«بي إم دبليو» أمام تحدٍّ ضخم.. خطة لخفض 8 آلاف وظيفة : CNN الاقتصادية

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في الشركة أن البرنامج سيشمل نحو 40 ألف موظف من أصل نحو 85 ألف موظف دائم يعملون في ألمانيا، حيث ستُعرض عليهم حوافز للمغادرة ابتداء من أكتوبر المقبل، بينما لن تشمل الخطة العاملين في خطوط الإنتاج.
وأضاف المصدر أن المفاوضات بين إدارة الشركة ومجلس العمال استغرقت نحو ستة أسابيع قبل التوصل إلى الاتفاق، مؤكداً أن الشركة تعتمد على المغادرة الطوعية والتقاعد الطبيعي لتقليص عدد العاملين، دون اللجوء إلى تسريحات إجبارية.
ضغوط متزايدة على القطاع
تأتي هذه الخطوة في وقت يمر فيه قطاع السيارات الأوروبي بمرحلة إعادة هيكلة واسعة، مع تعرض الشركات لضغوط متزامنة تتمثل في ارتفاع تكاليف التحول نحو السيارات الكهربائية، والمنافسة الشرسة من الشركات الصينية، إضافة إلى تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها السوق الصينية.
ورغم أن بي إم دبليو كانت تُعد من أكثر الشركات الأوروبية قدرة على الصمود، بعدما حافظت على إنتاج السيارات العاملة بمحركات البنزين والديزل بالتوازي مع التوسع في السيارات الكهربائية، فإنها خفضت الشهر الماضي توقعاتها للأرباح بعد تدهور أداء أعمالها في الصين بوتيرة أكبر من المتوقع.

وتراجعت تسليمات الشركة في السوق الصينية العام الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2017، بينما انخفضت عمليات التسليم خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو بنسبة 30% على أساس سنوي، في ظل احتدام المنافسة بين الشركات المحلية وتباطؤ الاقتصاد الصيني.
خفض التكاليف لتعزيز التنافسية
تتوقع الشركة أن يسهم برنامج المغادرة الطوعية في خفض تكاليف التشغيل بصورة ملموسة ابتداء من عام 2028، مع توقع تنفيذ الجزء الأكبر من عمليات الخروج خلال العام المقبل.
وأشارت إلى أن تكاليف إعادة الهيكلة ستنعكس على نتائج النصف الثاني من عام 2026، ومن المرجح أن تبلغ مئات الملايين من اليوروهات، فيما سيعتمد حجم التكلفة النهائي على عدد الموظفين الذين سيقبلون عروض المغادرة الطوعية.
ويرى مسؤولون في نقابة آي جي ميتال الألمانية، التي تمتلك تمثيلاً داخل مجلس الإشراف في الشركة، أن الخطة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية لمصانع بي إم دبليو في ألمانيا، مع التأكيد على عدم المساس بالحقوق المنصوص عليها في اتفاقيات العمل الجماعية.
موجة إعادة هيكلة تضرب شركات السيارات
ولا تعد بي إم دبليو الشركة الوحيدة التي تتجه إلى تقليص العمالة، إذ تدرس فولكس فاغن خفض ما يصل إلى 100 ألف وظيفة عبر علاماتها التجارية المختلفة، بينما تنفذ مرسيدس-بنز برنامجاً للمغادرة الطوعية ضمن جهودها لخفض النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وتشير بيانات شركة الاستشارات EY إلى أن الشركات الصناعية في ألمانيا ألغت نحو 124 ألف وظيفة خلال العام الماضي، وهو ما يقارب ضعف عدد الوظائف التي تم الاستغناء عنها في العام السابق، وكانت صناعة السيارات صاحبة النصيب الأكبر من هذه التخفيضات.
وفي المقابل، تواصل شركات السيارات الألمانية توسيع استثماراتها في مواقع إنتاج منخفضة التكلفة، فقد افتتحت بي إم دبليو العام الماضي مصنعاً جديداً في المجر، فيما أعلنت مرسيدس-بنز هذا الشهر توسيع مصنعها في مدينة كيتشكيميت المجرية ليصبح أكبر منشأة إنتاجية لها في أوروبا.
ويرى محللون أن موجة إعادة الهيكلة الحالية تعكس تحولاً أوسع داخل صناعة السيارات الأوروبية، حيث تسعى الشركات إلى خفض التكاليف ورفع الإنتاجية للحفاظ على قدرتها التنافسية في مواجهة الشركات الصينية، بالتزامن مع التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية واستمرار الضغوط على هوامش الربحية.
(أ ف ب)




