فن

كيف نجح الأخضر في عبور المنعطف الأخطر أمام «بطل آسيا»؟


وجد المنتخب السعودي نفسه في اختبار مختلف، عندما واجه منتخب قطر في نصف نهائي كأس الخليج الـ27، لكنه نجح في انتزاع بطاقة العبور إلى النهائي الكبير بواسطة ركلات الترجيح، ليحيي ليلة فرح تاريخية على ملعب الإنماء بجدة في حضور الآلاف من عشاقه.

مواجهة قطر، «بطل آسيا» في النسخة الأخيرة، كانت اختباراً فنياً وذهنياً لهذا المنتخب بقيادة دونيس، وقياساً لمدى تطوره. فبعد أداء رفيع المستوى أنهى به «الأخضر» دور المجموعات، جاءت مواجهة صعبة وقد اعترف بذلك دونيس في حديثه الصحافي بعد المباراة، وكان الاختبار الحقيقي إلى أي مدى وصلت شخصية لاعبي المنتخب السعودي وحضورهم الذهني، وكانت النتيجة رائعة، إذ لم يهتز اللاعبون في ملعب شهد حضور أكثر من 51 ألف مشجع.

جماهير الأخضر كانت في الموعد وقادت منتخبها للنهائي الكبير (تصوير: محمد المانع)

لم يكن المنتخب يعيش أفضل حالاته في الأدوار الإقصائية، إذ خسر في آخر 10 مواجهات إقصائية 7 مباريات وفاز في 3، مما يعكس حالة ذهنية قد لا يفضل المنتخب اللعب في أجوائها المليئة بالضغوط. هذه المرة، لعب «الأخضر» نصف النهائي بين جماهيره وتحت ضغوط كسر سلسلة امتدت 23 عاماً من دون تتويج، لكن ما نجح فيه دونيس ولاعبوه هو أنهم كانوا واثقين بالخطة، بمرجعية واضحة على أرضية الملعب، وبدعم جماهيري كبير، ونجحوا فعلاً في جعل الجماهير عاملاً إضافياً للتحفيز لا للضغط.

وقال دونيس عن هذه الضغوط والشخصية قبل المواجهة: «الضغط طبيعي في كرة القدم، ولكن الأهم الإيمان بالخطة والزملاء، وهذا يجعل اللاعبين في موقف راحة للتعامل مع مختلف المواقف على أرضية الملعب».

ما يجعل الأمر يُقدّر بشكل أكبر للاعبين أنه حتى الدقيقة الأخيرة كان الفريق يحاول تسجيل الهدف، من خلال هجمات متتالية وضغط مستمر. في المقابل، قرر لوبتيغي الدفاع تماماً، معترفاً بالفروقات الفنية، حيث قال: «واجهنا أقوى منتخب في البطولة».

محمد القحطاني لاعب الأخضر في مواجهة القطري عاصم ماديبو خلال المواجهة (رويترز)

كان من الواضح أن خطة دونيس تتركز على إنهاء المواجهة قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، لكن هذا لا يعني أن مدرب المنتخب السعودي لم يضع الركلات الترجيحية في الحسبان، بل كان هو ومساعدوه في الموعد. وما كان لافتاً حقاً أن مدرب الحراس ومساعدي دونيس قاموا بتحليل منتخب قطر بطريقة لافتة، حيث كان التوجيه حاضراً في كل ركلة للحارس محمد العويس، وتحديداً إلى أين يتجه وفقاً للمنفذ من المنتخب القطري.

لاعبو منتخب قطر قاموا بتنفيذ 6 ركلات، إذا ما احتسبنا ركلة خورخي بوعلام الذي صوب مرتين بعد الإعادة التي تقدم فيها العويس، وأمر الحكم بإعادة التنفيذ. وتصدى الحارس السعودي لـ4 ركلات من أصل 6، فيما أهدر المعز علي ركلة أخرى. وما يمنح العويس ومدرب الحراس تميزاً إضافياً أن العويس في الركلات الست توجه إلى مكان التصويب وتابع الكرة، مما يعكس جودة القراءة التحليلية التي نجح بها المنتخب السعودي.

كانت الجماهير السعودية عاملاً مهماً في المواجهة، وكذلك في ركلات الترجيح التي لُعبت في الجهة الشمالية من الملعب، حيث توجد الجماهير السعودية ورابطة المشجعين التي وجدت في المقاعد الشمالية خلف المرمى للمرة الأولى تاريخياً في جدة. وكان الحكم قد أجرى قرعة لتحديد الجهة التي سيتم تنفيذ ركلات الترجيح فيها، وعندما أشار إلى جهة المرمى التي توجد فيها الجماهير السعودية، صرخت الجماهير بصوت مرتفع يشبه تلك الصرخات التي تأتي وقت تسجيل الأهداف، لإدراكها مدى تأثيرها في هذه المواقف.

وقال لوبتيغي، مدرب منتخب قطر، عن ذلك: «واجهنا جمهوراً قوياً جداً كان عاملاً مؤثراً، وكانت لهم أفضلية الجمهور. في التدريبات عملنا على ركلات الترجيح بشكل أفضل، ولكن ما حدث في المواجهة من إهدار 3 ركلات يعود إلى الضغط النفسي الذي حدث».

وقبل ركلات الترجيح، أزاح دونيس الضغوط عن كاهل لاعبيه عندما جمعهم في أرضية الملعب، حيث طلب من جميع أفراد الفريق الالتفاف حول بعضهم بعضاً، رفقة المساعدين والجهازين الفني والإداري. وقال عن ذلك الاجتماع، رداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما قاله للاعبين: «قلت لهم: لديكم شخصية جيدة، أنتم تستحقون ذلك، استمتعوا، لأنكم تقومون بعمل ممتاز طوال هذه الفترات. لنذهب بكل ثقة، وأنا واثق تماماً بأننا نستطيع الذهاب إلى النهائي».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى