فن

«حماس» إلى القاهرة بصيغة جديدة حول بنيتها التحتية العسكرية


وصل وفدٌ من حركة «حماس» إلى العاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء؛ لاستكمال مفاوضات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث سيعقد لقاءات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب اجتماعات منفصلة مع المسؤولين المصريين، وأخرى مع الفصائل الفلسطينية.

وصرَّح مصدران في «حماس» وآخران من فصيلين يوجد قادتهما بالقاهرة ويشاركون في المفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفد الحركة يحمل صياغةً جديدةً في اثنين من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، وهما مستقبل سلاح الفصائل، وتسوية أوضاع موظفي الحركة في قطاع غزة.

وبحسب مَصدرَي «حماس»، ستقدِّم الحركة صياغةً توافقيةً بشأن البند الخامس المتعلق بالموظفين، تنصُّ على تشكيل لجنة قانونية تعالج الملف بما يضمن حقوق الموظفين وفق القوانين المعمول بها فلسطينياً.

وأشارا إلى أنَّ البند الثامن المتعلق بالسلاح سيتضمَّن مصطلح «البنية التحتية»، الذي كانت الحركة ترفض إدراجه مسبقاً ضمن البند، على أن يتم تفصيله وتحديد مفهومه بالتوافق مع الوسطاء خلال الجلسات التي ستُعقَد في القاهرة.

رجل إطفاء يحاول إخماد حريق في مبنى دمَّرته ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال المصدران إنَّ وفد الحركة لن يعارض أي توافقات سيتم التَّوصُّل إليها مع الوسطاء بشأن البندين، وإن هناك دعماً كاملاً لفريق التفاوض من أجل المضي قدماً والانتقال للمرحلة الثانية، مع ضمان تنفيذ بنود ما تبقى من المرحلة الأولى تنفيذاً كاملاً.

تفاؤل حذر

وتوقَّع مصدر ثالث من الفصائل الفلسطينية تقدُّماً محتملاً ومواقف أكثر إيجابية من السابق في التعامل مع ما يطرحه الوسطاء وغيرهم؛ مضيفاً أن «حماس» قامت بإطلاع الفصائل على ما حدث من تقدُّم في الاتصالات التي جرت بتركيا خلال الأيام الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق ببند السلاح.

وبحسب المصدر الرابع، مارست تركيا ضغوطاً كبيرة على قيادة «حماس» التي كانت في إسطنبول لإجراء الانتخابات الداخلية للحركة، وذلك من أجل الدفع باتجاه التَّقدُّم بملف اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمَّ التَّوصُّل إليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مع التأكيد على حقوق الفلسطينيين في تحسين المناحي المعيشية، والعمل على إعادة الإعمار، وأن تكون هناك أولويات للقضايا الإنسانية وسط ما تقوم به إسرائيل من تصعيد ميداني، خصوصاً في استيلائها على مزيد من المناطق.

طفل يجلس عند خيمة بمدينة غزة يوم الأحد الماضي (رويترز)

غير أنَّ مصدراً قيادياً من «حماس» قال إنه يجب عدم الإفراط بالتفاؤل، مشيراً إلى أنه رغم وجود إجماع داخل الحركة على ضرورة تقديم كل التنازلات اللازمة لسحب الذرائع من بين يدي إسرائيل، فإنَّها قد لا تقبل بما ستطرحه الحركة مع الوسطاء أو ما سيتم التَّوصُّل إليه لاحقاً من نتائج.

وأضاف أن هناك إدراكاً لدى الجميع، بمَن فيهم الوسطاء، بإمكانية رفض إسرائيل لكل ما يُطرح بسبب انتخاباتها المرتقبة، رغم أنَّ وفد الحركة سيُقدِّم ما طُلب منها سابقاً بإدراج مصطلح «البنية التحتية» واستعدادها لحصر السلاح بمراقبة ومتابعة كاملة من الوسطاء و«مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة التي ستتولى مسؤولية العملية بشكل أساسي.

وتأتي هذه التطورات في ظلِّ موافقة إسرائيل على دخول «مجلس السلام» وقوة الاستقرار الدولية التابعة له قطاع غزة، وتحديداً في رفح التي ستشهد إقامة أول مساكن مؤقتة بوصفها منطقةً تجريبيةً بهدف إجبار «حماس» لاحقاً على نزع سلاحها مقابل تطبيق «خريطة الطريق» التي يصرُّ المجلس على تنفيذها بالكامل كما وضعها بالتوافق مع الوسطاء، والتي قُدِّمت للحركة في أبريل (نيسان) الماضي، وأَدخلت جميع الأطراف تعديلات عليها أكثر من مرة دون التوافق الكامل بشأنها.

فلسطيني يعد طعاماً داخل خيمة بمدينة غزة يوم الأحد الماضي (رويترز)

ولم تُعلِّق حركة «حماس» إيجاباً أو سلباً على قرار إسرائيل وتصريحات «مجلس السلام» وممثله الأعلى لغزة، نيكولاي ملادينوف، بشأن دخول قوة الاستقرار الدولية القطاع. وقال مصدر من الحركة إنَّ الوسطاء طلبوا منها ألا تُعلّق على أي خطوات تُتَّخذ في الفترة الراهنة على أمل أن يسهم ذلك في دفع الاتصالات المستمرة قدماً نحو التوافق الإيجابي على ما قد يتم التَّوصُّل إليه، وإلزام إسرائيل بذلك.

قرارات داخلية

ويبدو أن «حماس» اتخذت سلسلة من القرارات الداخلية، بدءاً من عدم التعليق على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء الانتخابات التشريعية، مروراً بخطوات «مجلس السلام»، وذلك تحت ضغط من الوسطاء الذين يبذلون جهوداً مضنية لمحاولة تقريب وجهات النظر داخلياً بما يسمح بإجراء انتخابات شاملة لاحقاً وإنشاء نظام فلسطيني موحد بغزة والضفة يسمح بعودة السلطة للقطاع لاحقاً، باعتبار أن «لجنة إدارة غزة» انتقالية في الوقت الحالي.

طفل فلسطيني يسير وسط المباني المُدمَّرة في مدينة غزة حاملاً غطاءً خلف ظهره يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر القيادي بالحركة أن الوسطاء يبذلون مع دول عدة جهوداً في كل الملفات، وليس فقط وقف إطلاق النار بالقطاع.

وصرَّح مصدرا «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ هناك قراراً داخلياً اتُّخذ في الأيام الأخيرة، بعد أكثر من أسبوعين على إعلان حلِّ لجنة العمل الحكومي بالقطاع التابعة للحركة، يتعلق بمصير الموظفين في ظلِّ اشتراطات إسرائيل و«مجلس السلام» التي ترفض حتى الآن دمج هذه العناصر للعمل تحت إدارة لجنة القطاع.

ووفقاً للمصدرين، فقد تقرَّر إنهاء عمل نشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذين يندرجون في قوائم العمل الحكومي، ونقلهم للعمل فقط داخل الكتائب، خصوصاً ممن هم من رتبة «قائد فصيل» وما أعلى، على أن يتلقوا رواتبهم من «القسام» وليس الحكومة التي لم تصرف أصلاً رواتب موظفيها منذ أكثر من 3 أشهر.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى