شؤون عربية ودولية

لوريال تنتزع صدارة بورصة باريس من «إل في إم إتش» : CNN الاقتصادية



انتزعت شركة لوريال صدارة الشركات الفرنسية المدرجة من حيث القيمة السوقية من مجموعة «إل في إم إتش»، المالكة لعلامة «لويس فويتون»، في تحول يعكس الضغوط التي يواجهها قطاع السلع الفاخرة بعد سنوات من تباطؤ المبيعات وضعف الأرباح.

وبلغت القيمة السوقية لـ«لوريال» عند إغلاق تعاملات الثلاثاء نحو 203.17 مليار يورو، متجاوزة «إل في إم إتش» التي بلغت قيمتها السوقية نحو 202.05 مليار يورو، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وتعد هذه المرة الأولى منذ عام 2017 التي تتصدر فيها شركة من خارج قطاع السلع الفاخرة قائمة الشركات الأعلى قيمة في بورصة باريس.

تراجع قطاع الرفاهية يعيد ترتيب السوق

يأتي صعود «لوريال» إلى قمة السوق الفرنسية في وقت يواجه فيه قطاع السلع الفاخرة تحديات متزايدة، بعد سنوات من تباطؤ نمو المبيعات وتراجع أداء عدد من أكبر العلامات العالمية.

وتعرضت شركات السلع الفاخرة لضغوط من تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الرئيسية، ولا سيما الصين، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتغير سلوك المستهلكين، ما أثر في نمو المبيعات وهوامش الأرباح وتقييمات الأسهم.

وتعد «إل في إم إتش» أكبر مجموعة للسلع الفاخرة في العالم، وتضم محفظتها علامات مثل «لويس فويتون» و«ديور» و«تيفاني آند كو» و«بولغاري»، ولذلك يمثل فقدانها صدارة القيمة السوقية تحولًا لافتًا في سوق الأسهم الفرنسية.

لوريال تستفيد من قوة سوق الجمال

في المقابل، أظهرت «لوريال» أداءً أكثر قوة خلال النصف الأول من 2026.

وسجّلت الشركة مبيعات بلغت 23.77 مليار يورو خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 5.8% على أساس معلن، بينما ارتفعت المبيعات على أساس مماثل بنسبة 6.8%، ونمت المبيعات المعدلة على أساس مماثل بنسبة 6.5%.

كما ارتفع هامش التشغيل للشركة إلى مستوى قياسي بلغ 21.3%، فيما زاد صافي الربح باستثناء البنود غير المتكررة بنسبة 4.7% إلى نحو 3.96 مليار يورو.

وقالت «لوريال» إن النمو شمل مختلف المناطق والأقسام، مع أداء قوي للتجارة الإلكترونية التي نمت بمعدل يقارب ضعف معدل نمو السوق.

الصين والأسواق الناشئة في قلب المنافسة

وتحاول شركات قطاع الجمال، مثلها مثل شركات السلع الفاخرة، الاستفادة من التحولات في أنماط الاستهلاك عالميًا، مع التركيز على الأسواق الناشئة والتجارة الإلكترونية والمنتجات الأعلى قيمة.

وأشارت «لوريال» إلى استمرار تعافي منطقة شمال آسيا، إلى جانب قوة النمو في مناطق جنوب آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا، بينما حافظت أوروبا على زخمها.

كما عززت الشركة حضورها في أسواق سريعة النمو عبر صفقات استحواذ، من بينها اتفاق للاستحواذ على حصة أغلبية في شركة «إنوفيست» الهندية المتخصصة في منتجات العناية الشخصية.

الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة الجمال

ولا يقتصر رهان «لوريال» على التوسع الجغرافي والمنتجات الجديدة، إذ تستثمر الشركة أيضًا في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأعلنت «لوريال» تعاونًا مع «أوبن إيه آي» يركز على استخدام الذكاء الاصطناعي في تجارب المستهلكين والتجارة القائمة على الوكلاء، إلى جانب تطبيقاته في البحث والعلوم والتسويق.

وتعرض الشركة هذه الاستثمارات باعتبارها جزءًا من تحول أوسع في صناعة الجمال، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل تفضيلات المستهلكين وتطوير المنتجات وتحسين عمليات التسويق والبيع عبر الإنترنت.

«لوريال» في الصدارة.. ولو بفارق محدود

ورغم أن الفارق بين الشركتين عند إغلاق الثلاثاء كان محدودًا، فإن انتقال الصدارة يحمل دلالة أكبر من الرقم نفسه.

فالقيمة السوقية لـ«لوريال» تجاوزت «إل في إم إتش» بنحو 1.12 مليار يورو فقط، ما يعني أن ترتيب الشركتين قد يتغير مجددًا مع تحركات أسهمهما.

لكن التحول يعكس في الوقت نفسه تغيرًا في نظرة المستثمرين إلى قطاعات النمو داخل الاقتصاد الفرنسي؛ فبينما تواجه شركات السلع الفاخرة دورة أكثر صعوبة، تستفيد «لوريال» من الطلب على منتجات الجمال، والتوسع في التجارة الإلكترونية، وتنويع محفظتها جغرافيًا، والاستثمار في التكنولوجيا.

وبذلك، لا تمثل صدارة «لوريال» مجرد تبدل في ترتيب أكبر الشركات الفرنسية، وإنما إشارة إلى تحول في تفضيلات المستثمرين من السلع الفاخرة التي تواجه تباطؤًا في الطلب إلى قطاعات استهلاكية أكثر تنوعًا وقدرة على تحقيق نمو مستقر.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى