سيناريو عكسي.. كيف تهدد حرب إيران برفع الفائدة الأميركية من جديد؟ : CNN الاقتصادية


وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو» التي تدير أصولًا بقيمة 2.3 تريليون دولار، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن إغلاق إيران لمضيق هرمز خلق تحديات جديدة أمام صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، الذين يواجهون صعوبة منذ سنوات في إعادة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأضاف إيفاسكين، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» على هامش مؤتمر معهد ميلكن السنوي في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا: «سنرغب في رؤية استجابات مدروسة من البنوك المركزية، أو حتى تشديد السياسة النقدية إذا لزم الأمر».
رفع الفائدة في أميركا
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال أبعد عن هذا السيناريو مقارنة بأوروبا والمملكة المتحدة وربما اليابان، لكنه أشار إلى أنه «لا يمكن استبعاد» رفع الفائدة في أميركا أيضاً.
من جانبها، قالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة «فرانكلين تمبلتون» الأميركية لإدارة الأصول، التي تدير أصولًا بقيمة 1.7 تريليون دولار، إن السيطرة على التضخم «ستصبح أكثر صعوبة»، مضيفة أن «خفض الفائدة سيكون أمرًا صعبًا على الاحتياطي الفيدرالي».
ارتفاع الأسعار
وأشارت جونسون إلى أن المستثمرين باتوا يُظهرون اهتمامًا أكبر بالأصول المحمية من التضخم، مثل العقارات التي ترتفع إيجاراتها عادة مع ارتفاع الأسعار بشكل عام.
وتأتي هذه التصريحات وسط جدل حاد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية التعامل مع ارتفاع التضخم الناتج عن قفزة أسعار النفط، وسجّل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي، تضخمًا بلغ 3.5% في مارس، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي للمرة الثالثة على التوالي، إلا أن القرار شهد أكبر عدد من الاعتراضات بين صناع السياسة النقدية منذ عام 1992.
التيسير النقدي
ورغم ذلك، أبقى الفيدرالي في بيانه عقب الاجتماع على إشارة تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفضًا للفائدة، وهو ما يعرف بـ«ميل التيسير النقدي»، ما يعني أن معظم المتابعين لا يزالون لا يتوقعون رفع الفائدة، بينما تشير تعاملات أسواق العقود الآجلة إلى أن المستثمرين يراهنون بشكل عام على تثبيت الفائدة هذا العام.
وقال ماني رومان، الرئيس التنفيذي لشركة «بيمكو»، إن الولايات المتحدة تُعد مُصدّرًا صافياً للنفط والغاز، ما يجعل الضغوط التضخمية فيها مختلفة بشكل كبير مقارنة بالمملكة المتحدة أو ألمانيا.
لكن رومان وإيفاسكين أشارا إلى أن الأرباح القوية للشركات والإنفاق المتوقع على مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يزالان يدفعان أسواق الأسهم الأميركية نحو مزيد من الارتفاع، ما يزيد سخونة النمو الاقتصادي الأميركي.
عوائد السندات الأميركية
وشهدت عوائد السندات الأميركية ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع الحرب، بعدما قلبت التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أن الفيدرالي سيخفض الفائدة عدة مرات خلال 2026، وقفز العائد على سندات العامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، بنحو نصف نقطة مئوية منذ بدء الحرب في أواخر فبراير ليصل إلى 3.87%.
وأكدت كل من «بيمكو» و«فرانكلين تمبلتون» أنهما تتوقعان استمرار استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها ترامب إلى البنك المركزي ورئيسه جيروم باول بسبب عدم خفض الفائدة بشكل كبير.
وكان باول قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيبقى عضوًا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو، في خطوة كسرت تقليدًا طويل الأمد، وخلال مؤتمر صحفي في 29 أبريل، أشار إلى ما وصفه بـ«الهجمات القانونية» من إدارة ترامب على أهم بنك مركزي في العالم.
رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
لكنه أضاف أن وورش «سيظل مستقلًا بما يكفي في الملفات التي تهم الأسواق»، مثل تحديد أسعار الفائدة وإدارة الميزانية العمومية للبنك المركزي.
بدورها، قالت جونسون إن وورش «سيهتم بإرثه طويل الأجل، الذي يتجاوز إدارة ترامب»، مضيفة: «أعتقد أنه سيحاول فعل ما يراه صحيحًا».
وأضافت: «المحاكم أصدرت أحكامها، ونظام الضوابط والتوازنات الذي وضعه الآباء المؤسسون لا يزال يعمل، قد تكون هناك تصريحات كثيرة لمحاولة التأثير على الفيدرالي، لكنه لا يزال مستقلًا».
وكانت لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ قد وافقت على تعيين وورش، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقرّ مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون تعيينه قبل انتهاء ولاية باول الأسبوع المقبل.




