تأثير تناول اللوز على صحة العظام


نعلم جميعاً أن المكسرات مفيدة لصحتنا، ولكن، هل هناك نوع يتفوق على البقية؟ تشير أدلة كثيرة إلى أن اللوز قد يكون في طليعة هذه القائمة من حيث الفوائد الصحية.
مثل الكثير من أنواع المكسرات الأخرى، يحتوي اللوز على نسبة عالية من الدهون، لكن هذا ليس أمراً سيئاً؛ إذ إنه غني بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية. وتُظهر الأدلة أن الدهون الأحادية غير المشبعة – كتلك الموجودة في حمية البحر الأبيض المتوسط.
علاوة على ذلك، يُعدّ اللوز وجبة خفيفة سهلة ومثالية؛ إذ يمكن تناوله بأشكال متنوعة، مثل حليب اللوز وزبدة اللوز ودقيق اللوز؛ ما يجعله مكوناً متعدد الاستخدامات ومريحاً في كثير من الوصفات، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.
لماذا يُعدّ اللوز مفيداً للصحة؟
يُعدّ اللوز مصدراً غنياً بالألياف والبروتين والدهون الصحية وفيتامين (E) والمغنسيوم والفوسفور والبوتاسيوم. وتلعب هذه العناصر الغذائية أدواراً حيوية في كثير من وظائف الجسم، مثل إنتاج الطاقة ونمو الخلايا وتعزيز وظائف الجهاز المناعي. وإليك الأسباب التي تجعل اللوز خياراً صحياً لصحة العظام:
غني بالكالسيوم
بفضل محتواه العالي من الكالسيوم، يمكن للوز أن يدعم صحة العظام والأسنان. ويُعدّ تناول حفنة من اللوز وسيلة فعالة للحفاظ على توازن نظامك الغذائي، لا سيما إذا كنت لا تتناول الكثير من منتجات الألبان أو تعاني حساسية تجاهها. وعلاوة على ذلك، يحتوي اللوز على المغنسيوم والزنك وفيتامين «ك» (K) والمنغنيز، وهي عناصر تسهِم أيضاً في تعزيز صحة العظام.
العناصر الغذائية الرئيسية الداعمة للعظام
الكالسيوم:
توفر الحصة الواحدة (بوزن أونصة واحدة) نحو 76 ملغ من الكالسيوم، الذي يعمل على بناء القوة الهيكلية للعظام والأسنان والحفاظ عليها.
المغنسيوم:
يوفر المغنسيوم كمية مماثلة في كل حصة، ويساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم بشكل سليم، كما يدعم عملية تمعدن العظام.
الفوسفور والبروتين:
تسهِم هذه العناصر الغذائية في تكوين مصفوفة العظام والحفاظ على سلامة الهيكل العظمي ككل. فيتامين «هـ»:
يعمل فيتامين «هـ» مضاداً للأكسدة، حيث يساعد في حماية خلايا العظام من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العظمية.
كيف يؤثر تناول للوز على صحة العظام؟
تشير الأبحاث المنشورة في دورية «Metabolism» إلى أن مصل الدم -الذي تم جمعه بعد أربع ساعات من تناول وجبة تحتوي على اللوز- أظهر تأثيرات إيجابية (في تجارب مخبرية خارج الجسم) على الخلايا السلفية للخلايا ناقضة العظم (وهي الخلايا المسؤولة عن تفتيت أنسجة العظام)، وذلك على النحو التالي: تقليل تكوّن الخلايا ناقضة العظم: انخفض بنسبة تقارب 20 في المائة مقارنة بالمستويات الأساسية، وتثبيط نشاط إنزيم TRAP: انخفض بنسبة تبلغ نحو 15 في المائة.
وكذلك خفض إطلاق الكالسيوم، حيث تم كبحه بنسبة تقارب 65 في المائة؛ ما يشير إلى انخفاض مؤقت في عملية ارتشاف العظم (تحلل العظم).
