عوائد السندات تهدد انتعاش الأسهم الأميركية وسط مخاوف التضخم وحرب إيران : CNN الاقتصادية


لكن القفزة الحادة في عوائد السندات خلال الأسبوع الماضي بدأت تثير قلق المستثمرين، بعدما تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً مستوى 5%، بينما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.5%، وهو ما انعكس في حالة الحذر التي سيطرت على سوق الأسهم يوم الجمعة.
تناقض بين الأرباح والتضخم
قال الشريك المؤسس والمدير الإداري لشركة «توين فوكس»، بول كارغر، التي تدير أموال عائلات فائقة الثراء، إن عملاءه يطرحون السؤال نفسه باستمرار بشأن التناقض الواضح داخل الأسواق.
وأضاف «في كل لقاء، سواء على الإفطار أو الغداء أو العشاء، يدور الحديث حول كيفية فهم هذا الانقسام الكبير في التوقعات»، في إشارة إلى أن الأرباح تعكس صورة إيجابية، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة والتضخم عامل ضغط سلبي على الشركات والأسواق.
وأوضح كارغر أنه يتبع ما يصفه باستراتيجية «الدمبل» في إدارة الأصول، من خلال زيادة الانكشاف على النقد والذهب والسلع، مع الإبقاء في الوقت نفسه على استثمارات في أسهم النمو العملاقة التي تقود السوق.
انتعاش قوي رغم الحرب
ورغم التراجع الأولي الذي شهدته الأسواق عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير/شباط، استعادت الأسهم الأميركية زخمها سريعًا.
فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 17% منذ أدنى مستوياته المسجلة في أواخر مارس/آذار، لتتجاوز مكاسبه منذ بداية العام 8%، رغم تراجعه بنحو 1% يوم الجمعة.
لكن ارتفاع عوائد السندات عادة ما يضغط على تقييمات الأسهم، لأن الشركات والمستهلكين يواجهون تكاليف اقتراض أعلى، ما قد يؤثر على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، كما يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم.
ويأتي ذلك في وقت تُعتبر فيه تقييمات الأسهم مرتفعة بالفعل، إذ بلغ تضاعف الربحية المتوقع لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 21.3 مرة من الأرباح المتوقعة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، بحسب بيانات «إل إس إي جي داتا ستريم»، مقارنة بمتوسط تاريخي طويل الأجل يبلغ 16 مرة تقريباً.
مخاوف من تضخم طويل الأمد
قال رئيس قسم الاستشارات الاستثمارية في بنك «تشيس إنفستمنت كاونسل» بولاية فرجينيا، بيتر توز، إن هناك مخاوف حقيقية من ترسخ التضخم داخل الاقتصاد الأميركي لفترة طويلة.
وأضاف «لا توجد مؤشرات حتى الآن على تراجع التضخم، وإذا استمر الوضع على هذا النحو فقد يقود الأسواق إلى الهبوط».
من جانبه، حذر جاك أبلين، كبير استراتيجيي الأسواق في «كريسيت كابيتال»، من أن أي تأخير في إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال والسفن التجارية، حتى لو استمر لبضعة أشهر فقط، فقد يؤدي إلى «نظام تضخمي جديد بالكامل غير مستعد له المستثمرون».
الذكاء الاصطناعي يدعم الأسواق
ويرى مديرو المحافظ الاستثمارية أن السبب الرئيسي وراء استمرار صمود الأسهم الأميركية يعود إلى الأرباح القوية للشركات.
فالشركات الأميركية المدرجة في البورصة تحقق أرباحاً فصلية تفوق التوقعات بشكل واضح، مع توقعات بارتفاع أرباح الربع الأول بنحو 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أكبر قفزة منذ أواخر عام 2021.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «جانوس هندرسون»، جيريميا باكلي، إن الأسواق تستفيد حاليًا من طفرة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وما ينتج عنها من تحسن في الإنتاجية، متوقعاً استمرار هذا الزخم حتى عام 2027.
كما دعمت موجة الحماس المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهم عدد من الشركات الكبرى، خاصة مع تزايد الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع، ما عزز الطلب على الرقائق الإلكترونية.
لكن في المقابل، يرى بعض المستثمرين أن التقييمات المرتفعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد تمهد لتصحيح محتمل في السوق، في وقت يدفع فيه الخوف من تفويت المكاسب كثيراً من المتداولين إلى الاستمرار في شراء الأسهم.
وقال استراتيجي أسواق رأس المال في شركة «تي رو برايس»، تيم موراي، إن كثيراً من المتداولين لا يرغبون في التحول إلى التشاؤم ما دام أنه لا يزال هناك اعتقاد بأن أزمة مضيق هرمز قد تُحل خلال أسابيع قليلة.
الأسواق قد لا تكون مستعدة للسيناريو الأسوأ
ورغم حالة التفاؤل السائدة في أسواق الأسهم، يتزايد إدراك المستثمرين لحجم المخاطر المحتملة، خصوصًا مع استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وسط الغموض المحيط بالهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة.
كما ارتفعت أسعار المنتجين في أبريل/نيسان بأكبر وتيرة خلال أربع سنوات، ما زاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة.
وحذر كبير المستشارين الاقتصاديين للأسواق المالية في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، جون هيغينز، من أن الأسواق «غير مستعدة» لسيناريو متطرف يتمثل في إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز.
وأوضح أن أسواق السندات بدأت بالفعل في تسعير مخاطر التضخم، بينما لا تزال أسواق الأسهم تتعامل مع الأزمة على أنها مؤقتة ولن تؤثر بشدة على النمو أو أرباح الشركات.
بدوره، قال كبير الاستراتيجيين الجيوسياسيين في شركة «بي سي إيه» لتحليل الأسواق، ماثيو غيرتكن، إن الأزمة الإيرانية تملك القدرة على «إعادة تشكيل مسار الأسواق» خلال ما تبقى من العام.




