فن

لماذا يحجم متضررو «الإيجار القديم» عن «السكن البديل»؟



مدّدت الحكومة المصرية مهلة تقديم المتضررين من تعديلات قانون «الإيجار القديم» طلبات الحصول على «سكن بديل» ثلاثة أشهر إضافية، بعدما بدأ التقديم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتُنهي التعديلات القانونية الأخيرة عقود الإيجار المحررة بمدد مفتوحة للمستأجرين وورثتهم من الدرجة الأولى، خلال سبع سنوات.

وجاء قرار التمديد الذي صدر عن مجلس الوزراء، مساء الأربعاء، بعد انتهاء المهلة المحددة في 12 يوليو (تموز) الحالي، في وقت استقبلت فيه الحكومة نحو 102 ألف طلب، منها 99.8 ألف طلب للوحدات السكنية، و1790 طلباً للوحدات غير السكنية، وفق تصريحات الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد.

و«السكن البديل» الذي يجري التقديم له إلكترونياً أو من خلال «منصة مصر الرقمية»، هو وحدات سكنية بديلة ستوفرها الحكومة عبر أنظمة سداد مختلفة لقاطني وحدات الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، على أن يتم توفيرها خلال المدة الانتقالية التي حددها القانون بسبع سنوات، والتي بدأت مع دخوله حيز التنفيذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

ورغم التقديرات الرسمية السابقة بوجود 1.6 مليون أسرة وفق إحصاءات رسمية سابقة، أكدت الرئيسة التنفيذية لصندوق الإسكان الاجتماعي في تصريحات تلفزيونية قبل أشهر أن هذه الأرقام يعود تاريخها لنحو 10 سنوات، وهي فترة شهدت تغيرات مرتبطة بانتهاء علاقات إيجارية مع ترجيح انخفاض العدد إلى النصف.

وفي رأي عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، فإن محدودية الأعداد المتقدمة «أمر يعكس إخفاقاً حكومياً في التعامل مع المشكلة، بما يفرض عليها ضرورة إعادة النظر في القانون وآليات التطبيق على أرض الواقع»، مشيراً إلى «عزوف من المواطنين عن التسجيل بالمنصة، رفضاً للتخلي عن وحداتهم التي يقيمون فيها منذ عقود».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من المشكلة مرتبط بغياب البيانات الدقيقة عن الشقق وحصرها وآليات التعامل مع كل حالة بشكل يضمن تطبيق القانون من دون أضرار، وهو ما لم يحدث حتى الآن»، معرباً عن أمله في إعادة النظر بالقانون داخل البرلمان بعدما أثبت التطبيق على أرض الواقع تضرراً للمواطنين، وعدم قدرة على تنفيذ كافة ما ورد فيه، بحسب قوله.

وأشار إلى أن جانباً من المشكلة مرتبط بعدم قدرة الحكومة على توفير مساكن بنفس النطاق السكني؛ لأن بعض المحافظات على غرار القاهرة ليس بها مساحات أراضٍ يمكن بناء الوحدات السكنية عليها، كما أن البدائل في محافظات أخرى ستكون في مناطق بعيدة عن الوحدات التي سيتم إخلاؤها.

ويعتقد المستشار القانوني لجمعية المضارين من «الإيجار القديم» أحمد البحيري، أن هناك نسبة يقدرها بنحو 10 في المائة لم تقم بالتسجيل لأسباب لها علاقة بدعاوى قضائية أقامها محامون يطالبون فيها ببطلان القانون، والتحذير من أن التسجيل على المنصة يعني فقدان حقهم في الشقق التي يستأجرونها وفق التعديلات التي أُدخلت على القانون.

ونص القانون رقم 164 لسنة 2025، والذي يتكون من عشر مواد، على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء، والمرافق والخدمات.

واعتباراً من سبتمبر المقبل سيتم تطبيق زيادة سنوية بقيمة 15 في المائة، بعدما زادت القيمة الإيجارية للوحدات إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه (نحو 8 دولارات) و250 جنيهاً على التوالي، مع دخول القانون حيز التنفيذ.

ويقول رئيس اتحاد المستأجرين شريف الجعار، إن الأعداد الفعلية للمتضررين أكبر بكثير من الأرقام المسجلة؛ نظراً لأن عدداً كبيراً يرفضون تسجيل بياناتهم لـ«قناعتهم بأنهم أمام شيء مجهول لا يعرفون عنه شيئاً»، لافتاً إلى أن الوحدات البديلة التي تتحدث الحكومة عن تدبيرها لا تتوفر بيانات عن موقعها أو أسعارها أو طرق سدادها.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه وجيرانه لم يقوموا بالتسجيل لرفضهم القانون الذي يتعارض مع العقود التي أبرموها سابقاً مع ملاك الوحدات، مؤكداً تعويلهم على ما سيصدر عن المحكمة الدستورية من أحكام يُعتقد أنها ستكون منصفة لهم.

ولا تزال طعون عديدة مرفوعة من محامين ومستأجرين ضد قانون «الإيجار القديم» أمام المحاكم المختلفة، في حين ستنظر هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا الشهر المقبل دعوى تطالب بعدم دستورية مادتين بالقانون.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى