تداولات البورصة المصرية تقفز.. فلماذا خسرت 102 مليار جنيه في أسبوع؟ : CNN الاقتصادية


وتكشف الأرقام عن مفارقة مهمة في أداء السوق؛ إذ تزامن ارتفاع قيمة التداولات مع تراجع جماعي للمؤشرات، في وقت استحوذت فيه السندات وأذون الخزانة على 92.56% من قيمة التداول، مقابل 7.44% للأسهم، وفق البيانات الأسبوعية المنشورة.
وبذلك، لا تعني القفزة في إجمالي التداولات بالضرورة زيادة الطلب على الأسهم، لأن الجزء الأكبر من القيمة المتداولة جاء من أدوات الدين، وليس من التعاملات على الأسهم.
أدوات الدين تقود قفزة التداولات
واستحوذت السندات وأذون الخزانة على الحصة الأكبر من النشاط، في حين بلغت قيمة التداول على الأسهم المقيدة نحو 50.2 مليار جنيه خلال الأسبوع، بحسب البيانات المنشورة عن تداولات السوق.
وتعني هذه الفجوة أن قراءة نشاط البورصة عبر إجمالي قيمة التداول وحدها قد تعطي انطباعًا غير مكتمل عن اتجاه سوق الأسهم، ما يستدعي الفصل بين حركة أدوات الدين وأداء الأسهم عند تقييم شهية المستثمرين للمخاطرة.
الأسهم الصغيرة تتحمل العبء الأكبر
وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.34% إلى 51,052.26 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 7.02% إلى 17,184.31 نقطة، وتراجع مؤشر EGX100 بنسبة 6.05% إلى 23,117.46 نقطة.
ويبرز التفاوت بين أداء المؤشر الرئيسي ومؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة اختلاف حدة الضغوط بين شرائح السوق؛ إذ سجلت الأسهم الصغيرة والمتوسطة تراجعًا أكبر خلال الأسبوع، ما يجعل متابعة أداء الشركات الفردية ونتائجها المالية ضرورية لفهم نطاق الخسائر.
وعلى مستوى القطاعات، كان قطاع الموارد الأساسية الوحيد الذي سجَّل ارتفاعًا خلال الأسبوع، بنسبة 0.8%، بينما تصدَّر قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات قائمة التراجعات بانخفاض بلغ 12.3%، كما تراجع قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 7.9%.
ماذا تكشف تعاملات المستثمرين؟
استحوذ المستثمرون المصريون على 90% من التعاملات على الأسهم المقيدة خلال الأسبوع، بعد استبعاد الصفقات، مقابل 7.4% للمستثمرين الأجانب و2.6% للمستثمرين العرب.
وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي شراء بنحو 218.9 مليون جنيه، في حين سجَّل المستثمرون العرب صافي بيع بلغ 281.9 مليون جنيه، وفق البيانات الأسبوعية.
لكن هذه التدفقات لا تكفي وحدها لتفسير اتجاه السوق أو تحديد أسباب التراجع؛ إذ يتطلب ذلك تحليلًا أوسع لتوزيع التعاملات على الأسهم والقطاعات، إلى جانب نتائج الشركات ومستويات التقييم ومؤشرات السيولة.
هل تعكس الخسائر فرصة استثمارية؟
لا تعني خسائر السوق بالضرورة أن الأسهم أصبحت رخيصة، كما أن ارتفاع قيمة التداولات لا يثبت دخول سيولة جديدة إلى الأسهم، فالحكم على جاذبية الاستثمار يتطلب مقارنة أسعار الأسهم بأرباح الشركات وتدفقاتها النقدية ومستويات ديونها وآفاق نموها.
وبالنسبة إلى المستثمر طويل الأجل، تظل متابعة أساسيات الشركات أكثر أهمية من اتخاذ قرار بناءً على تراجع أسبوع واحد، مع مراعاة اختلاف المخاطر بين الأسهم القيادية والصغيرة والمتوسطة.
وتتمثل الإشارة الأبرز في بيانات الأسبوع في ضرورة التمييز بين نشاط التداول الإجمالي، وحركة الأموال داخل سوق الأسهم، والأداء الفعلي للشركات؛ فلكل منها دلالة مختلفة عند تقييم اتجاه البورصة المصرية.




