شؤون عربية ودولية

ماذا لو انتهت الحرب بين أميركا وإيران؟.. مستقبل الذهب والدولار : CNN الاقتصادية



بين تصريحات متضاربة بين القوى الأميركية ونظيرتها الإيرانية، يأمل العالم في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين لإنهاء حرب دامت قرب الشهرين هبطت بالأسواق وحلقت بأسعار النفط، ما نتج عنها اضطراب في الاقتصادات العالمية وسط ضبابية توقعات النمو والتضخم.
ولكن ماذا لو استطاعت أميركا التي أنفقت المليارات على تلك الحرب منذ بدايتها، أن تصل إلى اتفاق مع عدوتها إيران؟ وهو السؤال الذي يسأله الكثيرون على أمل إنهاء كل ارتباكات الأسواق لتضح الرؤية المستقبلية للاقتصاد العالمي.

تتعدد التأثيرات على الاقتصاد العالمي بالإيجاب إذا انتهت الحرب، فكلما قصرت فترة التوترات، استقرت الأسواق واستطاعت الدول أن تعيد حسابات اقتصاداتها بشكل يمكن التنبؤ به.

أسواق الأسهم.. بين آمال التهدئة ومخاطر التضخم

تتعطش الأسواق الأميركية للصلح، فمجرد الآمال في تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أدّت إلى مكاسب قياسية، ما يعني أن إذا تحققت الآمال سينتعش الاقتصاد العالمي والأسواق معاً.

على سبيل المثال، عندما انتشرت أخبار الهدنة، سجّل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 القياسي، يوم الأربعاء، أول إغلاق له على مستوى قياسي منذ 27 يناير، بينما سجّل مؤشر ناسداك المركب، في اليوم ذاته، أكبر إغلاق له على الإطلاق منذ 29 أكتوبر.

ومع ذلك، يرى خالد الخطيب محلل الأسواق بإيزي ماركتس، أنه حتى مع التعافي الذي انعش الأسهم الأميركية فإن الاستثمار في هذه الأسهم محفوف بالمخاطر، لأنها لا تعكس المشكلة الحقيقية التي يواجهها السوق في الوقت الراهن.

وكشف الخطيب في تصريحاته لـCNN الاقتصادية أن المشكلة الحقيقية التي تواجه سوق الأسهم تكمن في نقل عبء التكلفة المرتفعة (التضخم) من جانب المنتجين إلى جانب المستهلكين، وعندها سيبدأ استهلاك المستهلكين (وهو أحد أهم ركائز الاقتصاد الأميركي) بالانخفاض، ومن ثم التأثير سلباً في السوق.

في هذه الأثناء، يواجه الفيدرالي حالياً أحد أسوأ السيناريوهات، وهو الركود التضخمي (ارتفاع التضخم + تباطؤ النمو)، وهو سيناريو حذّر الخطيب من استمراره فترة أطول.

كيف ستتأثر أسواق الطاقة؟

ارتفعت أسعار النفط لتصل إلى نحو 120 دولاراً للبرميل مع بدء الحرب، قبل أن تتراجع قليلاً قرب 95 دولاراً خلال تعاملات يوم الاثنين، وذلك مقارنة بأسعاره التي كانت تتحرك في نطاق 70 دولاراً قبل بدء الحرب، لكن ماذا عما بعد انتهائها؟

أجاب محمد الغباري، الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية بدبي، عن التساؤل في تصريحات خاصة لـCNN الاقتصادية، وقال إنه إذا حدث اتفاق فعلي قابل للتنفيذ، فسنرى هبوط جزء كبير من علاوة المخاطر، ولعل سلوك النفط حالياً ينبأ بقرب الوصول إلى إتفاق بغض النظر عن طول الأمد للمفاوضات.

من جانبه، قال محلل الأسواق بإيزي ماركتس خالد الخطيب، «حتى لو انتهت الحرب باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، نعم، قد نشهد بعض التفاؤل في السوق وبيئة استثمارية تميل إلى المخاطرة في البداية، لكن هذا سيكون رد فعل مبدئياً للأخبار».

وأضاف الخطيب أن «الصدمة النفطية التي نشهدها الآن أشد وطأة بكثير من تلك التي شهدناها في سبعينيات القرن الماضي، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن عودة الشحنات إلى المرور مباشرة عبر هرمز ستستغرق أسابيع، أما بالنسبة لمصافي النفط التي تضررت خلال تلك الحرب، فستحتاج إلى أكثر من 4 أشهر للعودة إلى الإنتاج، لذا فإن انتهاء الحرب لن يعني عودة أسعار النفط إلى طبيعتها».

ماذا عن الدولار؟

في رأي الغباري، قد يميل الدولار للتراجع النسبي ولكن ليس انهياراً، إذ إن الدولار في هذه الأحداث يستفيد من عاملين وهما أنه ملاذ آمن بالإضافة إلى إمكانية إبقاء مسار السياسة النقدية في نطاق التشدد إذا استمر النفط مرتفعاً.

والوصول إلى اتفاق فعلي سيخفف الضغط على النفط وسيتراجع جزء من الطلب على الدولار كملاذ، كما سيتراجع جزء من المخاوف من حدوث ركود تضخمي المرتبط بالنفط، بحسب الغباري.

الذهب.. بين الحرب والسلام

منذ أن بدأت الهدنة بين الطرفين في 7 أبريل نيسان حتى اليوم العاشر منها، ارتفع سعر الذهب بواقع 2.7% إلى 4817 دولاراً للأونصة، وفق بيانات تريدنغ فيو، مدفوعاً بتراجع التوقعات على أداة فيدووتش بشأن خفض الفائدة الأميركية لصالح تثبيتها فترة أطول.

ولكن مع تزايد التوترات وارتفاع التوقعات بتسارع التضخم، يتوقع السوق تثبيتاً أو رفعاً للفائدة وفي المقابل يتراجع الطلب على الذهب، وبالتالي فإن انتهاء الحرب قد يكون في صالح أسعار الذهب.

وفي هذا الصدد، يرى الخطيب أن انتهاء الحرب يدعم ارتفاع أسعار الذهب، مع وجود عوامل طويلة الأجل من حالة عدم اليقين التي تشوب الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل إلى استمرار شراء البنوك المركزية العالمية للذهب.

ويتوقع الخطيب أن يصل سعر الأونصة إلى مستوى 5500 دولار و5600 دولار بنهاية 2026 وأكثر من 6000 دولار للأونصة في 2027.

اليورانيوم في واجهة الملفات

تمتلك إيران نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وأحد المقترحات المطروحة يتضمن رفع التجميد عن الأصول الإيرانية التي تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار مقابل تسليم طهران مخزونها إلى الولايات المتحدة.

ولا تزال مدة تعليق برنامج التخصيب الإيراني نقطة خلاف أخرى، وفيما اقترح المفاوضون الأميركيون خلال محادثات نهاية الأسبوع الماضي وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، ردت إيران بمقترح لتعليق البرنامج لمدة 5 سنوات فقط، وهو ما رفضته الولايات المتحدة.

وفيما يخص تداعيات ذلك على الاقتصاد الإيراني، يرى الخطيب أن إذا تقرر فك تجميد الأصول يعني دخول سيولة كبيرة إلى السوق، ما يدعم العملة المحلية ويزيد الإنفاق، وذلك من خلال زيادة إنتاج النفط وتحسن النشاط الاقتصادي، ومن ثم سيساعد هذا إيران على إعادة بناء بنيتها التحتية النفطية.

مضيق هرمز.. مصير محفوف بعدم اليقين

تنفس العالم الصعداء يوم الجمعة عندما أعلنت إيران إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي الذي ظل مغلقاً فعلياً لما يقارب شهرين.

لكن هذا الارتياح لم يدم طويلاً؛ فقد أعلنت إيران أنها ستعيد فرض قيود مشددة على الملاحة رداً على تصريح ترامب بأن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر حتى التوصل إلى اتفاق.

ولكن قال الغباري إن رغم أي اتفاق، ستبقى الملفات الجوهرية مفتوحة، من مضيق هرمز وتأمين الملاحة إلى برنامج تخصيب اليورانيوم، مروراً بالأصول الإيرانية المجمدة، فقد تحول الاتفاق إلى «هدنة مؤقتة» أكثر منه تسوية نهائية والتي قد تمتد عدة أشهر وسنوات ما قد تزيد حالة عدم اليقين بالأسواق.

في النهاية، يرى الغباري أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران قد يهدّئ الأسواق نسبياً، مع تراجع في أسعار النفط، لكن لا يزال تأثير ما حدث على التضخم قيد المراقبة، لأن أثره الكامل لم ينعكس بعد على الاقتصاد، وفي كل الأحوال، لن يكون هذا التأثير مستداماً ما لم تُحسم الملفات الاستراتيجية العالقة، وهو ما يبقي المخاطر قائمة تحسباً لأي انتكاسة محتملة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى