4% خلال الربع الثاني، مع مواصلة الشركات زيادة إنفاقها رغم التحديات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
كما ارتفع التضخم الأساسي السنوي إلى 2.1% في سبتمبر، متجاوزاً مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، بعدما فاقت ضغوط الأسعار المتزايدة الأثر المخفف لدعم أسعار الوقود.
سعر الفائدة المحايد يثير حيرة بنك اليابان
يتمثل أحد أبرز مصادر الغموض في محدودية ثقة البنك المركزي بشأن المستوى الفعلي لسعر الفائدة المحايد في اليابان، وهو المستوى الذي لا يؤدي إلى تسريع النشاط الاقتصادي أو إبطائه.
وتضع تقديرات موظفي بنك اليابان نطاق الفائدة المحايدة الاسمية بين 1.1% و2.5%، بما يوفر مؤشراً تقريبياً على المسافة التي يمكن أن يرفع البنك أسعار الاقتراض إليها.
لكن هذا المستوى لا يمكن رصده مباشرة، كما تختلف تقديراته باختلاف النماذج الاقتصادية المستخدمة، وهو ما يفسر تحذيرات البنك من مخاطر التضخم دون الالتزام بمسار محدد ومتواصل لرفع الفائدة.
ورغم تأكيد أويدا ضرورة مراقبة الضغوط السعرية، فإنه شدد أيضاً على أهمية متابعة تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على تمويل الشركات والأسر.
وقال إن البنك تلقى مؤشرات على تشديد شروط الإقراض أمام الشركات الصغيرة، مضيفاً أنه سيراقب ما إذا كانت هذه الحالات ستتسع، مع تأكيده أن الأوضاع المالية العامة لا تزال تيسيرية.
تجربة اليابان مع الفائدة المنخفضة تعقد مهمة البنك المركزي
تبدو مسألة تحديد سعر الفائدة المحايد أكثر حساسية بالنسبة إلى بنك اليابان مقارنة بنظرائه في الاقتصادات الأخرى، إذ لا يزال سعر الفائدة الرئيسي عند 1.25%، ما يضع البنك أمام ضغوط لرفع تكاليف الاقتراض باتجاه المستوى المحايد بوتيرة أسرع لتجنب تغذية التضخم.
لكن تجربة اليابان الممتدة لنحو ثلاثة عقود مع الانكماش السعري قد تجعل الأسر والشركات أكثر حساسية لارتفاع الفائدة، وهو ما يدفع البنك إلى توخي الحذر.
وتزداد صعوبة المهمة بسبب محدودية خبرة البنك في التعامل مع دورة مستمرة من التشديد النقدي؛ فمنذ حصوله على الاستقلال عام 1998، أمضى معظم سنوات عمله في مواجهة تباطؤ التضخم والانكماش السعري، وليس في إدارة اقتصاد اعتاد على أسعار فائدة منخفضة للغاية ثم بدأ الانتقال إلى مستويات أعلى.
انقسام داخل مجلس إدارة بنك اليابان بشأن وتيرة رفع الفائدة
لا يوجد توافق كامل داخل مجلس إدارة بنك اليابان بشأن المستوى النهائي الذي ينبغي أن تصل إليه أسعار الفائدة.
فقد دعا ناوكي تامورا، أحد الأعضاء الأكثر ميلاً إلى التشديد النقدي، إلى زيادات منتظمة في الفائدة، معتبراً أن المستوى المحايد قد يقترب من 2%.
كما يؤيد هاجيمي تاكاتا تسريع وتيرة رفع الفائدة، وكان قد تقدم يوم الجمعة بمقترح لم ينجح لرفعها إلى 1.5%.
في المقابل، أبدت جونكو كويدا، الأكاديمية السابقة وعضوة المجلس، حذراً أكبر، مشيرة إلى أن سعر الفائدة المحايد من المرجح أن يكون أعلى بكثير من 1%، دون تحديد مستوى دقيق.
كما يُرجح أن يميل العضوان اللذان عينتهما رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى الحذر، بعدما عارضا قرار رفع الفائدة في سبتمبر.
هل تصل الفائدة اليابانية إلى 1.75% بحلول مارس المقبل؟
ترى ماري إيواشيتا، استراتيجية أسعار الفائدة التنفيذية لدى «نومورا سيكيوريتيز»، أن بنك اليابان لا يزال يعتبر سعر الفائدة الحالي بعيداً عن المستوى المحايد، ما قد يدعم رفعه تدريجياً إلى 1.75% بحلول مارس من العام المقبل.
لكنها أشارت إلى أن البنك قد يتوقف عن رفع الفائدة بعد الوصول إلى هذا المستوى، في ظل عدم حسمه بعد المسار الذي سيتبعه في المرحلة التالية.
ويعكس ذلك التحدي الذي يواجه بنك اليابان: مواصلة كبح التضخم دون التسبب في ضغوط تمويلية تعرقل تعافي الاقتصاد، بعدما انتقلت السياسة النقدية من حقبة الفائدة شديدة الانخفاض إلى مرحلة تتطلب موازنة أكثر دقة بين استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي.
(رويترز)




