الأندية العظيمة هي من تفعلها


استعرض موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، رحلة النادي الأهلي خلال السنوات الأخيرة، مسلطاً الضوء على التحولات التي مرَّ بها الفريق منذ هبوطه في عام 2022، وصولاً إلى منافسته اليوم على لقب عالمي عابر للقارات، وذلك قبل مواجهته المرتقبة أمام ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي.
واستهل «فيفا» تقريره بعبارة للكاتب الآيرلندي أوليفر غولدسميث، استعادها لاحقاً نيلسون مانديلا في أحد خطاباته: «أعظم مجد في الحياة ليس في ألّا نسقط، بل في أن ننهض في كل مرة نسقط فيها»، عادّاً أن هذه المقولة تختصر جانباً من قصة الأهلي، الذي يعود إلى ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» لمواجهة أحد أبرز الأندية في جنوب أفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن الحديث عن الأهلي اليوم يختلف بصورة كبيرة عمّا كان يمكن توقعه في عام 2022، حين تعرَّض النادي لصدمة الهبوط، موضحاً أن الوصول إلى مرحلة المنافسة على لقب عالمي عابر للقارات كان يبدو حينها بعيداً عن التوقعات.
واستعاد «فيفا» المسار الذي قطعه الأهلي بعد تلك الكبوة، مؤكداً أن الفريق تمكَّن من العودة سريعاً إلى موقعه بين كبار الكرة السعودية والآسيوية، في رحلة وصفها التقرير بأنها «مثال على السقوط، ثم النهوض، واستعادة المكانة بين الصفوة».
كما استحضر التقرير المثل العربي «لكل جواد كبوة»، في إشارة إلى المرحلة الصعبة التي عاشها الأهلي، قبل أن يعود مجدداً إلى الواجهة، مستنداً إلى تاريخه الطويل ومكانته بين الأندية السعودية.
لم تتخلَّ جماهير الأهلي عن فريقها في أحلك الظروف، وظلت تسانده من المدرجات، حتى في أصعب مراحله. وفي المقابل، جاء ردُّ النادي بما يليق بجماهيره، إذ لم تكن عودة «الراقي» إلى القمة عادية، بل جاءت سريعة، وبعد موسمين فقط من الهبوط، بدأت رحلة جديدة نحو المجد.
مع انطلاقة موسم 2024 – 2025، ارتفعت آمال جماهير الأهلي مجدداً، في ظلِّ وجود مجموعة من النجوم، يتقدمهم الجزائري رياض محرز، والبرازيلي روبرتو فيرمينو، والإيفواري فرانك كيسيه، والإنجليزي إيفان توني، إلى جانب أسماء محلية مميزة، مثل فراس البريكان، تحت قيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله.
هذه التركيبة منحت الأهلي فرصةً حقيقيةً لصناعة التاريخ، وهو ما تحقَّق بالفعل بالتتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الأولى في تاريخ النادي، في النسخة الأولى للمسابقة بنظامها الحديث.
ولم يكتفِ الأهلي باللقب، بل حققه دون تلقِّي أي هزيمة، بعدما سجَّل 12 انتصاراً في 13 مباراة، ليصبح أحد 4 أندية فقط في تاريخ البطولة الآسيوية التي حقَّقت اللقب دون خسارة.
وفي الموسم التالي، واصل الأهلي حضوره القاري، ليحصد اللقب الآسيوي للمرة الثانية على التوالي، مؤكداً أن نجاحه لم يكن مجرد عابر، بل ثمرة عمل متواصل داخل منظومة النادي، ليصبح أول فريق يحقِّق اللقب الآسيوي في موسمين متتاليين منذ مواطنه وجاره الاتحاد، الذي حقَّق الإنجاز عامَي 2004 و2005.
لكن رحلة الأهلي نحو مجد جديد لن تكون سهلة، إذ ينتظره اختبار مختلف أمام ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، المدعوم بجماهيره وعلى أرضه.
ويملك صن داونز سجلاً قارياً ومحلياً لافتاً، بعدما بلغ نهائي دوري أبطال أفريقيا في آخر نسختين، فحل وصيفاً في 2025 قبل أن يُتوَّج باللقب في 2026. كما فرض الفريق هيمنته على الدوري الجنوب أفريقي، محققاً اللقب في 8 مواسم متتالية حتى موسم 2024 – 2025، رافعاً رصيده إلى 18 لقباً في المسابقة.
ويخوض الأهلي المواجهة بملامح مختلفة عن تلك التي ظهر بها في موسمَي تتويجه الآسيوي، بعدما شهد الصيف تغييرات عدة في صفوفه، كان أبرزها رحيل رياض محرز وفرانك كيسيه، إلى جانب انتقال يايسله إلى تدريب نيوكاسل يونايتد، وتولي ماريانو بوسيتش قيادة الفريق خلفاً له.
ورغم هذه المتغيرات، فإنَّ الأهلي يحتفظ بعناصر تمنحه القدرة على المنافسة، وفي مقدمتها إيفان توني، الذي واصل تألقه مع الفريق، مستهلاً موسمه الثالث بقوة بعدما سجَّل 10 أهداف في أول 7 مباريات له في دوري روشن السعودي.
كما قدَّم الوافدان الجديدان، البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، والأرميني إدوارد سبيرتسيان، مؤشرات إيجابية في بداية مشوارهما مع الفريق، ما يمنح الجهاز الفني خيارات إضافية قبل الاختبار القاري المنتظر.
وبين كبوة الهبوط في 2022، والقمة الآسيوية التي بلغها في 2025 و2026، قطع الأهلي رحلة ربما لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يطوي فصولها بهذه السرعة.
والآن، تفتح بريتوريا فصلاً جديداً في قصة «الراقي».
فالتغلب على ماميلودي صن داونز لن يمنح الأهلي كأس أفريقيا-آسيا – المحيط الهادئ فحسب، بل سيقوده أيضاً إلى «كأس التحدي»، ليصبح على بُعد خطوة إضافية من الحلم الأكبر في رحلته العالمية.
ولم يغفل «فيفا» الإشارة إلى تاريخ الأهلي، بطل الدوري السعودي 9 مرات، عادّاً أن عودة الفريق لم تكن مجرد استعادة لموقعه السابق، وإنما جاءت عبر مسار حمل أبعاداً تاريخية، وصولاً إلى ظهوره في المنافسات القارية والعالمية.
وتأتي مواجهة الأهلي أمام ماميلودي صن داونز في جنوب أفريقيا في سياق مختلف بالنسبة للفريق الجداوي، الذي يخوض تحدياً جديداً في مسيرته، بعدما انتقل من مرحلة تجاوز آثار الهبوط إلى المنافسة على الألقاب الكبرى.
وختم «فيفا» تقريره بالإشارة إلى أنَّ الأندية العظيمة هي التي تستطيع تعويض جماهيرها، واضعاً رحلة الأهلي خلال السنوات الماضية نموذجاً على القدرة على النهوض واستعادة المكانة، بعدما تحوَّل سقوط 2022 إلى بداية رحلة جديدة نحو المجد.




