شؤون عربية ودولية

«هذا هو الاختبار».. الفيدرالي في مواجهة التضخم وترامب والأسواق : CNN الاقتصادية



يدخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع وسط توقعات متزايدة بأن يرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات، في محاولة لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى كثيراً من مستهدف البنك المركزي، في اختبار حاسم لرئيسه كيفن وورش واستقلالية السياسة النقدية عن الضغوط السياسية.
وأظهرت بيانات التضخم الصادرة الجمعة استقرار أسعار المستهلكين عند 3.4% في أغسطس/آب، دون تغيير عن الشهر السابق، لكنها بقيت أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2% على المدى الطويل.

وقفزت توقعات الأسواق لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع الأربعاء إلى أكثر من 85% بعد صدور بيانات التضخم، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وتتراوح أسعار الفائدة الأميركية حالياً بين 3.50% و3.75%، بعدما أبقى الفيدرالي عليها دون تغيير منذ يناير/كانون الثاني، في انتظار اتضاح تأثير صدمات أسعار الطاقة والرسوم الجمركية على الاقتصاد والتضخم.

التضخم يضع الفيدرالي أمام خيار صعب

واجه الاقتصاد الأميركي لسنوات تضخماً أعلى من المستوى الذي يستهدفه الفيدرالي، فيما زادت الضغوط السعرية بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة بعد حرب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، إلى جانب الرسوم الجمركية وسياسات التجارة والطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي الأسابيع الأخيرة، ألمح عدد من مسؤولي الفيدرالي، بينهم وورش نفسه، إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع الفائدة إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ التضخم.

وقالت كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين في شركة نيو سينشري أدفايزرز والتي عملت سابقاً في الفيدرالي، إن رفع الفائدة الأسبوع المقبل مرجح بدرجة كبيرة، لكنها حذرت من أن القرار «ليس محسوماً».

وأضافت أن رفع الفائدة «ليس عصاً سحرية، بل دواء مكلف»، إذ سيؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض على نطاق واسع، ما يضغط على الاستثمار والاستهلاك.

اختبار لاستقلالية وورش

لا يتعلق اجتماع الأربعاء بمسار التضخم وأسعار الفائدة فقط، إذ يمثل القرار أول اختبار حقيقي لوورش منذ توليه رئاسة الفيدرالي، خصوصاً في ظل الضغوط المتواصلة من ترامب لخفض تكاليف الاقتراض.

وشن ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية هجمات غير مسبوقة على استقلالية الفيدرالي، مطالباً بخفض الفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، لشبكة «سي إن إن» الأحد، إنه وترامب «لا يعتقدان أن هناك سبباً لرفع الفائدة الآن»، مشيراً إلى ما وصفه بإحراز «تقدم» في ملف التضخم رغم بقاء المعدل مرتفعاً.

واستشهد هاسيت بالرئيس الأسبق للفيدرالي آلان غرينسبان، المعروف بثقته في قدرة الأسواق على تصحيح الاختلالات، قائلاً إنه من المهم أن يترك الفيدرالي الأمور دون تغيير قبل الانتخابات للحفاظ على استقلاليته.

ويستعد الأميركيون للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي قد تغير ميزان القوى في واشنطن.

ضغوط ترامب على الفيدرالي

صعّد ترامب ضغوطه على البنك المركزي منذ بداية ولايته الثانية، بما في ذلك إطلاق تحقيق جنائي بحق رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، ومحاولة إقالة إحدى عضوات مجلس المحافظين، والتهديد بقطع العلاقات التجارية مع بعض الدول إذا رفع البنك أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن هذه الضغوط تجعل قرار وورش في اجتماع الأربعاء اختباراً مبكراً لمدى قدرته على الفصل بين الاعتبارات الاقتصادية والسياسية.

وقال ديفيد ويسل، الزميل البارز في معهد بروكينغز: «هذا هو الاختبار. هذا ما يأتي مع تولي هذا المنصب، وعليه الآن أن يقرر كيف سيتعامل معه».

وأضاف أن وورش «إما أن يخيب آمال الأسواق تماماً، أو يخاطر بإغضاب دونالد ترامب».

تكلفة رفع الفائدة

قالت ساهم إن الفيدرالي قد يقرر إبقاء الفائدة دون تغيير بدلاً من تحمل تكلفة رفعها، لكن عليه في هذه الحالة أن يقدم تفسيراً واضحاً للأسواق.

وأضافت أن مفاجأة الأسواق بقرار غير متوقع دون القدرة على تفسير أسبابه قد تجعل رد فعل الأسواق «فوضوياً» بعد إعلان القرار.

وكان وورش قد أيد في السابق أسعار فائدة أقل، مستنداً إلى توقعات بأن تؤدي مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز النمو الاقتصادي.

لكن رئيس الفيدرالي شدد في الأسابيع الأخيرة على التزام البنك المركزي بمهمته الأساسية المتمثلة في إعادة التضخم إلى هدفه.

وقال ويسل إن الشكوك كانت قائمة دائماً بشأن ما إذا كان وورش سيتصرف مثل أسلافه ويفعل ما يراه صحيحاً للاقتصاد حتى إذا كان ذلك غير مريح سياسياً.

وأضاف: «إذا رفع الفائدة الآن وثار ترامب غضباً، فسيكون قد أثبت مصداقيته كرئيس مستقل للفيدرالي لبقية فترة ولايته».

ويعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة الأربعاء في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت واشنطن، عقب اجتماع يستمر يومين للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التي تضم 12 عضواً مصوتاً، وتشير بيانات السوق الحالية إلى أن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هو السيناريو الأكثر ترجيحاً.

(أ ف ب)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى