شؤون عربية ودولية

صراع الفائدة في اليابان.. الحكومة تضغط والبنك المركزي يقاوم : CNN الاقتصادية



يقترب بنك اليابان المركزي من اتخاذ قرار برفع مبكر لأسعار الفائدة، إلا أنه يواجه خطراً متزايداً يتمثل في أن أي خطوة لتشديد السياسة النقدية قد تعرقلها وتلغي أثرها الضغوط السياسية المتصاعدة لدعم سوق السندات.
ومع دفع خطط الإنفاق الحكومي العوائد نحو الارتفاع، يجد البنك المركزي الياباني نفسه في مواجهة معقدة للدفاع عن توجهاته نحو تطبيع السياسة النقدية، ومقاومة الدعوات المطالبة باستئناف عمليات شراء السندات التي يحاول التخلص منها بالأساس.
وقد أدت المخاوف بشأن الأجندة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية للارتفاع، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض لبلد يمتلك أثقل عبء دين عام في العالم المتقدم، فضلاً عن إثارة استياء واشنطن جراء التداعيات الممتدة إلى أسواق الخزانة الأميركية.

وإدراكاً للتأثير الذي يمكن أن تحدثه العوائد المرتفعة على تكاليف خدمة الدين في اليابان، تعهدت تاكايتشي الشهر الماضي بتعزيز التواصل مع الأسواق للحفاظ على الثقة في المالية العامة لليابان.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن تاكايتشي حثت محافظ بنك اليابان كازوو أودا، خلال اجتماع في مايو الماضي، على شراء المزيد من السندات عند الضرورة للحد من ارتفاع القروض طويلة الأجل، وأكدت تصريحات لاحقة لحلفائها حالة عدم المرتاح داخل الإدارة إزاء العوائد المرتفعة وتقلص الميزانية العمومية للبنك المركزي.

في يوليو الماضي قال توشيهيرو ناجاهاما، وهو مستشار مؤيد لسياسة إعادة التضخم واختارته رئيسة الوزراء للإنضمام إلى لجنة حكومية، إن الإدارة تولي اهتماماً «كبيراً جداً» لتحركات عوائد السندات، ونقلت مخاوف المستثمرين بشأن تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي الياباني بشكل «سريع للغاية».

وصرح ناجاهاما قائلًا: «إن إدارة تاكايتشي تولي أهمية أكبر للجانب الكمي للسياسة النقدية بدلاً من الأدوات التقليدية مثل رفع أسعار الفائدة».

من جهته، حذر وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، وهو حليف آخر لتاكايتشي، من العواقب الاقتصادية لتقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي الياباني، وحث صناع السياسات على إعطاء الأولوية لاستقرار السوق، وفقاً لمحضر اجتماع البنك في يونيو.

ويرى بعض المحللين أن مثل هذه الضغوط ربما أثرت بالفعل على السياسة، مشيرين إلى قرار بنك اليابان في يونيو بإقران رفع الفائدة بتجميد خطة خفض شراء السندات للعام المالي المقبل.

وبينما تظل الأسواق تركز على وتيرة وتوقيت الزيادات المستقبلية في أسعار الفائدة، يراقب بعض المحللين النقاش السياسي المتصاعد حول عوائد السندات المرتفعة وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لخطط البنك المركزي لخفض شراء السندات خلال فترات الضغط.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الياباني نوبوياسو أتاغو: «إن مطالبة بنك اليابان بشراء السندات عندما ترتفع الأسعار طويلة الأجل ستؤدي إلى نتائج عكسية من خلال إثارة المخاوف بشأن الهيمنة المالية والتشكيك في قدرة البنك المركزي على مكافحة التضخم».

وتُعرف تاكايتشي بأنها من معجبي السياسات التيسيرية لرئيس الوزراء الراحل شينزو آبي («آبينوميكس»)، التي تضمنت تحفيزاً نقدياً ضخماً ركز على إعادة التضخم للنمو عبر شراء الأصول على نطاق واسع.

تكلفة التيسير الممتد

بالنسبة لبنك اليابان، فإن استئناف شراء السندات سيتعارض مع جهود سنوات للخروج من التحفيز الاستثنائي، وكان البنك المركزي قد أنهى التحكم في منحنى العائد في عام 2024 وأطلق برنامجاً لتقليص السندات كجزء من استراتيجية تطبيع أوسع.

والتراجع عن هذا المسار الآن قد يهدد تقويض مصداقية هذا الانتقال وجهوده لإعادة الحيوية إلى سوق ظلت خاملة لسنوات بسبب المشتريات الثقيلة.

وشدد البنك المركزي الياباني على أنه لن يصعد عمليات شراء السندات إلا من خلال عمليات طارئة إذا ارتفعت العوائد بطريقة غير منظمة ومفصلة عن الأساسيات الاقتصادية وتهدد الاستقرار المالي.

في حين أن دفعة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد ترتدع الإدارة عن معارضة رفع الفائدة المبكر، فإن بنك اليابان يعزز دفاعه ضد أي ضغوط سياسية لزيادة شراء السندات.

وفي ورقة بحثية صدرت الأسبوع الماضي، دفع البنك المركزي الياباني بأن التضخم المرتفع، وليس تباطؤ مشترياته من السندات، هو المحرك الرئيسي لارتفاع عوائد السندات.

كما أظهر محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر يونيو بدء أعضاء مجلس الإدارة مناقشات حول الحجم النهائي للميزانية العمومية للبنك المركزي الياباني، ما يشير إلى التزام مستمر بتطبيع السياسة رغم الضغوط السياسية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «إذا فسرت الأسواق شراء بنك اليابان للسندات على أنه يهدف إلى تمويل الدين أو خفض العوائد، فقد يضر ذلك بمصداقية البنك المركزي».

وقال أتاغو إن المناقشات التفصيلية تشير إلى أن صناع السياسات ربما يضعون بالفعل الأساس لنشر تقديرات للحجم المباشر المستهدف للميزانية العمومية.

وأضاف: «إن نشر مثل هذه النتائج سيساعد البنك المركزي الياباني على الدفاع عن نفسه ضد الانتقادات القائلة بأنه كان يتلاعب بوعاء شراء السندات استجابة للضغط الحكومي».

مع ذلك، قد تجبر الأسواق يد البنك المركزي الياباني في النهاية، حيث يظل المستثمرون قلقين بشأن الأجندة المالية التوسعية لتاكايتشي، التي تواصل إحداث ضغوط صعودية على العوائد.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.805% يوم الاثنين، مقترباً من مستوى 3% الذي يراه بعض المحللين محفزاً لموجة بيع جديدة.

وقال مصدر مطلع على توجهات البنك إنه رغم أن البنك المركزي الياباني لا يستهدف مستوى عائد محدد، إلا أنه قد يتدخل إذا أصبحت التحركات سريعة وأحادية الجانب بما يكفي لتهديد الاستقرار المالي.

وقالت ماري إواشيتا، كبيرة استراتيجيي المعدلات في شركة نيمورا للخدمات المالية: «قد لا يكون أمام البنك المركزي الياباني خيار سوى التدخل إذا أدى نقص الطلب على السندات بين المستثمرين المحليين إلى ارتفاع العوائد».

وأضافت: «هذه هي التكلفة التي يدفعها البنك المركزي الياباني مقابل الهيمنة على سوق السندات لفترة طويلة من خلال التيسير النقدي الممتد».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى