شؤون عربية ودولية

4 علامات تنذر بتفاقم أزمة سوق السندات الأميركية : CNN الاقتصادية



قالت رويترز إن سوق السندات الأميركية يمر بمرحلة شديدة التوتر، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، وسط مؤشرات فنية تنذر بإمكانية تفاقم موجة البيع ودفع العوائد إلى مستويات أعلى.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 135 نقطة أساس منذ بداية الحرب، ليصل إلى 5.23%، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 110 نقاط أساس مقارنة بأدنى مستوياته في مارس، مسجلًا 5.614%. ويتداول العائدان عند مستويات لم يشهداها منذ أكثر من عقدين.

ويراقب المستثمرون ما إذا كانت عمليات بيع السندات ستكتسب زخمًا ذاتيًا، بما قد يؤدي إلى حلقة من الضغوط المتزايدة في السوق. ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن ارتفاع العوائد قد يجذب المشترين الراغبين في تثبيت عوائد عند مستويات تُعد من الأكثر جاذبية منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش.

وقال داستن ريد، استراتيجي الدخل الثابت لدى شركة «ماكنزي إنفستمنتس»، إن المستثمرين يعيدون ضبط توقعاتهم بشأن السوق.

وفي ما يلي أربعة مؤشرات قد تنذر بتفاقم عمليات بيع السندات:

1- ارتفاع التقلبات في أسواق خيارات أسعار الفائدة

يتجه المستثمرون إلى شراء أدوات تحوط تحمي محافظهم من ارتفاع العوائد، وهو ما يُعرف في سوق الخيارات بزيادة الطلب على التحوط من صعود أسعار الفائدة. وتتيح هذه الأدوات للمستثمرين حماية محافظهم من التحركات الحادة في العوائد دون الحاجة إلى بيع حيازاتهم من سندات الخزانة.

وتزايد الطلب على الحماية قصيرة الأجل من ارتفاع أسعار الفائدة على عقود المبادلة الأميركية لأجل 10 سنوات، ما دفع تكلفة التأمين ضد ارتفاع الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 132 نقطة أساس يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ أزمة القطاع المصرفي في مارس 2023، التي أعقبت انهيار بنك «سيليكون فالي».

وتشير أسعار المبادلة إلى التكلفة التي يدفعها المستثمر لتثبيت سعر فائدة محدد بدلًا من دفع سعر متغير.

وعلى الرغم من أن خيارات التحوط ترتبط بأسعار المبادلة وليس بعوائد سندات الخزانة مباشرة، فإن السوقين يتحركان عادة في الاتجاه نفسه. لذلك، يعكس ارتفاع الطلب على التحوط مخاوف متزايدة من صعود عوائد السندات طويلة الأجل.

كما ارتفع التقلب الضمني، وهو أحد العوامل الرئيسية المحددة لأسعار الخيارات، إلى 21.4 نقطة أساس للخيارات التي تستحق خلال شهر والمرتبطة بأسعار مبادلة الفائدة لأجل 10 سنوات، وهو أعلى مستوى منذ أواخر مارس، في إشارة إلى تزايد عدم اليقين بشأن مسار العوائد طويلة الأجل.

2- طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل أسواق الائتمان

أسهمت الزيادة الكبيرة في إصدارات سندات الشركات لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الضغط على سوق السندات، بحسب مستثمرين.

ورغم أن الفروق بين عوائد سندات الشركات والسندات الحكومية لا تزال محدودة، فإن المشترين الذين يستثمرون في السندات طويلة الأجل التي تصدرها شركات التكنولوجيا الكبرى المشغلة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يلجؤون إلى سوق سندات الخزانة للتحوط من مخاطر مدة الاستثمار، أي مدى تأثر قيمة السندات بارتفاع أسعار الفائدة. وقد أسهمت هذه الممارسات مؤخرًا في زيادة ضغوط البيع.

وقال نيل صن، مدير المحافظ لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، والمتخصص في سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية، إن المستثمرين يبيعون العقود الآجلة لسندات الخزانة بعد تسعير بعض إصدارات الشركات خلال منتصف اليوم.

وأضاف أن بعض المستثمرين الذين لا يلجؤون إلى التحوط يبيعون سندات الخزانة مباشرة لإفساح المجال في محافظهم الاستثمارية أمام سندات الشركات ذات العائد الأعلى.

وتتوقع «غولدمان ساكس» أن تصل إصدارات الديون من شركات التكنولوجيا الكبرى المشغلة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى مستوى قياسي يبلغ 420 مليار دولار في العام المقبل، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من عمليات التحوط أو بيع السندات الحكومية.

3- تسارع التحوط المرتبط بالرهن العقاري

يتجه المستثمرون المعرضون لأصول الرهن العقاري أيضًا إلى التحوط من خسائر السندات الحكومية. فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تطول المدة المتوقعة للاحتفاظ بالأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، ما يزيد حساسيتها لمزيد من الارتفاع في العوائد، وهو ما يُعرف بمخاطر المدة.

وغالبًا ما يستجيب المستثمرون بزيادة تحوطاتهم من أسعار الفائدة لمواجهة هذه المخاطر الإضافية، في عملية تُعرف باسم «التحوط من مخاطر التحدب». وقد تشمل هذه العملية بيع العقود الآجلة لسندات الخزانة، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على سوق السندات.

وقال مايك ريدل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيريس إنوفيشنز»، المتخصصة في تطوير منتجات العقود الآجلة والخيارات ومقرها شيكاغو، إن السوق يضم عددًا كبيرًا من قروض الرهن العقاري التي مُنحت خلال السنوات الثلاث الماضية بأسعار فائدة قريبة نسبيًا من المستويات الحالية.

وأضاف أن ذلك قد يدفع المستثمرين إلى مزيد من التحوط، مشيرًا إلى أن تسع صفقات كبيرة خلال الشهر الحالي تظهر سعي المستثمرين في سوق الرهن العقاري إلى حماية مراكزهم من تقلبات السوق.

4- زيادة الفجوة بين عوائد السندات لأجل 10 و30 عامًا

يمثل اتساع الفارق بين عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عامًا مؤشرًا آخر على تصاعد الضغوط، إذ يشير إلى أن المستثمرين يطالبون بعائد إضافي أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات الحكومية الأطول أجلًا.

واتسع الفارق بين العائدين إلى نحو 37 نقطة أساس خلال الأسبوع الحالي، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عامًا بوتيرة أسرع من عائد السندات لأجل 10 سنوات.

ورغم أن منحنى العائد شهد اتساعًا أكبر في فترات سابقة، منها أواخر يوليو عندما بلغ الفارق 52 نقطة أساس، فإن التحرك الحالي يأتي في وقت تقترب فيه العوائد بالفعل من أعلى مستوياتها منذ عقود.

وقد يشير ذلك إلى أن ارتفاع العوائد يعكس بصورة متزايدة زيادة العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، بدلًا من كونه مجرد إعادة تسعير واسعة لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وتعني زيادة هذه العلاوة أن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر عن المخاطر المرتبطة بإقراض الحكومة لفترات طويلة.

وقال أليكس موريس، الشريك المؤسس لشركة «إف/إم إنفستمنتس» لإدارة أصول الدخل الثابت، إن المستثمرين يبدون اهتمامًا أكبر بالسندات لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات لأجل 30 عامًا، لأنهم يرون أن احتمالات تفاقم المشكلات المالية الأميركية على المدى الطويل أكبر.

وأضاف أن المستثمرين يرسلون، عمليًا، إشارة إلى وزارة الخزانة الأميركية مفادها أنهم لا يعرفون ما إذا كانت الحكومة تسيطر على مسار أوضاعها المالية. 

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى