شؤون عربية ودولية

معركة الـ110 مليارات دولار.. 12 ولاية أميركية تتحدى اندماج باراماونت ووارنر براذرز : CNN الاقتصادية


تواجه خطة ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة باراماونت، لبناء واحدة من أكبر إمبراطوريات الإعلام في العالم أخطر عقبة لها حتى الآن، بعدما رفعت كاليفورنيا و11 ولاية أميركية أخرى دعوى قضائية لمنع استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري»، وسط مخاوف من أن يؤدي الجمع بين اثنين من أكبر استوديوهات هوليوود إلى رفع الأسعار وتقليص الإنتاج وإضعاف المنافسة.

وتبلغ قيمة الصفقة نحو 110 مليارات دولار على أساس قيمة المنشأة، التي تشمل الديون، بينما تقدر بعض المصادر قيمة حقوق الملكية بنحو 81 مليار دولار.

وستجمع الصفقة تحت مظلة واحدة استوديوهات «باراماونت بيكتشرز» و«وارنر براذرز»، ومنصتي «باراماونت بلس» و«إتش بي أو ماكس»، وشبكتي «سي بي إس» و«سي إن إن»، إلى جانب قنوات مثل (MTV) و(HGTV) و(Cartoon Network) و(Nickelodeon).

الولايات تتحدى موافقة وزارة العدل

تطالب الدعوى المقامة أمام المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، بمنع الصفقة بدعوى أنها ستقلص المنافسة في توزيع الأفلام وقنوات التلفزيون المدفوع، بما يضر دور العرض وشركات توزيع البرامج والمستهلكين، وفق رويترز.

وتقود كاليفورنيا التحرك بمشاركة أريزونا وكولورادو وكونيتيكت وماساتشوستس ومينيسوتا ونيفادا ونيوجيرسي ونيو مكسيكو ونيويورك وأوريغون وواشنطن. وطلبت الولايات من الشركتين عدم إتمام الاندماج حتى انتهاء الإجراءات القضائية، ملوحة بالسعي إلى أمر قضائي عاجل في حال رفضهما التأجيل.

وقال المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا إن الاندماج سيقود، بحسب تقديرات الولايات، إلى أسعار أعلى ومحتوى أقل وجودة أضعف، مع تراجع الفرص المتاحة أمام القصص والأفكار للوصول إلى الجمهور.

ومن المرجح أن تستغرق القضية شهوراً، ما يفتح الباب أمام تأخير مكلف وربما إعادة التفاوض على تمويل الصفقة.

وتضع الدعوى الولايات في مواجهة مباشرة مع وزارة العدل الأميركية، التي أنهت تحقيقها في الصفقة في يونيو حزيران، وخلصت إلى أن الاندماج لا يُرجح أن يلحق ضرراً بالمنافسة، بل قد يزيدها في منظومة الإعلام والترفيه ويحقق فوائد للمستهلكين والعاملين.

وقالت الوزارة إنها فحصت تأثير الصفقة في البث التدفقي والتلفزيون المدفوع وإنتاج وتوزيع الأفلام، مستفيدة من المقارنة بين عرض باراماونت والعرض المنافس السابق الذي قدمته نتفليكس للاستحواذ على وارنر براذر ديسكفري.

حصة تقارب ثلث سوق الأفلام الضخمة

تستند القضية إلى أن باراماونت ووارنر براذرز تتنافسان حالياً على مواعيد طرح الأفلام والشاشات الأكثر جذباً في آلاف دور السينما الأميركية.

وترى الولايات أن اختفاء هذه المنافسة قد يمنح الشركة المندمجة قوة تفاوضية أكبر في مواجهة أصحاب دور العرض.

ووفقاً للدعوى، ستسيطر المجموعة الجديدة على نحو 27% من سوق توزيع الأفلام في الولايات المتحدة، و30% من توزيع الأفلام ذات الميزانيات والإيرادات الضخمة، إضافة إلى 27% من سوق قنوات الكابل الأساسية.

وستضع الشركة المندمجة، إلى جانب ديزني ويونيفرسال وسوني، نحو 86% من سوق التوزيع السينمائي في أيدي أربع مجموعات فقط، وفق بيزنس إنسايدر.

وقد يؤدي هذا التركّز، بحسب المعارضين، إلى تقليص عدد الأفلام المعروضة وإضعاف قدرة دور السينما المستقلة على التفاوض بشأن شروط العرض وتقاسم الإيرادات.

رهان إليسون على الحجم

يمثل الاستحواذ حجر الأساس في استراتيجية ديفيد إليسون لتحويل باراماونت إلى منافس عالمي لنتفليكس وديزني وأمازون، بعدما أصبحت وفرة المحتوى والقدرة على تمويل التكنولوجيا والتسويق من أهم عناصر المنافسة في صناعة البث التدفقي.

وتقول باراماونت إن الصفقة ستنتج شركة أكثر قدرة على المنافسة مع منصات التكنولوجيا الكبرى، وستسمح بتوحيد مكتبات ضخمة من الأفلام والمسلسلات والامتيازات الترفيهية، تتراوح من «هاري بوتر» وأبطال DC إلى «ستار تريك» و«مهمة مستحيلة».

وارنر براذرز ديسكفري

وارنر براذرز ديسكفري (شترستوك)

وتعهد إليسون بإنتاج ما لا يقل عن 30 فيلماً للعرض السينمائي سنوياً، موزعة تقريباً بين استوديوهي باراماونت ووارنر براذرز. كما تتوقع الشركة تحقيق وفورات تتجاوز 6 مليارات دولار من دمج البنية التكنولوجية وأنظمة البث والعقارات والمشتريات والوظائف الإدارية والتسويقية، لكن هذه الوفورات هي أيضاً مصدر رئيسي لمخاوف العاملين في هوليوود؛ فقد حذر ممثلون وكتاب ونقابات وأصحاب دور عرض من أن تحقيق مليارات الدولارات من خفض النفقات قد يكون صعباً من دون تسريحات وإلغاء مشروعات وتقليص الإنفاق على الإنتاج، حتى مع تعهد باراماونت بزيادة عدد الأفلام.

عبء ديون يضيّق هامش المناورة

لا تقتصر المخاطر على المعركة القضائية، فقد ذكرت وول ستريت جورنال أن الشركة المندمجة قد تتحمل ديوناً تقترب من 80 مليار دولار، وهو عبء مرتفع في وقت تتراجع فيه إيرادات شبكات التلفزيون التقليدية وتحتاج خدمات البث إلى إنفاق مستمر على المحتوى والتكنولوجيا والتسويق.

ويعني ذلك أن خطة إليسون تعتمد على تحقيق الوفورات المعلنة سريعاً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حجم الإنفاق والإنتاج الضروري لمواجهة نتفليكس وديزني.

ووصفت الصحيفة الخطة بأنها لا تملك هامشاً واسعاً للخطأ، خصوصاً مع تعهد الإدارة بعدم بيع أصول رئيسية أو خفض الإنفاق على المحتوى.

وتجمع الصفقة بين هدفين متعارضين نسبياً، هما بناء شركة إعلامية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة، وخفض 6 مليارات دولار من التكاليف في صناعة تعتمد قدرتها على النمو على الاستثمارات الإبداعية والإنتاجية، وفق فايننشال تايمز.

كما أثارت الصحيفة مخاوف تتعلق باستقلال غرف الأخبار بعد انتقال CNN وCBS إلى كيان واحد تسيطر عليه عائلة إليسون.

عدّاد مالي يبدأ بعد سبتمبر

يزيد التأخير القضائي الضغط المالي على باراماونت؛ فبموجب شروط الاتفاق، سيحصل مساهمو وارنر براذرز ديسكفري على رسم تأخير يعادل 0.25 دولار للسهم عن كل ربع سنة بعد 30 سبتمبر أيلول 2026، محسوباً بصورة يومية حتى إتمام الصفقة.

وتعادل هذه المدفوعات نحو 650 مليون دولار لكل ثلاثة أشهر، أو قرابة 7 ملايين دولار يومياً، وفق تقديرات نقلتها رويترز وبيزنس إنسايدر. كما وافقت باراماونت على دفع رسم إنهاء تنظيمي قدره 7 مليارات دولار إذا فشل الاستحواذ بسبب عدم الحصول على الموافقات اللازمة.

وقد يؤدي تمديد الجدول الزمني إلى إعادة التفاوض على التمويل وزيادة كلفة الفائدة وإثارة تقلبات في سهم باراماونت.

وفي السيناريو الأسوأ، قد يؤدي التأخير الطويل أو صدور حكم ضد الصفقة إلى انهيارها بالكامل، بعد أشهر من المنافسة مع نتفليكس وإعادة ترتيب شروط العرض.

أوروبا وبريطانيا لم تحسما موقفهما

رغم حصول باراماونت على الضوء الأخضر من وزارة العدل الأميركية وموافقة مساهمي وارنر براذرز ديسكفري، لا تزال الصفقة تخضع لمراجعات خارج الولايات المتحدة.

وحددت المفوضية الأوروبية 22 يوليو تموز موعداً مؤقتاً لاتخاذ قرارها بعد أن قدمت باراماونت تعهدات لمعالجة مخاوف المنافسة.

وتشمل التنازلات المقترحة إنهاء مشاركة باراماونت في مشروع توزيع الأفلام الدولي المشترك مع يونيفرسال بيكتشرز، بحسب بيزنس إنسايدر ووول ستريت جورنال.

كما ذكرت ذا غارديان أن الصفقة لا تزال تخضع للتدقيق في بريطانيا، حيث طلبت الحكومة من هيئة المنافسة والأسواق وهيئة تنظيم الاتصالات دراسة آثارها المحتملة، بما قد يضيف مزيداً من التأخير إلى جدول الإتمام.

اختبار يتجاوز صفقة إعلامية

ستحدد المحكمة ما إذا كانت قوة المجموعة الجديدة ستساعدها على مواجهة نتفليكس وشركات التكنولوجيا، كما تقول باراماونت ووزارة العدل، أم ستمنحها نفوذاً مفرطاً على الأفلام والقنوات وشروط التوزيع، كما تجادل الولايات.

ويرى خبراء أسواق المال أن الأثر الفوري للدعوى واضح بالفعل، وهو أن الصفقة التي كان إليسون يأمل أن تمنحه الحجم اللازم لإعادة رسم خريطة هوليوود أصبحت الآن سباقاً بين القضاء والجهات التنظيمية وعدّاد مالي يضيف مئات الملايين من الدولارات إلى كلفتها كلما تأخر الإغلاق.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى