فن

شفيونتيك تسعى لإنهاء العام بقوة في ظل غموض مشاركتها بالبطولة الختامية


تحولت رحلة نيوكاسل يونايتد إلى ملعب كوفنتري سيتي من فرصة لاقتحام المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ليلة قاسية أعادت التساؤلات بشأن مشروع المدرب الألماني ماتياس يايسله، بعدما تعرض فريقه لهزيمة ثقيلة بنتيجة 4 -1 أمام منافس بدأ الجولة في منطقة الهبوط، ليتراجع نيوكاسل إلى النصف السفلي من جدول الترتيب بعد ست مباريات.

وحسب تحليل شبكة «The Athletic»، فإن الهزيمة لم تكن مجرد خسارة، بل كشفت عن مشكلات تتعلق بقدرة نيوكاسل على استثمار تفوقه، وهشاشته الدفاعية، وصعوبة ترجمة أفكار يايسله إلى أداء متوازن، رغم المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال المباريات الخمس الأولى من الموسم.

ودخل نيوكاسل المواجهة مدركاً أن الفوز سيمنحه موقعاً بين الأربعة الأوائل، في ظل بداية مشجعة نسبياً، غير أن كوفنتري فرض واقعاً مختلفاً منذ الدقائق الأولى، عندما ارتكب الحارس لوكاس هورنيتشيك خطأً في التعامل مع كرة كان يفترض أن يسيطر عليها بسهولة، قبل أن يتسبب في ركلة جزاء إثر إعاقته سيديكي شريف، لينجح جاك رودوني في تسجيل هدف التقدم.

دخل نيوكاسل المواجهة مدركاً أن الفوز سيمنحه موقعاً بين الأربعة الأوائل (د.ب.أ)

ورغم استحواذ نيوكاسل على الكرة ومحاولاته العودة، ضاعف كوفنتري تقدمه مطلع الشوط الثاني عبر شريف، المهاجم الغيني البالغ 19 عاماً، الذي سجل هدفه الأول في الدوري الممتاز خلال مشاركته الأولى أساسياً مع الفريق، بتسديدة أرضية قوية تجاوزت الحارس.

وأعاد المدافع سفين بوتمان الأمل للضيوف بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء قبل النهاية بنحو 20 دقيقة، وبدا أن التعادل أصبح قريباً في ظل الضغط المتواصل، إلا أن كوفنتري تجاوز تلك المرحلة، قبل أن يسجل إليس سيمز الهدف الثالث بتسديدة غيّرت اتجاهها قبل تسع دقائق من النهاية، ثم اختتم المدافع الشاب ستيفن مفوني، البالغ 18 عاماً، الرباعية بتسديدة بعيدة المدى.

والمفارقة، أن نيوكاسل لم يكن الطرف الأضعف إحصائياً؛ إذ تفوق في الاستحواذ والتمريرات والتسديدات، مسجلاً 19 محاولة مقابل تسع فقط لكوفنتري، كما امتلك أفضلية في معدل الأهداف المتوقعة، وفرض قدراً واضحاً من السيطرة على مجريات اللعب.

غير أن تلك الأفضلية لم تنعكس على النتيجة، بعدما عانى لاعبوه من سوء اتخاذ القرارات وضعف التنفيذ في الثلث الهجومي الأخير، في حين استغل أصحاب الأرض الفرص المتاحة بفاعلية كبيرة.

وتختلف هذه الهزيمة عن الخسارة السابقة أمام ليدز يونايتد بالنتيجة نفسها 4- 1، حين تعرض نيوكاسل لتفوق واضح من منافسه على المستويات الفنية والبدنية والتكتيكية، وبدا عاجزاً عن مجاراة المباراة منذ بدايتها.

أما أمام كوفنتري، فقد امتلك الفريق فرصاً كثيرة لتغيير النتيجة، إلا أنه أهدرها بصورة جعلته مسؤولاً بدرجة كبيرة عن سقوطه، رغم الجهود الدفاعية التي قدمها بوبي توماس في صفوف أصحاب الأرض.

وبرز البلجيكي ماتياس فرنانديز باردو بين أكثر اللاعبين إهداراً للفرص، إلى جانب هارفي بارنز وجو ويلوك، لتتجدد التساؤلات بشأن مدى ملاءمة المهاجم الشاب للدور الذي يؤديه في تشكيلة يايسله.

وانضم فرنانديز باردو إلى نيوكاسل خلال الصيف مقابل 60 مليون يورو، ما يعادل 50.7 مليون جنيه إسترليني، أو 66.9 مليون دولار، غير أن بدايته أثارت نقاشاً حول مركزه الأنسب، خصوصاً أن بعض مسؤولي الاستقطاب يعدّونه جناحاً يستطيع اللعب مهاجماً، وليس رأس حربة صريحاً.

ولم يتمكن اللاعب البالغ 21 عاماً من تقديم تسديدة خطيرة خلال مباراتيه السابقتين في مركز المهاجم، وهو أمر يرتبط أيضاً بعجز زملائه عن إشراكه بصورة فعالة في الهجمات.

وأمام كوفنتري، أتيحت له مساحات واسعة خلال الشوط الأول نتيجة الأسلوب المتحفظ للمنافس؛ الأمر الذي سمح له بإظهار سرعته الاستثنائية وقدرته على تكرار الانطلاقات السريعة، وهي إحدى أبرز نقاط قوته.

ومع ذلك، افتقد اللاعب الحسم أمام المرمى، خصوصاً عندما ترك تمريرة عرضية أرضية من جاكوب مورفي تمر أمامه رغم تحركه الجيد نحو القائم القريب، اعتقاداً منه أن أحد زملائه يتمركز خلفه عند نقطة الجزاء.

وفي فرصة أخرى قبل نهاية الشوط الأول، استقبل تمريرة متقنة من نيكو غونزاليس، وانطلق متجاوزاً المدافع بوبي توماس، لكنه اختار مراوغة الحارس كارل راشوورث بدلاً من التسديد المباشر؛ ما منح توماس الوقت للعودة وإبعاد الكرة المتجهة نحو المرمى.

وتعزز هذه التفاصيل الاعتقاد بأن اللاعب يمتلك إمكانات بدنية وفنية واعدة، غير أن قدراته على اتخاذ القرارات داخل منطقة الجزاء لم تصل بعد إلى مستوى المهاجم الحاسم؛ وهو ما قد يجعل نقله إلى الجناح الأيسر خياراً مناسباً، رغم اقتناعه بأنه يستحق اللعب في مركز المهاجم الصريح.

يعاني نيوكاسل من ضعف الفاعلية الهجومية رغم وصوله المتكرر إلى مناطق خطيرة (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى يايسله، فإن الهزيمة تضع بدايته مع نيوكاسل تحت المجهر بصورة أكبر، بعدما جمع الفريق ثماني نقاط من ست مباريات، بواقع انتصارين وتعادلين وخسارتين، ليحتل المركز الحادي عشر.

وتعكس هذه الحصيلة التناقض الذي طبع انطلاقته؛ إذ قدم الفريق فترات مشجعة، من بينها الشوط الأول أمام هال سيتي، مقابل فترات أخرى أثارت القلق بشأن تماسكه وقدرته على التعامل مع المنافسين.

والأكثر إثارة للقلق، أن نيوكاسل استقبل أربعة أهداف في مباراتين خارج أرضه على التوالي؛ ما يكشف عن مشكلة دفاعية متكررة، تتمثل في سهولة اختراق خطوطه، وعجزه عن استعادة توازنه سريعاً بعد استقبال الأهداف.

وفي المقابل، يعاني الفريق من ضعف الفاعلية الهجومية رغم وصوله المتكرر إلى مناطق خطيرة، وهي معادلة تجعل السيطرة والاستحواذ غير كافيين لتحقيق النتائج.

وكان يايسله قد أوضح خلال فترة التوقف الدولي أن تطبيق أفكاره يحتاج إلى وقت حتى تصبح جزءاً راسخاً من أسلوب الفريق، ملمحاً أيضاً إلى وجود اختلالات في توازن تشكيلته من جوانب عدة.

غير أن تكرار الخسارة بأربعة أهداف، وهذه المرة أمام كوفنتري الصاعد حديثاً إلى الدوري الممتاز، يزيد حجم الضغوط على المدرب الألماني، ويجعل الحاجة إلى تصحيح الأخطاء أكثر إلحاحاً.

وبينما كان الفوز سيمنح نيوكاسل فرصة تحويل بدايته المقبولة انطلاقةً قوية في سباق المراكز المتقدمة، جاءت الهزيمة لتفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل المشروع الفني، ومدى قدرة يايسله على معالجة المشكلات الدفاعية والهجومية في وقت واحد.

وسيكون الاختبار المقبل أمام أستون فيلا، السبت 17 أكتوبر (تشرين الأول)، على أرض نيوكاسل، فرصة للرد سريعاً على الانتكاسة، وإظهار ما إذا كان الفريق قادراً على تجاوز إخفاقاته، أم أن النتائج الأخيرة تعكس مشكلات أعمق من مجرد بداية متعثرة للموسم.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى