شؤون عربية ودولية

طفرة الذكاء الاصطناعي تقلب موازين الأسواق الناشئة : CNN الاقتصادية


بعد سنوات من هيمنة أسهم التكنولوجيا الأميركية على اهتمام المستثمرين، عادت أسواق الأسهم الناشئة إلى دائرة الضوء بفضل الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، لكن المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية وتايوان تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى موجة تقلبات حادة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم.

ويرى مديرو صناديق ومستثمرون أن الزخم الذي دفع أسهم التكنولوجيا في الأسواق الناشئة إلى مستويات قياسية جعلها أكثر عرضة لموجات البيع، بعدما أصبحت هذه الأسواق تعتمد بصورة متزايدة على عدد محدود من الشركات العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد الأسواق الناشئة إلى الواجهة

قال كارلوس فون هاردنبرغ، الشريك المؤسس لشركة إم سي بي للأسواق الناشئة، إنه قبل سنوات كان من الصعب إقناع المستثمرين بالنظر إلى الأسواق الناشئة في ظل الانجذاب القوي لأسهم التكنولوجيا الأميركية.

وأضاف أن المستثمرين كانوا يركزون بصورة شبه كاملة على أسهم الشركات الأميركية العملاقة، لكن المشهد تغير هذا العام مع انتقال الزخم إلى شركات الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية وتايوان، التي أصبحت تقود مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية.

طفرة الذكاء الاصطناعي تقلب موازين الأسواق الناشئة

التقلبات تضرب أسهم الرقائق

غير أن الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي جاءت مصحوبة بتقلبات حادة، إذ شهدت الأسواق منذ أواخر يونيو موجة بيع قوية.

وفقد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، الذي تضاعفت قيمته بدعم من المكاسب الكبيرة لأسهم سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، نحو 40% خلال ستة أسابيع فقط، وسط مزيج من المخاوف والقيود التنظيمية.

كما تراجع سهم تي إس إم سي التايوانية، أكبر شركة في مؤشرات الأسواق الناشئة، بنحو 14%.

وأدى ذلك إلى ارتفاع حاد في مستويات التقلب في السوق الكورية الجنوبية، بينما تجاوزت تقلبات مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة، الذي يضم أكثر من 1175 شركة من 24 دولة وتبلغ قيمته نحو 1.8 تريليون دولار، المستويات التي شهدها خلال جائحة كورونا.

وقال ويليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بي إن بي باريبا، إن المستثمرين المؤسسيين يواجهون صعوبة في التعامل مع مستويات التقلب الحالية في السوق الكورية الجنوبية، إلى درجة تجعل حتى قصص الأرباح الإيجابية غير كافية لتبرير الاستثمار حالياً.

تركز المؤشرات يزيد المخاطر

لا تزال كوريا الجنوبية وتايوان تصنفان ضمن الأسواق الناشئة لدى إم إس سي آي لأسباب فنية تتعلق بصعوبة تداول عملتيهما بالنسبة للمستثمرين الدوليين.

لكن صعود عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى جعل مؤشرات الأسواق الناشئة أكثر تركّزاً من أي وقت مضى.

وباتت تسع شركات فقط، تشمل في معظمها شركات التكنولوجيا الكورية الجنوبية والتايوانية إلى جانب علي بابا وتينسنت في الصين، تمثل أكثر من 40% من مؤشر إم إس سي آي للأسواق الناشئة، وهو تركّز يفوق نظيره في المؤشر الأميركي.

وأشار آشلي ليستر، رئيس الأبحاث في إم إس سي آي، إلى أن الأسواق الناشئة لم تعد توفر التنويع الذي كان يبحث عنه المستثمرون، بعدما أصبحت شركات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما شركات تصنيع الأجهزة، في قلب حركة هذه الأسواق.

المستثمرون يقلصون انكشافهم

قالت جي يونغ بارك، مديرة المحافظ الاستثمارية لدى أموندي، إنها بدأت تقليص استثماراتها قبل بدء موجة الاضطرابات، إلا أن عمليات البيع الواسعة كبدتها خسائر.

وأضافت أن السوق الكورية الجنوبية شهدت خلال الشهر الماضي ما بين ست وسبع حالات إيقاف مؤقت للتداول بسبب التقلبات، وهو ما يعكس حدة التحركات.

من جانبه، قال ديميتري كاليانيوتيس، مدير محافظ التكنولوجيا لدى يو بي بي، إن بعض عملاء البنك شعروا بالقلق من التقلبات الأخيرة، لكنه نصحهم بعدم الذعر.

وأظهرت بيانات أن المستثمرين الدوليين سحبوا أموالاً من أسواق الأسهم الآسيوية، باستثناء الصين، خلال النصف الأول من العام بأسرع وتيرة خلال ستة أشهر منذ عام 2010 على الأقل.

ووفقاً لجيه بي مورغان، سجلت كوريا الجنوبية أكبر تدفقات خارجة تجاوزت 100 مليار دولار، تلتها تايوان بأكثر من 44 مليار دولار، بعدما دفعت القواعد التي تحد من تركز الاستثمارات في سهم واحد المستثمرين إلى جني الأرباح بعد صعود سهم سامسونغ إلكترونيكس بنحو 500% وسهم إس كيه هاينكس بنحو 1100% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى