فن

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟



إذا كنت تشعر بأن قامتك لم تعد شاهقة كما كانت في السابق، فمن المرجح أنك لا تدرك ما يحدث. يُعدّ فقدان القليل من الطول مع التقدم في العمر أمراً طبيعياً، لا سيما بعد بلوغ سن الأربعين. ولكن إذا لاحظت انخفاضاً ملحوظاً في طولك يمنعك من الوصول إلى أغراض على أرفف مرتفعة كنت تستطيع الوصول إليها سابقاً، فهذا أمر لا ينبغي تجاهله.

وتقول الدكتورة آبي أبيلسون، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم، إن في هذه الحالة هناك ما يُعدّ أمراً طبيعياً وحالات أخرى تستدعي اهتماماً خاصاً، وفقاً لما ذكرته فى تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

لماذا تتقلص قامتنا مع التقدم في العمر؟

يخضع جسمك لتغيرات طبيعية بمرور الوقت، حيث تطرأ تغيرات على العظام والعضلات والمفاصل؛ وقد تؤدي بعض هذه التغيرات إلى فقدان جزء بسيط من طولك وإليك بعض الطرق التي يحدث بها ذلك:

فقدان كثافة العظام

يمكن أن يؤدي فقدان كثافة العظام المرتبط بالعمر إلى إضعاف العظام وتقليل قدرتها على تحمل وزن الجسم. وفي العمود الفقري، قد يتسبب ذلك في ترقق الفقرات ببطء وظهور شقوق دقيقة تُعرف بـ«الكسور الانضغاطية».

وعندما تفقد الفقرات جزءاً من ارتفاعها، يصبح العمود الفقري بأكمله أقصر؛ والنتيجة هي أن قامتك تصبح أقل طولاً، كما توضح الدكتورة أبيلسون. قد يكون فقدان الطول الملحوظ مع التقدم في العمر علامة على الإصابة بهشاشة العظام؛ ما يعرّضك لخطر أكبر للإصابة بكسور غير متوقعة. وغالباً ما تصيب هذه الكسور الوركين والمعصمين والعمود الفقري، ويمكن أن تترتب عليها آثار صحية خطيرة وطويلة الأمد.

انضغاط الأقراص في العمود الفقري

تُعد أقراص العمود الفقري هياكل تشبه الوسائد تقع بين الفقرات، وتميل إلى التآكل بمرور الوقت. ومع تسطحها وترققها، تقل المساحة التي تشغلها بين الفقرات. ونظراً لأن العمود الفقري يتكون من كثير من الفقرات والأقراص المكدسة فوق بعضها بعضاً؛ فإن فقدان جزء بسيط من ارتفاع كل قرص قد يتراكم ليؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الطول الإجمالي.

ضعف العضلات

تشير الدكتورة أبيلسون إلى أن فقدان القليل من القوة العضلية لا يقلل بشكل مباشر من طول الهيكل العظمي، لكن ضعف العضلات قد يجعلك تبدو أقصر قامة من خلال التأثير على وضعية جسمك ودعم العمود الفقري. على سبيل المثال:

يمكن أن يؤدي ضعف عضلات الظهر والعضلات الجذعية (عضلات وسط الجسم) إلى اتخاذ وضعية منحنية أو متقوسة. وقد يؤدي نقص الدعم العضلي المحيط بالعمود الفقري إلى جعل انحناء العمود الفقري المرتبط بالعمر أكثر وضوحاً.

وقد يؤدي ضعف العضلات إلى تدهور التوازن وأنماط الحركة؛ ما يغير من استقامة وقفة الشخص.

لدى كبار السن، غالباً ما يتزامن فقدان العضلات مع انضغاط الأقراص وهشاشة العظام، وبالتالي فإن التأثير المشترك لهذه العوامل قد يجعل فقدان الطول أكثر وضوحاً.

تسطح أقواس القدمين

تسهِم أقواس القدمين في تحديد طولك أثناء الوقوف. وإذا تسطحت هذه الأقواس بمرور الوقت بسبب التقدم في العمر أو لأسباب أخرى، تصبح القدمان أقرب إلى الأرض؛ وهذا قد يقلل قليلاً من طولك المقاس بمقدار أجزاء من البوصة (بضعة مليمترات).

ما هو مقدار فقدان الطول الطبيعي؟

يُعدّ تقلص القامة قليلاً أمراً متوقعاً مع التقدم في العمر، ولكن ليس بمقدار كبير. من الطبيعي أن يفقد الإنسان ما يتراوح بين نصف بوصة (1.27 سم) وبوصة واحدة (2.54 سم) من طوله؛ إذ يعكس هذا التغير الطفيف عادةً التآكل الطبيعي للعمود الفقري والمفاصل بمرور الوقت.

ولكن الأمر يختلف تماماً عند فقدان قدر أكبر وملحوظ من الطول.

وتقول الدكتورة أبيلسون: «لقد قابلتُ مرضى أفادوا بفقدان بوصتين أو ثلاث أو أربع بوصات من طولهم، وكانوا يظنون أن ذلك نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الحقيقة غير ذلك».

قد يكون فقدان الطول بهذا القدر الكبير مؤشراً تحذيرياً للإصابة بهشاشة العظام، لا سيما إذا حدث ذلك بسرعة أو اقترن بانحناء في القامة. وفي كثير من الحالات، لا يدرك الأشخاص وجود مشكلة صحية إلا بعد تعرضهم لكسر في العظام.

لذا؛ ينصح الدكتور أبيلسون بضرورة الانتباه لأي تغيرات تطرأ على الطول، خاصةً إذا كانت تلك التغيرات كبيرة وملحوظة.

نصائح لتجنب قصر القامة

لا يمكنك إيقاف عملية الشيخوخة، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لحماية عظامك وتقليل خطر فقدان جزء كبير من طولك. وتؤكد الدكتورة أبيلسون أن الوقاية تبدأ من الخيارات التي تتخذها في حياتك اليومية.

اتبع الخطوات التالية للمساعدة في الحفاظ على طولك:

تناول كميات كافية من الكالسيوم:

يُعدّ الكالسيوم عنصراً أساسياً لقوة العظام؛ فالحصول على كميات كافية منه طوال حياتك يساعد في إبطاء فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر. وينبغي لمعظم البالغين الحرص على تناول ما لا يقل عن 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

حافظ على نشاطك البدني:

تساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العظام. وتُعدّ الأنشطة التي تجعل عضلاتك تعمل ضد الجاذبية – مثل المشي، والهرولة، والتمارين الهوائية (الأيروبيك)، ورفع الأثقال – مفيدة بشكل خاص.

تجنب التدخين:

يسهِم التدخين في فقدان الكتلة العظمية ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام؛ لذا فإن الإقلاع عنه يساعد في حماية صحة عظامك.

بادر باتخاذ إجراءات مبكرة:

يمكن للتغييرات البسيطة في مرحلة مبكرة من العمر أن تحدث فرقاً كبيراً لاحقاً. ويشدد الدكتور أبيلسون على أن «الوقاية من فقدان العظام والكسور أمر بالغ الأهمية، وذلك من خلال التعامل مع العوامل التي يمكنك التحكم فيها».

تتوفر أيضاً أدوية للمساعدة في الوقاية من الكسور لدى المصابين بهشاشة العظام، إلا أن العادات ونمط الحياة يظلان جزءاً رئيسياً من الوقاية في جميع المراحل العمرية.

متى تجب استشارة الطبيب بشأن فقدان الطول؟

إذا لاحظت انخفاضاً في طولك – ولا سيما إذا تجاوز هذا الانخفاض نحو بوصة واحدة (2.5 سم تقريباً) – فمن الجدير مناقشة الأمر مع الطبيب لبحث حالة صحة العظام؛ إذ يمكن أن تساعد الفحوص في اكتشاف المشكلات قبل أن تؤدي إلى حدوث كسور.

عادةً ما يُنصح بإجراء فحص كثافة العظام في الحالات التالية:

لدى النساء: في مرحلة انقطاع الطمث (بين منتصف الأربعينات وأواخرها).

لدى الرجال: في منتصف الستينات من العمر.

وقد يوصي طبيبك بإجراء الفحص في وقت مبكر إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى. وينصح الدكتور أبيلسون قائلاً: «من المهم اكتشاف المشكلات في وقت مبكر؛ لذا تحدَّث إلى طبيبك حول الموعد المناسب لإجراء فحص كثافة العظام».

لا تتجاهل فقدان الطول بوصفه مجرد جزء «طبيعي» من الشيخوخة؛ فقد يكون تقلص القامة وسيلةً يُعبّر بها جسمك عن وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى