روبوتات الصين البشرية تغزو البورصة.. لماذا يتسابق المصنعون على مليارات المستثمرين؟ : CNN الاقتصادية


وسعّرت يونيتري طرحها العام الأولي في بورصة شنغهاي عند 150.80 يوان للسهم، مستهدفة جمع نحو 6.1 مليار يوان، ما يعادل 904 ملايين دولار، في صفقة ستقدر قيمة الشركة بنحو 219 ضعف أرباحها لعام 2025 و36 ضعف مبيعاتها.
وكشفت الشركة أن شريحة المستثمرين الأفراد في الطرح شهدت طلباً تجاوز المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة، في مؤشر على الحماس الاستثماري الكبير تجاه قطاع الروبوتات البشرية في الصين، رغم أن الصناعة لا تزال في مراحلها التجارية المبكرة.
ما هي يونيتري؟
لكن الشركة حققت شهرة عالمية أكبر بعد تطوير روبوتاتها البشرية G1 وH1 وR1، التي ظهرت في عروض واسعة الانتشار وهي تركض وترقص وتؤدي حركات من فنون القتال.
وتنافس يونيتري شركات عالمية مثل تسلا وبوسطن ديناميكس، إلى جانب مجموعة متزايدة من الشركات الصينية الناشئة التي تراهن على تطوير روبوتات قادرة مستقبلاً على العمل في المصانع والمنازل.
وقفزت إيرادات يونيتري بأكثر من أربعة أضعاف خلال عام 2025 لتقترب من 1.7 مليار يوان، أو نحو 252 مليون دولار، وعلى عكس العديد من الشركات الناشئة في قطاع الروبوتات البشرية، تحقق الشركة أرباحاً، إذ سجلت صافي أرباح معدلاً بنحو 600 مليون يوان.
كما شكلت الإيرادات الخارجية أكثر من 40% من إجمالي مبيعات الشركة خلال كل فترة من الفترات التي كشفت عنها نشرة الطرح.
لكن يونيتري حذرت من أن التوترات الجيوسياسية وأي قيود أميركية محتملة على التجارة أو المشتريات أو المبيعات قد تؤثر في خططها للتوسع عالمياً.
من يقف وراء يونيتري؟
تضم قائمة المستثمرين في الشركة مجموعة من أكبر الأسماء في قطاع التكنولوجيا الصيني.
وتعد شركة ميتوان الصينية لخدمات توصيل الطعام أكبر مستثمر خارجي في يونيتري، بحصة تبلغ 9.65% عبر عدة شركات تابعة، بينما يمتلك مستثمرا الشركات الناشئة HSG وMPCi نحو 7.11% و5.45% على التوالي.
كما استثمرت شركات تينسنت وعلي بابا وأنت غروب وتشينا موبايل وجيلي في جولة تمويلية خلال يونيو 2025 عبر كيانات مرتبطة بها، ما يربط يونيتري بمجموعة من أكبر شركات الإنترنت والاتصالات والسيارات في الصين.
وتظهر بيانات نشرة الطرح أن ملكية الدولة المباشرة لا تتجاوز 0.67% من أسهم الشركة، إلا أن مجموعة أوسع من الصناديق المدعومة من الدولة تمتلك حصصاً مؤثرة، من بينها صندوق بكين لتطوير صناعة الروبوتات بحصة 3.83% وصندوق الاستثمار في الإنترنت الصيني بحصة 2.11%.
ولا يزال مؤسس الشركة وانغ شينغشينغ صاحب السيطرة على يونيتري.
لماذا تحظى يونيتري بهذه الأهمية؟
تكمن أهمية يونيتري في أنها تقدم نموذجاً على قدرة الصين على تصنيع روبوتات متطورة بتكلفة أقل من كثير من المنافسين في الأسواق الأخرى، مستفيدة من سلاسل الإمداد المحلية الضخمة للمحركات وأجهزة الاستشعار والبطاريات والمكونات الإلكترونية.
كما أصبحت الشركة أحد رموز مساعي بكين للريادة في مجال «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على إدراك البيئة المحيطة والتفاعل مع العالم المادي.
لكن النجاح التكنولوجي الحالي لا يعني أن الروبوتات البشرية أصبحت جاهزة لاستبدال العمال على نطاق واسع.
فمعظم الطلب الحالي يأتي من الجامعات والمشروعات المدعومة حكومياً، حيث تُستخدم الروبوتات في التعليم والأبحاث والعروض التوضيحية. ولا تزال الروبوتات البشرية تواجه تحديات تتعلق بالاعتمادية والمهارة الحركية والقدرة على تنفيذ مهام متنوعة لفترات طويلة من دون تدخل بشري.
وتحذر يونيتري نفسها من أن التوسع التجاري واسع النطاق لا يزال غير مؤكد، في ظل تحديات تشمل قدرة الروبوتات على تعميم المهام، وطول فترة التشغيل، والسلامة، والعمل بشكل موثوق في البيئات غير المنظمة.
لماذا يتسابق مصنعو الروبوتات على البورصة؟
يتطلب تطوير الروبوتات البشرية إنفاقاً ضخماً على المهندسين وبيانات تدريب الروبوتات ونماذج الذكاء الاصطناعي والقدرات التصنيعية، وذلك قبل أن يصبح حجم الطلب من المصانع أو الأسر واضحاً بما يكفي لتبرير هذه الاستثمارات.
وهنا تصبح أسواق المال مصدراً مهماً للتمويل، إذ تمنح الشركات رأس المال اللازم لمواصلة تطوير تقنياتها وتوسيع قدراتها الإنتاجية، في وقت لا يزال فيه الدعم الحكومي وشهية المستثمرين مرتفعين.
وتعتزم يونيتري توجيه حصيلة الطرح إلى تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتجسد، وأبحاث أجسام الروبوتات، وتوسيع قدراتها التصنيعية.
ولا تتحرك يونيتري وحدها. فقد تقدمت شركة ليجو روبوتيكس، المنتجة للروبوت البشري «كوافو»، بطلب للإدراج في سوق «تشينكست» في شنتشن خلال مايو، بينما بدأت شركة أجي بوت، ومقرها شنغهاي، التحضير لطرح عام أولي في هونغ كونغ خلال يوليو.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
يعكس سباق الإدراج أن الروبوتات البشرية تتحول تدريجياً من مشروع تكنولوجي مستقبلي إلى فئة استثمارية تحاول الشركات الصينية بناء أسواق مالية حولها.
وبالنسبة للمستثمرين، تظل الفرصة مرتبطة بقدرة هذه الشركات على الانتقال من العروض المبهرة والطلبات البحثية إلى إنتاج واسع النطاق وإيرادات متكررة من المصانع والشركات والمستهلكين.
أما بالنسبة للاقتصاد العالمي، فقد يؤدي نجاح النموذج الصيني إلى تسريع خفض تكلفة الروبوتات، ورفع وتيرة الأتمتة في قطاعات التصنيع والخدمات، وزيادة المنافسة مع الشركات الأميركية والأوروبية، في وقت تتحول فيه السيطرة على مكونات الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى عنصر جديد من عناصر التنافس الصناعي العالمي.




