حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب ومجلس القضاء الأعلى، نظراً لحساسية الموضوع».
وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن قضية هؤلاء «تبقى قضية أمن قومي عراقي»، مضيفاً أن «المسألة تتجاوز حدود المعايير الشكلية للدفاع عنهم، إذ إن ملفاتهم لا تزال تخضع للتدقيق من جانب الجهات العليا، وقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل إحالتهم على المحاكمة».
يأتي ذلك بعدما قال فريق من المحامين الفرنسيين إن السلطات العراقية رفضت منحه تصاريح لمتابعة قضايا موكلين فرنسيين متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش»، بعد نقلهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق.
وحذّر المحامون من احتمال صدور أحكام بالإعدام بحق موكليهم، إثر محاكمات قالوا إنها «تفتقر إلى أدنى معايير العدالة».
وقال فريق الدفاع، في بيان صدر الخميس، إن «عدداً من الفرنسيين الذين نمثلهم بصفتنا محامين نُقلوا بصورة غير قانونية من شمال شرقي سوريا إلى العراق، ومن المقرر أن يمثلوا أمام القضاء في بغداد خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأضاف البيان: «لقد التقينا بعضهم في العراق في أماكن احتجازهم، وعاينا بأنفسنا ما يتعرضون له من معاملة لا إنسانية ومهينة، فضلاً عن أعمال العنف التي يتعرضون لها. كما أبلغنا السلطات الفرنسية بالتعذيب الذي تعرضوا له في العراق، وبالطابع التعسفي لهذه الإجراءات؛ إذ لا يُسمح لنا بالاطلاع على ملفات قضاياهم، ولا يحق لنا التحدث إليهم في غياب السلطات العراقية، كما أن المحامين المنتدبين للدفاع عنهم، والذين تمكن بعضهم من مقابلتهم لمدة 10 دقائق، قاموا بإهانتهم أمام حراسهم».

«كانوا أطفالاً»
وقال المحامون إن من بين المحتجزين شباناً كانوا أطفالاً عندما اقتادهم آباؤهم قسراً إلى سوريا، وأصبحوا اليوم بالغين، مضيفين أنهم طلبوا خلال الصيف الحصول على تصاريح جديدة للتوجه إلى العراق، لكن السلطات العراقية «رفضت طلباتنا في اللحظة الأخيرة».
وأضافوا أنهم جددوا مؤخراً طلبهم لمقابلة موكليهم، «لكننا علمنا أن محاكماتهم ستُعقد من دون حضورنا».
وقال فريق الدفاع إن «السلطات الفرنسية اكتفت بتأكيد هذه المعلومات لنا، موضحة أن السلطات العراقية لا تعترف للمحامين الفرنسيين الذين يمثلون المحتجزين بحقهم في تمثيلهم في العراق أو التدخل في الإجراءات القضائية المحلية المتعلقة بهم».
وأضاف المحامون أن «فرنسا تعرف بصورة دقيقة جداً المصير الذي ينتظر هؤلاء الفرنسيين»، مشيرين إلى أن 11 فرنسياً نُقلوا إلى العراق في عام 2018 «في الظروف نفسها»، وحُكم عليهم بالإعدام من قِبَل المحكمة الجنائية المركزية في بغداد.
وقالوا إن تلك المحاكمات «لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة التي تضمنتها المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».
وطالب فريق الدفاع السلطات الفرنسية «بإعادتهم إلى فرنسا بصورة عاجلة» لمنع تعرضهم لعقوبة الإعدام و«عدم وقوعهم ضحية لحرمان صارخ من العدالة»، مشيراً إلى أن هذا الطلب قُدم «قبل أشهر طويلة».

«الهول» والسجون
من جهته، قال وكيل وزارة الهجرة والمهجرين كريم النوري لـ«الشرق الأوسط» إنه «ينبغي التفريق بين أمرين».
وأوضح أن الأول يتعلق بمخيم الهول في شمال شرقي سوريا، في منطقة الحسكة، والذي قال إنه يضم «أكثر من 60 ألفاً من كل دول العالم وأكثر من 25 ألف عراقي أغلبهم من الأطفال والنساء».
وقال النوري إن هؤلاء «يختلفون عن السجون الموجودة بيد (قسد)»، مضيفاً أن «المخيمات كانت بيد (قسد) (قوات سوريا الديمقراطية) ثم تحولت إلى القوات السورية الرسمية».
وأوضح أن «العراقيين الذين عادوا من السجون يختلفون عن أولئك الذين عادوا من الحسكة ومخيم الهول بعد التدقيق الأمني»، قائلاً: «لا بد من التفريق بين الذين عادوا إلى العراق؛ حيث إن أغلبهم عادوا إلى بيوتهم ولم يسجل عليهم أي خرق أمني، والذين يوجدون في السجون حالياً».
وأضاف أن الموجودين في السجون «قضاياهم مختلفة ولا علاقة للهجرة والمهجرين بهم؛ حيث إن مسؤوليتهم بيد القضاء».

الولاية للقضاء العراقي
وقال الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن رفض العراق السماح للمحامين الفرنسيين بالترافع عن موكليهم ينقسم إلى «شقين: قانون المحاماة العراقي، وقانون الاختصاص الجنائي»، مضيفاً أن «الاثنين يمنحان العراق حق الرفض».
وأوضح التميمي أن قانون المحاماة العراقي رقم «173» لسنة 1965 «يشترط فيمن يسجل في جدول المحامين أن يكون متمتعاً بالجنسية العراقية»، مشيراً إلى أنه «استثنى فقط الفلسطيني المقيم في العراق بصفة لاجئ».
وأضاف أن «المحامي الأجنبي غير المنتسب لإحدى نقابات المحامين في الدول العربية لا يجوز له الترافع إلا مع محامٍ عراقي»، وذلك «بناءً على نص المادة، وبعد موافقة مزدوجة من نقيب المحامين ورئيس مجلس القضاء الأعلى، للترافع أمام قضية معينة بعد التأكد من استمرار المحامي الأجنبي في ممارسة مهنة المحاماة».
وفيما يتعلق بالاختصاص القضائي، قال التميمي إن العراق يعدّ أن هؤلاء «ارتكبوا جرائم على أرضه»، مشيراً إلى أن مصدراً قضائياً عراقياً وصفهم بأن «جميعهم كانوا يشغلون مناصب عليا في تنظيم (داعش)، وبعضهم شارك في التخطيط لهجمات» في المنطقة العراقية السورية.
وأضاف أن المادة «6» من قانون العقوبات العراقي تنص على سريان القانون العراقي على كل جريمة ترتكب في العراق، في حين يمنح قانون مكافحة الإرهاب رقم «13» لسنة 2005 المحاكم العراقية الاختصاص في قضايا الإرهاب.
وقال إن محاكمة المتهمين أمام القضاء العراقي تخضع «حصراً لأصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971، والذي يكفل حق الدفاع لكن عبر محامٍ مجاز عراقياً، وإذا لم يكن للمتهم محامٍ تنتدب له المحكمة محامياً».
وعن وجود سند دولي يلزم العراق بالسماح لمحامين أجانب بتمثيل المتهمين، قال التميمي إن «اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية تمنح فرنسا حق الزيارة القنصلية والاطلاع، لا حق فرض محاميها للترافع»، مضيفاً أن «اعتبارات الأمن القومي وسلامة الإجراءات تمنع ذلك».




