صنداونز يستقبل الأهلي في حصنه… «الأمة الصفراء» وسلاح بطل أفريقيا في قمة القارتين

يدخل الأهلي السعودي اختباراً من نوع مختلف عندما يحل ضيفاً على ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، على ملعب «لوفتس فيرسفيلد» في بريتوريا، في كأس القارات للأندية، في مواجهة تضع بطل آسيا وجهاً لوجه أمام بطل أفريقيا، وتحمل للفائز فرصة مواصلة المشوار في البطولة العالمية.
ولا تبدو المهمة سهلة أمام الأهلي، ليس فقط بسبب القيمة الفنية لمنافسه، بل لأن صنداونز يستقبل المباراة على أرضه وأمام جماهيره، وفي مرحلة يدخل فيها الموسم المحلي من دون خسارة، مستنداً إلى مجموعة من أبرز لاعبي منتخب جنوب أفريقيا وإلى خبرة قارية تعززت باستعادة لقب دوري أبطال أفريقيا بعد انتظار دام عشر سنوات.
ويُعد صنداونز اليوم القوة الأبرز في كرة القدم الجنوب أفريقية، لكن قصة النادي تعود إلى ستينات القرن الماضي، حين بدأت جذوره في منطقة بريتوريا، قبل أن يستقر لاحقاً على اسم «ماميلودي صنداونز»، نسبة إلى بلدة ماميلودي الواقعة شرق العاصمة الإدارية لجنوب أفريقيا.

وشهدت مسيرة النادي تحولاً كبيراً مع دخول رجل الأعمال الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي إليه عام 2003، قبل أن يمتلكه بالكامل في العام التالي. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت طموحات النادي واستثماراته تدريجياً حتى تحول من قوة محلية إلى أحد أبرز الأسماء في القارة الأفريقية.
ويملك النادي سجلاً محلياً ضخماً، إذ تشير بيانات «ترانسفر ماركت» إلى تتويجه بلقب الدوري الجنوب أفريقي 18 مرة، إلى جانب أربعة ألقاب في كأس جنوب أفريقيا، بينما حقق لقب دوري أبطال أفريقيا مرتين.

وعلى المستوى القاري، حقق صنداونز أول ألقابه في دوري أبطال أفريقيا عام 2016، قبل أن ينتظر عشر سنوات كاملة لإضافة النجمة الثانية إلى قميصه عام 2026، ليضمن تتويجه الأخير مكانه في كأس القارات للأندية ومواجهة بطل آسيا.
ويصل الفريق إلى مباراته أمام الأهلي في وضع قوي محلياً، بعدما بدأ موسمه في الدوري الجنوب أفريقي من دون هزيمة، ويحتل الصدارة برصيد 20 نقطة من ثماني مباريات، جمعها من ستة انتصارات وتعادلين، في مؤشر على استمرارية الهيمنة المحلية للفريق.
أما المباراة الأخيرة قبل مواجهة الأهلي فانتهت بالتعادل 1-1 أمام تشيبا يونايتد، بعدما احتاج صنداونز إلى هدف في الوقت بدل الضائع سجله أنطونيو فان ويك لتجنب الخسارة.
لكن هذه المباراة تحديداً تسببت في مشكلة للمدرب البرتغالي ميغيل كاردوسو، الذي لم يكن راضياً عن الظروف التي سبقتها.

فقد أدى تغيير ملعب مواجهة تشيبا إلى تعديل برنامج السفر الذي وضعه الجهاز الفني، وقال كاردوسو إن القرار «عطّل تماماً» خطة الإعداد لمواجهة الأهلي، بعدما اضطر الفريق إلى قضاء وقت إضافي بعيداً عن بريتوريا، في الوقت الذي كان المدرب يخطط فيه لإعادة لاعبيه مبكراً ومنحهم يومين مع عائلاتهم قبل الدخول في التحضيرات النهائية لكأس القارات. كما أثر التغيير في البرنامج التدريبي للاعبين الذين لم يشاركوا في المباراة، مما جعل التحضير للمواجهة أقل مثالية مما كان يريده المدرب.
ورغم ذلك، يملك صنداونز أحد أهم أسلحته في مواجهة السبت: الأرض والجمهور.

وتقام المباراة على ملعب «لوفتس فيرسفيلد» الشهير في بريتوريا، الذي تبلغ سعته 51 ألفاً و762 متفرجاً، وفقاً لبيانات «ترانسفر ماركت».
ويُعرف أنصار صنداونز باسم «يلو نيشن» أو «الأمة الصفراء»، نسبة إلى اللون الأساسي للنادي، ولا ينظر لاعبو الفريق إلى حضورهم على أنه مجرد مشهد جماهيري.

المهاجم الكولومبي برايان ليون تحدث عن هذه النقطة تحديداً قبل مواجهة الأهلي، مؤكداً أهمية أفضلية الأرض، ومشيراً إلى أن تشجيع الجماهير يمنح اللاعبين دفعة كبيرة ويجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم داخل الملعب.
والعلاقة بين الفريق وجماهيره لا تقتصر على التصريحات التي تسبق المباريات الكبرى. فبعد التتويج بدوري أبطال أفريقيا، تحدث اثنان من أصحاب الخبرة في النادي، الحارس الأوغندي دينيس أونيانغو وثيمبا زواني، عن الدور الذي لعبته «الأمة الصفراء» في رحلة الفريق نحو اللقب.

وأشار أونيانغو إلى أن الجماهير لم تتوقف عن ملاحقة الفريق ودعمه، وصولاً إلى استقبال اللاعبين والاحتفال معهم في مطار «أو آر تامبو» في ساعات الصباح الأولى، بينما اعتبر زواني أن النجمة الأفريقية الثانية لا تخص اللاعبين وحدهم، بل هي ملك للجماهير بقدر ما هي ملك للفريق.
وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للاعبي صنداونز نحو 41.6 مليون يورو، وفقاً لبيانات «ترانسفر ماركت». ويتقاسم لاعب الوسط الدولي الجنوب أفريقي تيبوهو موكوينا والمهاجم إكرام راينرز صدارة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية في الفريق، بقيمة 2.8 مليون يورو لكل منهما.
لكن فنياً، يمتلك كاردوسو مجموعة تضم عدداً من أبرز لاعبي الكرة الجنوب أفريقية. ويأتي في مقدمتهم رونوين ويليامز، حارس منتخب جنوب أفريقيا وأحد أهم عناصر الفريق، بينما يبرز في خط الوسط تيبوهو موكوينا، أحد أبرز لاعبي المنتخب، إلى جانب التشيلي مارسيلو أليندي، أحد المفاتيح الأساسية في بناء اللعب، إضافة إلى خبرة ثيمبا زواني.

أما هجومياً، فتتعدد خيارات المدرب بوجود برايان ليون وتاشريق ماثيوز وكوتلوانو ليتلاكو وإكرام راينرز وليبو موثيبا.
ويبرز ليون بصورة خاصة قبل لقاء الأهلي، بعدما سجل المهاجم الكولومبي 18 هدفاً في 35 مباراة خلال الموسم الماضي، بينها خمسة أهداف في رحلة صنداونز نحو لقب دوري أبطال أفريقيا، بينما سجل ثلاثة أهداف في تسع مشاركات هذا الموسم حتى الآن.
ليون نفسه أظهر احتراماً واضحاً للأهلي قبل المواجهة، مؤكداً أن صنداونز يدرك جيداً مستوى اللاعبين الذين يمتلكهم الفريق السعودي وعمق تشكيلته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأهلي بطل آسيا وصنداونز بطل أفريقيا، وبالتالي فإن الفريق السعودي يفكر بدوره في قوة منافسه الجنوب أفريقي.

وفي آخر مباراة أمام تشيبا يونايتد، بدأ كاردوسو بتشكيلة ضمت رونوين ويليامز في حراسة المرمى، وأمامه ثابيلو مورينا وغرانت كيكانا وخولوماني نداماني وفواز باسادين، وفي الوسط تيبوهو موكوينا ومارسيلو أليندي، مع سياندا ندلوفو وكوتلوانو ليتلاكو وتاشريق ماثيوز خلف برايان ليون. وهي التشكيلة التي تمنح مؤشراً إلى النواة التي يمكن أن يعتمد عليها المدرب أمام الأهلي، مع بقاء الخيارات مفتوحة أمام أي تعديلات فنية.
وفي المقابل، يفتقد صنداونز أحد أبرز عناصره، الظهير الأيمن الدولي الجنوب أفريقي خوليسو موداو، الذي تعرض لتمزق في وتر أخيل، وهي إصابة وصفها كاردوسو بالخطيرة، مؤكداً أن اللاعب سيغيب «لفترة طويلة جداً»، مع توقعات باستمرار ابتعاده حتى نهاية العام.

وكانت قائمة إصابات صنداونز قد ضمت أيضاً أسماء أخرى في الفترة الماضية، بينها ثابيلو مورينا وكيانو كوبيدو وتيبوهو موكوينا وآرثر ساليس، غير أن وضع بعض هؤلاء تغير مع تقدم عملية التعافي وعودة عناصر إلى المشاركة، ولذلك يبقى موداو الغياب الكبير والمؤكد عن مواجهة الأهلي في الوقت الحالي.
ومع ذلك، يدخل صنداونز المباراة بثقة واضحة في هويته الفنية. فالفريق اعتاد السيطرة على الكرة وبناء الهجمات بصبر من الخلف، مع الاعتماد على جودة لاعبي الوسط والتحرك المستمر بين الخطوط، وهي الطريقة التي جعلته الفريق الأكثر حضوراً وهيمنة في جنوب أفريقيا وأحد أكثر الأندية الأفريقية استقراراً في السنوات الأخيرة، وهو ما يعني أن الأهلي لن يذهب إلى بريتوريا لمواجهة اسم أفريقي كبير فقط، بل سيواجه بطل القارة على أرضه متسلحاً بـ«الأمة الصفراء»، وفي صفوفه مجموعة من أبرز نجوم جنوب أفريقيا.




