كنت سأختار كونتي… وما حدث مع بيرلو «مناورة سياسية»


فتح أسطورة الكرة الإيطالية جانلويجي بوفون النار على واقع الكرة الإيطالية، في أول حديث مطول له منذ مغادرته الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مع صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، مؤكداً أنه كان سيختار أنطونيو كونتي لقيادة المنتخب، معتبراً أن استبعاد أندريا بيرلو من سباق تدريب المنتخب جاء نتيجة «مناورة سياسية فاشلة»، فيما انتقد استمرار تراجع الكرة الإيطالية وعدم منح اللاعبين الشباب الفرصة الكافية.
وقال بوفون، صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات الدولية مع المنتخب الإيطالي، إن المدرب روبرتو مانشيني لا يزال «اسماً صالحاً من الناحية الفنية»، لكنه أوضح أنه كان يفضّل خياراً مختلفاً إذا كان القرار بيده.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»: «لو كنت مديراً فنياً للاتحاد، لحددت أولاً الهدف وهو التأهل إلى كأس العالم بعد أربعة أعوام، وعلى هذا الأساس كنت سأختار أنطونيو كونتي، ثم سيلفيو بالديني، وبعدهما بقية الأسماء. المشكلة أننا كثيراً ما نختار الأشخاص قبل أن نحدد المشروع».
ورغم ذلك، دافع بوفون عن مانشيني من الناحية التدريبية، قائلاً: «لو كنت مسؤولاً في باريس سان جيرمان أو بايرن ميونيخ أو ريال مدريد أو يوفنتوس، لأخذت مانشيني في الحسبان، لأنه أثبت قدرته على بناء مشروع فني ناجح».
وفي المقابل، لم يُخفِ استياءه من الطريقة التي غادر بها مانشيني المنتخب سابقاً، مستشهداً بتجربته الشخصية مع يوفنتوس بعد قضية الهبوط إلى الدرجة الثانية، وقال: «أنا لعبت في الدرجة الثانية مع يوفنتوس وخفضت راتبي من أجل الانتماء. لذلك يبقى ما حدث في أغسطس (آب) أمراً لا يمكن تجاهله».
كما أشاد بوجود كلاوديو رانييري ضمن الجهاز الإداري للمنتخب، مؤكداً أنه «ضمانة كبيرة على المستويين الشخصي والفني»، في وقت شكك فيه البعض بجدوى وجود مدير فني داخل الاتحاد.
وتطرق بوفون إلى الجدل الذي رافق اسم أندريا بيرلو، معتبراً أن ما أثير حوله بسبب ارتباط اسمه بموقع إلكتروني روسي كان محاولة لإبعاده عن المشهد.
وقال: «ما حدث كان محاولة سياسية مرتبكة وفاشلة لوصمه بأنه شخص غير مناسب، لكنني سعيد لأنه تجنب خوض طريق كانت بدايته صعبة للغاية».
وكشف الحارس الأسطوري أنه تلقى عرضاً من باولو مالديني وليوناردو لتولي منصب إداري يشرف على التنسيق بين المنتخب الأول ومنتخبات الفئات السنية، إلا أنه فضّل الابتعاد مؤقتاً عن كرة القدم.
وأوضح: «منذ عام 1991 لم أحصل على أكثر من عشرين يوماً من الراحة، وشعرت أن الوقت حان لأمنح عائلتي ما تستحقه».
وفي تقييمه لأوضاع الكرة الإيطالية، رأى بوفون أن المشكلة لا تتعلق بجودة اللاعبين، بل بطريقة إدارة اللعبة، قائلاً إن الدوري الإيطالي لم يعد المرجع الأول في أوروبا، وأصبح اليوم من بين الدوريات التي تعتمد عليها الأندية الكبرى لتطوير المواهب، ومع ذلك لا يمنح اللاعبين الإيطاليين الشباب فرصاً كافية.
وأضاف: «لسنا ضعفاء، لكن كرة القدم تغيّرت كثيراً خلال العشرين عاماً الماضية، بينما بقينا نفكر بعقلية الماضي. المنتخبات الأخرى تطورت، ولم يعد يكفي أن نقول نحن إيطاليا، لأن الآخرين تعلموا كيف يصبحون مثلنا أو أفضل منا».
كما اعتبر أن النرويج أصبحت من أقوى منتخبات أوروبا، مشيراً إلى أن خسارة إيطاليا أمامها لم تكن مفاجئة بالنظر إلى المستوى الذي وصلت إليه.
وفي ختام حديثه، انتقد بوفون بعض التوجهات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، معرباً عن قلقه من فتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في كأس العالم، قائلاً: «أعجبني إنفانتينو عندما ترشح لأول مرة لرئاسة (فيفا)، لكن هناك أموراً لم أستوعبها. فكرة إدخال الاستثمارات الخاصة إلى كأس العالم تثير قلقي، وعندما يتم تجاوز حدود معينة يجب اتخاذ قرارات حاسمة».




