هل تبيع الذهب وتشتري الفضة؟.. استراتيجية تراهن على النسبة لا على السعر : CNN الاقتصادية


وتعكس نسبة الذهب إلى الفضة عدد غرامات الفضة التي يمكن شراؤها مقابل غرام واحد من الذهب، فعندما تكون النسبة عند مستوى يقارب 1 إلى 70، فهذا يعني أن غرام الذهب يعادل قيمة نحو 70 غراماً من الفضة.
النسبة تتغير باستمرار
تشهد هذه النسبة تغيرات ملحوظة خلال العام وفقاً لتحركات أسعار المعدنين، ففي بعض الفترات قد تنخفض إلى نحو 1 إلى 45، بينما قد ترتفع في أوقات أخرى إلى نحو 1 إلى 90، وهو ما يفتح الباب أمام استراتيجيات تعتمد على تبديل الذهب بالفضة ثم العودة إلى الذهب عند تغير النسبة مجدداً.
ويستند هذا الأسلوب إلى شراء الفضة عندما تكون رخيصة نسبياً مقارنة بالذهب، ثم إعادة تحويلها إلى ذهب بعد تحسن النسبة، بما يسمح بامتلاك كمية أكبر من الذهب مقارنة بالبداية، دون ضخ أموال جديدة.
كيف تعمل الفكرة؟
على سبيل المثال، إذا امتلك مستثمر 100 غرام من الذهب، ثم قام بتحويلها إلى فضة عندما ترتفع النسبة إلى مستويات مرتفعة، فقد يحصل على كمية كبيرة من الفضة، وبعد تغير النسبة في الاتجاه المعاكس، يمكنه إعادة شراء الذهب ليصبح في حوزته ما بين 120 و130 غراماً تقريباً، بحسب المثال المتداول لهذه الاستراتيجية (تداول نسبة الذهب إلى الفضة Gold-to-Silver Ratio Strategy).
لكن هذه النتيجة تظل مرتبطة بتغيرات الأسعار الفعلية، ولا تتحقق تلقائياً مع كل دورة، إذ تعتمد على توقيت التنفيذ ودقة متابعة الأسواق.
تعتمد الآلية الأساسية المذكورة في نصك على مبدأ العائد إلى المتوسط (Mean Reversion)، حيث يتم تحويل المعدن الذي تضخمت قيمته نسبيًا إلى المعدن الآخر الأرخص.
التكاليف قد تقلص المكاسب
ورغم جاذبية الفكرة نظرياً، فإن فروق أسعار البيع والشراء والمصنعية والرسوم قد تستنزف جزءاً مهماً من العائد، خاصة عند التعامل بكميات كبيرة.
ففي الذهب قد تصل تكلفة فرق البيع والشراء إلى نحو 1 أو 2% لدى بعض الشركات، بينما قد تكون أعلى في الفضة، وهو ما يجعل مقارنة الأسعار بين الشركات وحساب جميع التكاليف خطوة أساسية قبل تنفيذ أي عملية تبديل.
كما أن تجاهل هذه التكاليف قد يؤدي إلى خسارة مبالغ كبيرة، خصوصاً عند التداول بأحجام استثمارية مرتفعة، حتى إذا تحركت نسبة الذهب إلى الفضة في الاتجاه المتوقع.
تعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال التغيرات التاريخية في العلاقة السعرية بين الذهب والفضة، بدلاً من الرهان على اتجاه أسعار كل معدن بشكل منفصل.
ويهدف المستثمر في هذه الحالة إلى زيادة عدد غرامات الذهب التي يمتلكها عبر التبديل بين المعدنين في أوقات محددة، مع الأخذ في الاعتبار أن نجاحها يرتبط بمتابعة الأسواق بصورة مستمرة، إضافة إلى احتساب جميع تكاليف التداول قبل اتخاذ القرار.
عند شراء الفضة الفعلية (السبائك والعملات)، تكون «المصنعية» أو العمولات والضرائب المفروضة عليها أعلى بكثير كنسبة مئوية مقارنة بالذهب، وبالتالي عند بيع الذهب والانتقال للفضة، ثم العكس، قد تلتهم فروق أسعار البيع والشراء (Spread) والمصنعية جزءاً كبيراً من الغرامات الإضافية التي كنت تطمح لتحقيقها، لذلك يفضل بعض المحترفين تطبيق هذه الاستراتيجية عبر صناديق الاستثمار المؤشرية (ETFs) أو الحسابات الرقمية للمؤشرات لتجنب تكاليف الشحن والمصنعية الفيزيائية.
وفقاً لبيانات CME Group Insights، يتم استهلاك نحو 50% إلى 60% من الفضة في التطبيقات الصناعية مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات، في حين أن الذهب معدن نقدي وملاذ آمن بنسبة 90%، هذا يعني أنه في أوقات الركود الاقتصادي الشديد، قد تنهار الفضة بسبب توقف المصانع بينما يرتفع الذهب، ما يدفع النسبة لمستويات قياسية غير متوقعة مثلما حدث عام 2020 عندما سجلت النسبة ذروة تاريخية عند 126:1.
خطوات تطبيق الاستراتيجية لزيادة غرامات الذهب
لتطبيق هذه الاستراتيجية الميكانيكية بهدف زيادة كميات الذهب المملوكة على المدى الطويل، يتبع المستثمرون عدة خطوات.
أولاً، مراقبة قمة النسبة (ارتفاع المؤشر)، وهي عندما ترتفع النسبة إلى مستويات تاريخية مرتفعة (مثل 80 أو 90 فأكثر)، فهذا يعني أن الذهب أصبح «غالياً» جداً مقارنة بالفضة، وأن الفضة مقومة بأقل من قيمتها.
ثانياً، التحويل الأول (بيع الذهب لشراء الفضة)، أي يقوم المستثمر ببيع كمية من الذهب (مثلاً غرام واحد) واستبدالها بالفضة، فيحصل في المقابل على كمية كبيرة من غرامات الفضة (مثلاً 85 غراماً).
ثالثاً، انتظار دورة السوق وسقوط النسبة، مع تغير الدورة الاقتصادية وعودة الفضة للصعود بقوة وانكماش النسبة (وصولها مثلاً إلى 50 أو 60)، تصبح الفضة غالية والذهب رخيصاً نسبياً.
قد تستغرق دورة تحرك النسبة من القمة المتطرفة إلى القاع سنوات أو عقوداً كاملة، على سبيل المثال قد تظل النسبة مرتفعة فوق مستوى 80 لسنوات طويلة قبل أن تنكمش، ما يتطلب نفساً استثمارياً طويلاً جداً وعقلية تخزين ممتدة.
التحويل الثاني (بيع الفضة لشراء الذهب)، يقوم المستثمر ببيع الـ85 غراماً من الفضة التي يمتلكها لإعادة استبدالها بالذهب، وبما أن النسبة انخفضت إلى 50، فإن الـ85 غراماً من الفضة ستشتري له الآن 1.7 غرام من الذهب بدلاً من الغرام الواحد الذي بدأ به.
والنتيجة هي زيادة صافية في كمية غرامات الذهب بنسبة 70% دون دفع أي أموال إضافية.




