شؤون عربية ودولية

«تحالف» وصناعة الفعاليات في السعودية: من «لييب» إلى Money20/20.. أثر اقتصادي متسارع : CNN الاقتصادية



شهدت العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع انطلاق أعمال مؤتمر ومعرض Money20/20 Middle East في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض بملهم، بمشاركة أكثر من 45 ألف زائر و450 علامة تجارية إقليمية وعالمية في مجال التقنية المالية، إضافة إلى أكثر من ألف مستثمر. ويُعد الحدث الأكبر من نوعه في المنطقة، جامعاً أبرز قادة المصارف وشركات التكنولوجيا المالية وصنّاع القرار لمناقشة مستقبل المال والابتكار.

الافتتاح حضره وزير المالية السعودي محمد الجدعان، الذي أكد أنّ استضافة هذا الحدث يعكس التزام المملكة بأن تكون مركزاً عالمياً للتقنية المالية، مشيراً إلى أن سوق المال السعودي تخطى 2.4 تريليون ريال بنهاية الربع الثاني من 2025، وأن نسبة المدفوعات الرقمية قفزت إلى 79% نهاية العام الماضي، فيما تضاعف عدد شركات «الفنتك» إلى 280 شركة.

أما محافظ البنك المركزي، أيمن السياري، فشدّد على أهمية التعاون الدولي لبناء أنظمة مالية أكثر مرونة، لافتاً إلى أن القطاع شهد تضاعفاً في عدد الشركات منذ 2022، مع توقعات بمزيد من النمو.

الحدث لم يقتصر على الكلمات الرسمية، بل شهد أيضاً إطلاق مبادرات نوعية؛ البنك المركزي أعلن دخول خدمة Google Pay رسمياً عبر شبكة «مدى»، مع خطط لتمكين خدمة Alipay+ بحلول 2026 لتعزيز المدفوعات العابرة للحدود، بينما كشفت شركة «تمارا» عن تسهيلات تمويلية بقيمة 2.4 مليار دولار، في إشارة إلى الثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية.

«تحالف» في قلب الصناعة

وراء تنظيم Money20/20 Middle East تقف شركة تحالف (Tahaluf)، التي تأسست في 2022 عبر شراكة بين «إنفورما» والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، قبل دخول «صندوق فعاليات» إلى هيكل الملكية.

الشركة سرعان ما تحولت إلى لاعب رئيسي في صناعة المعارض، إذ تقف أيضاً خلف تنظيم مؤتمر «LEAP» ، ومعرض «سيتي سكيب» العقاري، و«المعرض الصحي العالمي».

هذه الفعاليات، التي حققت أرقاماً قياسية على مستوى الحضور وحجم الصفقات، جعلت من «تحالف» أحد أبرز أذرع المملكة في بناء صناعة فعاليات عالمية الطراز مرتبطة برؤية 2030.

تحالف ونمواً سريع بالمملكة 

وعلى هامش المؤتمر، أجرت CNN الاقتصادية مقابلة حصرية مع مايك تشامبيون، الرئيس التنفيذي لـ«تحالف» الذي أكد أن النمو السريع الذي حققته الشركة منذ تأسيسها لم يكن ممكناً لولا خصوصية السوق السعودية، التي وصفها بأنها بيئة «استثنائية» سمحت بتسريع بناء فعاليات عالمية المستوى في وقت قياسي.

وأوضح أن ما يحتاج إلى عقود طويلة في أسواق أخرى تحقق في المملكة خلال سنوات قليلة، بفضل الزخم الاستثماري والانفتاح الاقتصادي والتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، وضرب مثالاً بفعالية «لييب» التي تحولت بسرعة إلى أكبر حدث تقني عالمي من حيث الحضور، وكذلك «سيتي سكيب» الذي بات أكبر معرض عقاري عالمي بصفقات مباشرة تجاوزت 5 مليارات دولار، فضلاً عن «المعرض الصحي العالمي» الذي صعد ليصبح من أبرز الفعاليات في قطاع الرعاية الصحية.

وأضاف تشامبيون أن هذه النجاحات ما كانت لتتحقق لولا الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي أطلقها ولي العهد، والتي نقلت قطاع الفعاليات من مرحلة النشأة إلى مرحلة أكثر نضجاً وتوسعاً عالمياً، وأشار إلى أن هذا التحول أوجد منظومة متكاملة، تتعاون فيها الجهات الحكومية مع المنظمين بشكل غير مسبوق، ما يسهّل الإجراءات ويزيد ثقة الشركات الدولية بالمشاركة.

وأوضح أن المملكة لا تكتفي بجذب العلامات الكبرى الموجودة أصلًا في المنطقة، بل باتت قبلة للشركات العالمية والناشئة على حد سواء، إذ وفّرت بيئة قادرة على استيعاب الأفكار الجديدة، بدعم من بنية تحتية متطورة واستثمارات ضخمة في الخدمات اللوجستية والتنظيمية.

وبرأيه، فإن هذا المزيج من الإصلاحات والدعم المؤسسي جعل من الممكن إطلاق فعاليات بحجم عالمي منذ نسخها الأولى، وهو ما يميز التجربة السعودية عن غيرها من الأسواق.

منظومة متكاملة خلف Money20/20

تشامبيون أوضح أن النسخة الشرق أوسطية من Money20/20 تعكس هذا النموذج التعاوني، إذ تُنظم تحت إشراف برنامج تطوير القطاع المالي وبشراكة مع البنك المركزي وهيئة السوق المالية وهيئة التأمين وفينتك السعودية. واعتبر أن هذا التنسيق المؤسسي هو ما يعزز ثقة الشركات العالمية ويدفعها للمشاركة، مشيراً إلى أن الرياض باتت قادرة على استضافة واحدة من أكبر نسخ Money20/20 على مستوى العالم.

ما وراء الاستقطاب.. بناء محتوى جديد

وقال تشامبيون إن التحدي الحقيقي لا يكمن في جذب العلامات الكبرى، لأنها موجودة بالفعل في السوق، بل في إدخال شركات ناشئة جديدة، وأوضح أن «تحالف» طوّرت شبكة من وكلاء وخبراء قطاعيين في الرياض مختصين بأسواق مثل الصين واليابان أو بمجالات متخصصة كالذكاء الاصطناعي. وبحسبه، فإن نحو نصف الشركات الناشئة المشاركة هذا العام جاء من الخارج، ما يثري الفعالية بأفكار وأسواق جديدة.

الأثر الاقتصادي المباشر

الرئيس التنفيذي أشار أيضاً إلى أن الشركة تقيس بانتظام الأثر الاقتصادي لفعالياتها، عبر حساب إنفاق الزوار الدوليين على الفنادق والمطاعم والمواصلات، إضافة إلى إنفاق العارضين على الأجنحة والبناء، ولفت إلى أن معرض «سيتي سكيب» وحده شهد صفقات عقارية مباشرة بقيمة 5 مليارات دولار، فيما بلغ الأثر التراكمي لفعاليات «تحالف» منذ 2023 أكثر من 17.6 مليار دولار.

التوسع الدولي… «لييب» في هونغ كونغ

وحول التوسع إلى أسواق جديدة، قال تشامبيون إن الشركة لا تسعى لنسخ التجربة كما هي، بل لتكييفها وفق خصوصية السوق، وكشف عن إطلاق نسخة من «لييب» في هونغ كونغ العام المقبل، بصيغة مختلفة تراعي طبيعة السوق هناك، لكنها تحتفظ بروابط وثيقة مع الرياض، ما يجعلها أول علامة سعودية في صناعة الفعاليات تُصدَّر للخارج.

في المحصلة، توضح تجربة «تحالف» أن البيئة الاقتصادية والتنظيمية في السعودية أسهمت في تسريع نمو قطاع الفعاليات خلال فترة زمنية قصيرة، فقد ساعدت الإصلاحات على جذب فعاليات دولية وإطلاق علامات جديدة بحضور لافت.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى