هل تقترب البورصات من العمل 24 ساعة؟ : CNN الاقتصادية


من جلسات محدودة إلى سوق شبه مستمرة
حالياً، تعمل ناسداك عبر ثلاث جلسات رئيسية: ما قبل الافتتاح من الرابعة فجراً حتى التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت نيويورك، ثم الجلسة الرئيسية حتى الرابعة مساءً، تليها جلسة ما بعد الإغلاق حتى الثامنة مساءً.
لكن وفق النظام الجديد، ستُدمج هذه الجلسات ضمن جلسة نهارية تمتد من الرابعة فجراً حتى الثامنة مساءً، إلى جانب إطلاق جلسة ليلية جديدة تبدأ من التاسعة مساءً حتى الرابعة فجراً في اليوم التالي، مع توقف يومي لمدة ساعة واحدة فقط بين الثامنة والتاسعة مساءً لأعمال الصيانة والتسوية ومعالجة العمليات المؤسسية مثل توزيعات الأرباح وتقسيم الأسهم.
لماذا تتجه الأسواق نحو التداول الممتد؟
التحول الحالي تقوده عدة عوامل متشابكة؛ أولها، التوسع الكبير في قاعدة المستثمرين العالميين الذين باتوا يتداولون الأسهم الأميركية من آسيا والشرق الأوسط وأوروبا خارج ساعات العمل التقليدية لوول ستريت. وثانيها، الصعود السريع لمنصات تداول الأصول الرقمية التي خلقت توقعات جديدة لدى المستثمرين بإمكانية الوصول الفوري والدائم للأسواق.
كما أن التكنولوجيا لم تعد تمثل العائق الرئيسي؛ فأنظمة التداول الحديثة ومحركات المطابقة والبنية السحابية قادرة تقنياً على تشغيل الأسواق على مدار الساعة، وهو ما توضحه أيضاً تجارب بعض المنصات التي تقدم بالفعل تداولات ممتدة.
لكن رغم ذلك، فإن الانتقال الكامل إلى سوق تعمل 24 ساعة يومياً و7 أيام أسبوعياً لا يزال معقداً للغاية.
التحدي الحقيقي ليس التكنولوجيا.. بل البنية المالية بالكامل
المشكلة الأساسية لا تتعلق بمنصة التداول نفسها، بل بالنظام المالي المحيط بها؛ فعمليات المقاصة والتسوية وتسعير المخاطر والرقابة التنظيمية لا تزال تعتمد على نموذج أيام العمل التقليدية.
كما أن جلسة التداول الليلية ستعمل بقيود واضحة مقارنة بالجلسة الرئيسية، إذ ستقتصر على أوامر الحد السعري فقط، مع استمرار تطبيق قواعد إضافية للإفصاح عن المخاطر بسبب انخفاض السيولة المحتمل وارتفاع حساسية الأسعار للأخبار المفاجئة.
وهنا تظهر معضلة الأسواق الحديثة وهي أنه بينما أصبح فتح السوق تقنياً أمراً سهلاً، فإن الحفاظ على الاستقرار والسيولة والانضباط الرقابي على مدار الساعة لا يزال تحدياً معقداً ومكلفاً.
هل تصبح وول ستريت مثل سوق العملات المشفرة؟
الجواب حتى الآن: ليس بالكامل.
فالأسواق التقليدية تختلف جذرياً عن أسواق الكريبتو، الأسهم مرتبطة بشركات وإفصاحات مالية وهيئات رقابية وصناديق استثمار ومؤسسات تسوية وبنوك مركزية، ما يجعل دورة العمل أكثر تعقيداً بكثير من تداول الأصول الرقمية.
كذلك، فإن التداول المستمر قد يرفع مستويات التقلب خلال الفترات منخفضة السيولة، ويزيد مخاطر “الصدمات السعرية” الناتجة عن الأخبار الجيوسياسية أو الاقتصادية المفاجئة، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع عدم اليقين.
ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: الأسواق العالمية تتحرك تدريجياً نحو تمديد ساعات التداول، حتى وإن كان الوصول إلى نموذج 24/7 الكامل لا يزال بعيداً.
خلفية: سباق أميركي لتوسيع ساعات التداول
موافقة هيئة الأوراق المالية الأميركية على مقترح ناسداك جاءت بعد موافقات مماثلة لبورصات أخرى مثل NYSE Arca ومنصة 24X، ما يعكس توجهاً تنظيمياً أميركياً متنامياً لتوسيع التداولات خارج الساعات التقليدية.
لكن ناسداك أوضحت أن إطلاق الجلسة الليلية فعلياً لن يبدأ قبل التأكد من جاهزية أنظمة بيانات السوق الوطنية وشبكات جمع وتسوية البيانات للعمل خلال الساعات الجديدة.
وبينما يبدو القرار تقنياً في ظاهره، فإنه في الواقع يمثل اختباراً حقيقياً لشكل الأسواق المالية في العقد المقبل.