قد يُشكل الاستهلاك المنتظم للوز -كإدراج حفنة منه في نظامك الغذائي- وسيلة غذائية بسيطة ومتاحة لدعم كثافة العظام على المدى الطويل، والمساعدة في تقليل خطر الإصابة بحالات مثل هشاشة العظام، لا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
فوائد أخرى لتناول اللوز
مصدر جيد للدهون الصحية
عند قراءة الملصق الغذائي للوز، قد تلاحظ أنه يحتوي على نسبة دهون أعلى مقارنة بأطعمة أخرى اعتدت على تناولها. لا داعي للقلق من ذلك؛ فاللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما يُصنف ضمن «الدهون الصحية».
ولماذا يُعدّ هذا أمراً مهماً؟ لأن هذه الدهون مفيدة لصحة القلب؛ إذ يمكنها خفض مستويات الكوليسترول الضار ورفع مستويات الكوليسترول الجيد. لذا؛ إذا كنت تسعى للسيطرة على مستويات الكوليسترول لديك، فإن اللوز يُعدّ خياراً ممتازاً كوجبة خفيفة يمكن الاحتفاظ بها في متناول اليد.
منخفض الكربوهيدرات
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي اللوز على كمية أقل قليلاً من الكربوهيدرات مقارنة بالمكسرات الأخرى؛ ما يجعله خياراً جيداً كوجبة خفيفة لمرضى السكري أو للأشخاص الذين يتبعون حمية منخفضة الكربوهيدرات. وتكتسب الألياف الموجودة في اللوز أهمية خاصة إذا كنت مصاباً بداء السكري من النوع الثاني؛ فهي تساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم؛ ما يقلل من خطر حدوث ارتفاع مفاجئ في تلك المستويات.
غني بمضادات الأكسدة
يُعدّ اللوز مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين «هـ» (E) والفلافونويدات. وتساعد هذه المركبات في حماية الخلايا من التلف الناجم عن الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي. وقد أظهر تحليل شمولي (ميتا-تحليل) أُجري عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً (ما يعادل 2.25 أونصة تقريباً) من اللوز يومياً ساعد في تقليل الالتهابات في الجسم. ويشتهر اللوز بكونه غنياً جداً بفيتامين «هـ»، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات.
هل هناك فرق بين اللوز المحمص والمملح والمنكّه؟
قد تتساءل عما إذا كان تناول اللوز بنكهات أو توابل إضافية يمنحك الفوائد الصحية نفسها؟
اللوز المحمص هو ببساطة لوز تم تسخينه في الفرن أو على الموقد؛ وتساعد هذه العملية في إبراز الزيوت الطبيعية الموجودة في اللوز؛ ما يمنحه مذاقاً أغنى. وتشير خبيرة التغذية زومبانو لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة قائلة: «ضع في حسبانك أن بعض مضادات الأكسدة قد تُفقد أثناء عملية التسخين؛ لذا، للحصول على أقصى فائدة غذائية، اختر اللوز النيء».
أما اللوز المنكّه، من ناحية أخرى، فهو لوز تمت تغطيته بنكهة أو توابل معينة. وقد تشمل هذه النكهات مذاقات حلوة مثل العسل أو القرفة أو الشوكولاته، أو مذاقات مالحة مثل الملح والخل أو نكهة الشواء (الباربيكيو) أو الثوم. ويمكن إضافة هذه النكهات إلى اللوز قبل التحميص أو بعده، وذلك حسب الوصفة المستخدمة.
سواء اخترت اللوز المحمص أو المنكّه أو العادي (السادة)، فمن المرجح أن تحصل على القدر نفسه من العناصر الغذائية بغض النظر عن اختيارك. ومع أن اللوز المحمص والمنكّه يُعدان وجبة خفيفة لذيذة وصحية، تذكر أنهما قد يحتويان على زيوت غير صحية وملح وسكر مضافين؛ وهي إضافات قد تسهِم في رفع مستويات السكر في الدم وضغط الدم والالتهابات، وحتى مستويات الكوليسترول بسبب الزيوت المضافة.




