مفاوضات «روما 2» بلا نتائج… «الأسرى» و«المناطق النموذجية» يتصدران النقاش

انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما من دون نتائج ملموسة، فيما يواصل فيه الوفد اللبناني جهوده لتحقيق نتائج عملية تدفع نحو تنفيذ «اتفاق الإطار»، رغم إدراك المسؤولين اللبنانيين أن التقدم لن يكون سريعاً، وأن الملفات المطروحة تحتاج إلى وقت وجهد تفاوضي كبير.
وفيما عقدت الجلسة على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، شدد الوفد اللبناني على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع السعي إلى تأمين انسحابات إسرائيلية متتالية من المناطق الجنوبية، بوصفها المدخل الأساسي لأي خطوات لاحقة تتعلق بتنفيذ الاتفاق.
ملف الأسرى
وفيما أقرّت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن المسار ليس سهلاً، والجولة السابعة لم تُحقق نتائج واضحة، باستثناء إعادة طرح البحث بالحدود البرية، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن جلسات روما شهدت 3 اجتماعات متوازية، توزّعت بين مسار عسكري، وآخر سياسي، وثالث قانوني – حدودي، في محاولة لمعالجة الملفات التقنية والسياسية في آنٍ واحد، فيما استحوذ ملف الأسرى على حيّز أساسي من المباحثات.

وأوضحت المصادر أن البحث في ملف الأسرى يواجه صعوبة بالنسبة إلى لبنان، لعدم وجود لائحة رسمية ومكتملة بأسماء الأسرى أو المفقودين، إذ إن هناك أشخاصاً فُقد أثرهم خلال الحرب، وآخرين يُعرف أنهم محتجزون لدى إسرائيل، وهم من المدنيين ومن عناصر «حزب الله».
وطرح لبنان التمييز بين ملف الأسرى المدنيين الذين كانوا يوجدون في قراهم ومنازلهم، مطالباً بإطلاق سراحهم على الفور وبين أسرى «حزب الله».
ورغم إقرار المصادر بأن ملف الأسرى معقد، فإنها تحدثت عن أجواء إيجابية في طريقة مقاربته خلال الجولة الحالية، مؤكدة أن العمل جارٍ لإشراك اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والقانون الدولي.
زوطر الشرقية بعد فشل طرح الخيام وبنت جبيل
وفي موازاة ذلك، احتل ملف «المناطق النموذجية» حيزاً أساسياً من النقاش السياسي؛ حيث شدد الوفد اللبناني على ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، كما استكمل البحث لليوم الثالث على التوالي تحديد مناطق تجريبية جديدة ضمن آلية تنفيذ الاتفاق.
وفي إطار اقتراحاته، طرح لبنان بلدة زوطر الشرقية لتكون ضمن المناطق النموذجية، بعدما رفضت إسرائيل الطروحات اللبنانية السابقة المتعلقة ببلدتي الخيام وبنت جبيل، إلا أن المشاورات لم تفضِ إلى اتفاق نهائي بشأن هذه النقطة. مع العلم بأن زوطر الشرقية كانت مدرجة ضمن المناطق التجريبية في جولة التفاوض السابقة إلى جانب فرون وصريفا، فيما اقتصر الانسحاب الإسرائيلي حتى الآن على زوطر الغربية.
آلية التحقق بين الدول المقبولة والمستبعدة
واستمر النقاش في آلية التحقق الخاصة بهذه المناطق، إذ لم يتم التوصل بعد إلى صيغة نهائية بشأن الجهة التي ستتولى مهمة المراقبة والتحقق. وأشارت المصادر إلى وجود لائحة بدول جرى استبعادها من هذه المهمة، ومنها الولايات المتحدة الأميركية، مقابل البحث في أسماء دول أخرى يمكن أن تضطلع بهذا الدور، ومنها إيطاليا.

الحكومة تتابع خطة تعافي الجنوب
وبالتوازي مع المسار التفاوضي، تتابع الحكومة اللبنانية جهودها لتسريع عملية التعافي في الجنوب. وفي هذا الإطار، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً خُصص لمتابعة جهود العودة والتعافي.
واطّلع سلام من المجتمعين على آخر المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدم المحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية، كما تابع مراحل تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل.
ترأس رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب، بحضور رئيس مجلس الجنوب الأستاذ هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، ومدير غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء السيد زاهي شاهين.واطّلع الرئيس… pic.twitter.com/VjIfdxfUOI
— رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) August 6, 2026
وأوعز رئيس الحكومة إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال المشروع، نظراً لما يمثله من أهمية في تسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي إلى قراهم، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين، في خطوة تعكس سعي الدولة إلى مواكبة المسار التفاوضي بخطوات ميدانية تُعزز مقومات الاستقرار وتدعم عودة الحياة تدريجياً إلى المناطق الجنوبية.




