باركليز يحذر: الين مهدد بالتراجع إلى مستويات 150 مقابل الدولار : CNN الاقتصادية


وصعد الين بنحو 4% خلال سبتمبر، ليصل إلى أقوى مستوياته منذ فبراير، مدفوعاً بتزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية اليابانية، إلى جانب التكهنات بشأن تدفقات استثمارية محتملة من صناديق التقاعد، وعوامل فنية مرتبطة بكسر مستويات مهمة في سوق العملات.
وقال استراتيجيون في بنك باركليز، من بينهم شينيتشيرو كادوتا، في مذكرة نقلتها وكالة بلومبيرغ يوم الخميس، إن كسر الدولار أمام الين مستوى 155 يناً، الذي كان يمثل منطقة دعم مهمة، يفتح المجال أمام مزيد من تراجع الدولار على المدى القصير، لكن العوامل الهيكلية التي تضغط على العملة اليابانية لم تتغير بصورة كبيرة.
ويتداول الين حالياً قرب 153.45 ين للدولار، بعدما سجل في وقت سابق من الأسبوع أقوى مستوياته منذ فبراير، في ظل تحول واضح في توقعات المستثمرين تجاه مسار السياسة النقدية اليابانية.
رفع الفائدة وتدفقات التقاعد في صدارة رهانات السوق
تترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان الأسبوع المقبل، وسط تزايد التوقعات بإقدام البنك على رفع أسعار الفائدة، بعدما أظهرت تصريحات صناع السياسة استعداداً لوتيرة أكثر تشدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
ويعني رفع الفائدة تقليص الفارق بين العوائد اليابانية ونظيرتها في الاقتصادات الكبرى، وهو عامل يمكن أن يزيد جاذبية الأصول المقومة بالين ويشجع المستثمرين على شراء العملة.
كما عززت التكهنات بشأن صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني، المعروف بأكبر صناديق التقاعد في العالم، الطلب على الين. ويراقب المستثمرون احتمال إعادة الصندوق توزيع جزء من أصوله من الاستثمارات الخارجية إلى الأصول اليابانية، وهو ما قد يتطلب تحويل أموال إلى الين.
لكن باركليز يرى أن السوق قد تكون بالغت في تقدير حجم التأثير المحتمل لهذه التدفقات، خصوصاً إذا لم يظهر تغيير فعلي في استراتيجية توزيع أصول الصندوق.
باركليز يحذر من مفاجأة عكسية
وبالتالي، فإن تنفيذ البنك للسيناريو المتوقع بالفعل قد لا يكون كافيًا لدفع الين إلى مزيد من المكاسب، خاصة إذا لم تصاحب ذلك خطوات أكثر وضوحاً بشأن وتيرة رفع الفائدة مستقبلاً.
وفي المقابل، لا تزال عدة عوامل تدعم احتمالات عودة الين إلى الضعف، من بينها استمرار فروق أسعار الفائدة، ومخاطر الأسهم اليابانية، والتدفقات الهيكلية التي تدفع المستثمرين اليابانيين إلى بيع الين لشراء أصول خارجية.
كما يراقب المستثمرون سياسات رئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكائيتشي، وسط مخاوف من أن تؤدي سياسات مالية توسعية إلى زيادة الضغوط على العملة وأسواق السندات اليابانية.
الدولار والين أمام اختبار السياسة النقدية
ولا تقتصر أهمية تحرك الين على سوق العملات اليابانية، إذ يمكن أن يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية عبر ما يعرف بتجارة الفائدة، التي تعتمد على الاقتراض بالين منخفض التكلفة للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى خارج اليابان.
وفي حال استمر الين في الصعود، قد تتعرض بعض هذه المراكز لضغوط، ما يدفع المستثمرين إلى إغلاقها وإعادة الأموال إلى اليابان، وهو ما يمكن أن يزيد الطلب على العملة اليابانية ويخلق حلقة صعود إضافية.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع أسعار النفط عالميًا وارتفاع عوائد السندات الأميركية يضيفان عنصراً جديداً إلى معادلة الين، إذ أعادت قفزة أسعار الطاقة إشعال مخاوف التضخم، بينما أبقت عوائد السندات الأميركية المرتفعة على فارق العائد بين البلدين.
وبذلك، يرى باركليز أن صعود الين الأخير قد يستمر على المدى القصير، لكن استدامته ستعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كان بنك اليابان وصناديق التقاعد اليابانية سيوفران الدعم الذي تراهن عليه الأسواق، وإلا فقد تعود العملة سريعاً إلى مستويات أعلى للدولار مقابل الين.




