شؤون عربية ودولية

«ميرسك» تستفيد من ارتفاع أجور الشحن بأرباح قوية وترفع مستهدفاتها : CNN الاقتصادية



رفعت مجموعة الشحن الدنماركية ميرسك توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية خلال عام 2026، بعدما سجلت نتائج فصلية فاقت تقديرات المحللين، مستفيدة من استمرار قوة الطلب على خدمات نقل الحاويات، ولا سيما في آسيا، إلى جانب استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي أبقت أسعار الشحن عند مستويات مرتفعة.

وأعلنت الشركة، التي تُعد ثاني أكبر مشغل لسفن الحاويات في العالم، تحقيق أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بلغت 3 مليارات دولار خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنة مع 2.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى نحو 2.12 مليار دولار فقط، ما يعكس أداءً أقوى من المتوقع.

وتأتي هذه النتائج بعد أقل من شهرين من رفع الشركة توقعاتها السابقة، عندما أشارت إلى استمرار الطلب القوي، خاصة في الأسواق الآسيوية، وتوقعت نمو سوق نقل الحاويات العالمية بنحو 4% خلال عام 2026.

اضطرابات الملاحة تواصل دعم أسعار الشحن

استفادت شركات الشحن العالمية خلال الأشهر الماضية من الاضطرابات التي أصابت حركة التجارة البحرية، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وأسعار الشحن.

وشكلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وما رافقها من تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات التي تعرضت لها السفن في البحر الأحمر، عوامل رئيسية دفعت شركات النقل البحري إلى تعديل مساراتها أو تحمل تكاليف إضافية، وهو ما انعكس مباشرة على أجور الشحن.

ويُنظر إلى ميرسك باعتبارها مؤشراً مهماً على صحة التجارة العالمية، نظراً إلى حجم عملياتها وانتشارها في مختلف خطوط الملاحة الدولية، ولذلك تعكس نتائجها في كثير من الأحيان اتجاهات الطلب العالمي على السلع وحركة التجارة.

العودة التدريجية إلى قناة السويس

ورغم استمرار الاستفادة من ارتفاع أسعار الشحن، بدأت بعض المؤشرات تشير إلى تحسن تدريجي في أوضاع الملاحة.

فبعد أن تخلت غالبية شركات الشحن خلال السنوات الماضية عن استخدام طريق آسيا – أوروبا عبر قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، واضطرت إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، أعلنت كل من ميرسك وهاباغ لويد خلال الأشهر الأخيرة استئناف جزء من خدماتهما عبر قناة السويس ضمن خطة تدريجية للعودة.

وكانت الرحلات الأطول حول القارة الأفريقية قد أدت إلى زيادة زمن النقل واستهلاك الوقود وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما انعكس على أسعار الشحن العالمية، وساهم في تعزيز إيرادات شركات النقل البحري خلال الفترة الماضية.

لكن هذه العودة التدريجية لا تزال محدودة، في ظل استمرار المخاطر الأمنية في بعض الممرات البحرية، الأمر الذي يجعل شركات الشحن تتعامل بحذر مع إعادة تشغيل الخطوط التقليدية.

 المكاسب الحالية في خطر

ورغم النتائج القوية، يرى عدد من المحللين أن البيئة الحالية قد تمنح شركات الشحن دعماً مؤقتاً أكثر منها اتجاهاً طويل الأجل.

ويحذر هؤلاء من أن أي عودة كاملة لحركة الملاحة الطبيعية عبر البحر الأحمر وقناة السويس قد تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في أسعار الشحن، مع تراجع الحاجة إلى المسارات البديلة الطويلة، وهو ما قد يضغط على هوامش أرباح شركات النقل البحري خلال الفترات المقبلة.

في المقابل، تستند ميرسك في نظرتها المتفائلة إلى استمرار الطلب العالمي على نقل الحاويات، خصوصاً من آسيا، التي لا تزال تمثل المحرك الرئيسي لنمو التجارة العالمية، إلى جانب استمرار بعض الاختناقات اللوجستية التي تدعم مستويات أجور الشحن.

وتسلط نتائج الشركة الضوء على استمرار تأثر قطاع النقل البحري بالتطورات الجيوسياسية، إذ باتت حركة التجارة العالمية وأسعار الشحن ترتبط بشكل وثيق بأمن الممرات البحرية، ما يجعل أي تغير في الأوضاع الأمنية أو عودة الملاحة إلى طبيعتها عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أرباح شركات الشحن خلال الفترة المقبلة.

(رويترز)





Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى