موجة تصحيح تهبط بالذهب 70 دولاراً إلى 4500 دولار للأونصة : CNN الاقتصادية


شهدت أسعار الذهب حركة تصحيحية حادة خلال تعاملات اليوم، حيث سجل المعدن الأصفر ذروة قياسية عند مستويات 4570 دولاراً للأونصة، قبل أن يتعرض لعمليات جني أرباح مكثفة دفعته للتراجع نحو مستوى 4500 دولار، بخسارة بلغت 70 دولاراً في غضون وقت قصير.
ويرى محللون في الأسواق المالية أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة ضعفاً في جاذبية الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، بل يؤكد وجود ضغوط “استراتيجية” تحد من صعوده، وعلى رأسها الاستقرار النسبي المرتفع لأسعار النفط.
النفط.. “اللجام” غير المرئي للذهب
تُشير القراءات التحليلية إلى أن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يمارس دوراً مزدوجاً كـ “لجام” لكبح جماح الذهب:
كلفة التضخم والسياسة النقدية: يظل النفط المرتفع المحرك الأول للمخاوف التضخمية.. وبقاء أسعار الطاقة مرتفعة يجبر البنوك المركزية (وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي) على تبني لهجة أكثر تشدداً في أسعار الفائدة. هذا التشدد يعزز قوة الدولار وعوائد السندات، ما يجعل الذهب –الذي لا يدر عائداً– في موقف دفاعي أمام تكلفة الفرصة البديلة المرتفعة.
ارتباط المسارات: على الرغم من أن الذهب والنفط قد يتحركان أحياناً في اتجاه واحد كأصول استثمارية، فإن ارتفاع النفط يؤدي إلى امتصاص جزء من السيولة الموجهة نحو التحوط؛ فالمستثمرون يجدون في قطاع الطاقة أداة تحوط أكثر مباشرة ضد تقلبات العرض، ما يخفف الضغط الشرائي الذي كان من الممكن أن يصب بالكامل في صالح الذهب.
توازن المحافظ: في أسواق النفط المرتفعة، تتجه المؤسسات المالية لإعادة موازنة محافظها، حيث يتم تسييل جزء من مراكز الذهب الرابحة (مثل تلك التي تشكلت عند قمة 4570 دولاراً) لتغطية الهوامش أو الاستفادة من مراكز أخرى، ما يفسر التراجع السريع الذي شهدته الأسواق.
بقاء النفط مرتفعاً يعني أن الأسواق لا تزال تعيش تحت وطأة ضغوط تكاليف الطاقة، وهو ما يُلقي بظلاله على قرارات السياسة النقدية العالمية..
طالما استمرت أسعار النفط في حجز مكانة مرتفعة، فإن مسار الذهب سيظل محفوفاً بـ”المقاومات المنطقية”، ما يجعل اختراق مستويات 4570 دولاراً والاستقرار فوقها أمراً يتطلب محفزاً يتجاوز مجرد التحوط التقليدي، وصولاً إلى تحول جذري في اتجاهات أسعار الطاقة العالمية.




